أتواجدُ هنا



هل تتحكّم برامج التواصل الاجتماعي في حياتك؟

21 أبريل, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

المقالة الخامسة في تحدي التدوين: تجربة مررت بها.

Processed with VSCO with hb2 preset

هنالك لحظات في عمرنا تمرّ بنا، نشعرُ فيها بشتاتِ أمرنا، وتعرقل سيرنَا، وأننا نقف في نفس المكان مطولًا دون تقدّم يُذكر، ذهنٌ شارد، فكرٌ غير مستقر، حديثٌ لا يُنتجُ ثمرةً تسد رمق العقل!
فتّشتُ عن السبب، لابدّ وأن يكون هنالك سبب يسرقُ منّي وقتي، ويسرقُ تركيزي، أيُعقل أن يكون هنالك سارقٌ خفيّ يسرقُ منّي دقائق عمري، فيذروها الضياع!
فإذ بي مُمسكةً بذلك السّارق بين يديّ، أقلبه بكل أُلفةٍ وحنان، دون أن أحنق عليه، أو أن يُضرمَ الغضب نيرانه في صدري كما يفعل عندمَا يتلصّص شخصٌ مّا لينتهك حقًا من حقوقي!
توقفت لوهلَة، أجمَع أحداق عيني التي كادت تفرّ من مكانها دهشَة!
ثمّ استجمعَ عقلي قواهُ بعدَ هنيهة من الوقت استعارتها الدهشة لتُجمّد ملامحي!
فقرّرت خوضَ تجربةٍ ماكنتُ أظن نفسي قادرةً عليها، أن أرمي بذلك السارق بعيدًا عنّي، أعتزله.. أهجره.. أيًا كانت المفردات، المهم أن أتخلص من تأثيره على نفسي، أن أختبر حزمي وإصراري، أن أستعيد قوّتي في ألّا أترك المجال لأي شيء أن يسيطر عليّ، مهما كانت أهميته، ألّا يؤثر على تقدمي، على إنجاز أهدافي ومهامي، ووجدتُ نفسي حازمةً صارمةً عازمةً على ذلك.
لم تعرفوا من هو السّارق بعد!؟
إنه هاتفي المحمول، أو بالأحرى ما يحتويه من برامج تواصل اجتماعي، بعضها للتسلية والبعض الآخر لتبادل المحادثات.

كنتُ أمام مجموعةٍ من الخيارات:
– وضع الهاتف في مكان بعيد لفترة محددة.
– حذف برامج التواصل واستخدام الهاتف للضرورة فقط.
– عدم التوثيق أو التصوير للحظات اليومية، وعيش اللحظة فقط.

كلّما جربتُ أحدها، ظهرت لي سلبيات وإيجابيات تلك التجربة.
من وجهة نظري:
كانت التجربَة ناجحة من جانب، وغير ناجحة من جانب آخر.
نتائجها الناجحة:
استطعت إنجاز مهامي اليومية في وقتها، بل تجاوزت ذلك إلى أن أحصل على وقت فراغ إضافي للاسترخاء ومكافأة النفس.
لم أكن أعلم أن استخدام الهاتف لفترة طويلة يسبب نوعًا من التوتر والضيق والملل، وذلك الشعور الذي فارقني تمامًا بعد أن تركتُ استخدامه، حيث أصبح ذهني فارغ، وفكري هادئ.
أصبح نومي مريحًا وهادئ ومُنتظم.
أصبحت لدي القدرة على التحكم في الوقت، بعدَ أن كان المتحكم الأول فيّ!

نتائجها الغير ناجحة:
شعرتُ بأنّي مُنقطعة تمامًا عن العالم الخارجي!
أيضًا أشعر بأن هنالك حلقة من الزمن مفقودة، وأنني كنتُ غائبة.
بعض الأصدقاء يأخذها على محمل (التطنيش) فيوبخني لاحقًا على تعمّدي تجاهل رسائلهم، ومحادثاتهم!
هنالك فُرص ربما فاتتني، مثل اعلانات لدورات مهمّة، أو لقاءات، أو أحداث.

ولتُصبح تجربتي أكثر دقّة، قمت بطرح مجموعة من الأسئلة في مجموعات مُختلفة:


فتقول رندَا- طالبة مبتعثه-:

بأنها جربت حذف برنامج (سناب تشات، تويتر، فيسبوك) ولم تشعر بفرق كبير، بل أن لديها بدائل مثل (اليوتيوب، الواتس اب).
لكنها شعرت بالراحة:
– أنها تعتقد أن استخدامها لتلك البرامج بينما لديها واجبات عليها انجازها يُشعرها بالتوتر والضيق طوال فترة استخدام الجهاز، وتظل في دوامة الشعور بالذنب وتأنيب الضمير، لأنها تهدر وقتها في غير مُفيد.
لذلك عندما تركت تلك البرامج، فإن الشعور بالضيق اختفى، وأصبحت أكثر راحة.
– وجود التنبيهات بين فترة وفترة يسبب القلق، وذلك يدعوها لأن تمسك الجهاز كل الوقت، وعندما تقوم بفتحه فإنها لا تقاوم رغبتها في تصفح بقية البرامج إلى أن يدركها الوقت.
– وبعد أن تركته أصبح لديها وقت أطول.
– تمرّ بها لحظات جميلة في يومها تتمنّى لو تستطيع توثيقها، لكنها تتذكر أن عليها أن تعيش اللحظة وتستمتع بها دون أن تقاطعها بالتصوير والتوثيق، ولكن الظريف في الأمر أنها في بعض الأحيان لتُسكت رغبتها في التوثيق توثق اللحظة تتناول أقرب هاتف لشخص قريب منها وتوثقها، لأنها ترى أن المهم الاحتفاظ باللحظة للذكرى وليس المهم من سيرى هذه اللحظة.
– تختم قولها بأنها ستكرر التجربة كثيرًا، لأنها تركت أثرًا إيجابيًا على حياتها، وأن الشيء الوحيد الذي من الممكن أن يكون جيدًا وفاتها أثناء انقطاعها عن برامج التواصل هم الأشخاص المفيدون حيث فاتتها معلومات قاموا بطرحها، ولكنها تستطيع التعويض عبر برامج أخرى مثل اليوتيوب أو تطبيق انجاز.

أمّا انستازيا –مدوّنة- فتقول عن تجربتها:
أن نظرتها لشبكات التواصل الاجتماعي هي نظرة محبّبة، وتختلف مع كثير من الناس الذي يعلّقون أسباب مشاكلهم على هذه الشبكات، وأن فطرة ابن آدم سليمة، ولكن ابن آدم نفسه هو السبب في النتائج الجيّدة والسيئة.
وتعلّق: بأن هنالك فرق بين إنسان نشيط، يقوم بجميع واجباته، ويعيش حياته، ويخصص للشبكات الاجتماعية وقت محدّد، وبين آخر يعيش حياته كلّها لاهيًا في العالم الافتراضي، ويهمل حياته الواقعية ومسؤولياته فيها!
وفرق بين شخص يغلق هاتفه عندما يقود سيارته، ويُنهي مشاويره بكل يسر وسهولة، وبين آخر يقضي –مشواره- وهو يعبث بهاتفه، ويستغرق وقتًا أطول لإنجاز مهامه، ناهيك عن الحوادث التي كاد يقع فيها بسبب انشغاله بهاتفه!
فطريقة تعاملك مع الشيء تحدد نتائجه، ولكل شيء جانب سلبي وإيجابي حسب استخدامك.
فبالنسبة لي كنت مدمنة لفترة من الوقت، ولكني مع ضغوط الدراسة شعرتُ بضياع المستقبل على توافه الأمور، فقمت بحذف جميع التطبيقات من الجوال باستثناء (الواتس اب)، وشعرت بالفرق.
قمت بنقل التطبيقات التي كانت تسرق جزءًا كبيرًا من وقتي إلى جهاز (الآيباد)، وأصبح هاتفي لضروريات فقط.
أيضًا قمت بتقنين وقتي في استخدام (الآيباد)، حذفت التطبيقات الغير مفيده، وحملت تطبيق (مومنت –moment) وبدأت أراقب استخدامي، وبحمد الله قطعت مشوار كبير، وأصبحت أموري سليمة.
أما التوثيق فكانت تجربتي غير ناجحة، رغم أني تمنيت كثيرًا أن أعيش اللحظة واستغني عن توثيقها، إلا أنني لم أتمكن.
وتختم قولها: كل شيء باعتدال يمشي تمام، لا إفراط ولا تفريط وأعطِ كل ذي حق حقه، معرفتك لحدودك وخصوصيتك وعدم السماح لأي شخص بتعديها، وألا تجعل الأجهزة تسرق منك عمرك ولحظاتك الجميلة.

وتدلي برأيها سميّة –مدونة-:
بأنها جربت ترك الهاتف في مكان بعيد عنها عند انشغالها بأمر ما، فتنجز أكثر مما لو كان قريبًا منها، حيثُ أنه عندما يكون في متناول اليد فإن التقاطه سيكون بلا وعي.
وأنها في فترة اختباراتها قامت بحذف جميع البرامج، وشعرت بأنها كانت أكثر تركيزًا وإنجازًا بعيدًا عن التوتر والقلق، بل كانت تنهي مهامها بكل أريحية.
وأيضًا عندما كانت في سفر لمدة اسبوعين، كانت من أجمل الفترات التي سافرت فيها، لأنها استمتعت بكل لحظة، حيثُ عاشتها دون أن تشاركها مع أحد على شبكة الانترنت، حيث ترى بأن توثيق اللحظات اليومية والاحتفاظ بها دون مشاركتها أو نشرها للآخرين له متعة خاصة وجميلة، تُنعشك في الأوقات التي تحتاجين فيها أن تعودي بالذاكرة لتلك اللحظات، فتؤيد فكرة التوثيق لكن دون نشرها للآخرين.
ولكن ذلك الانقطاع أثر على حياتها الاجتماعية، حيث أنها في فترة الانقطاع حدثت أمور لم تكن تعلم عنها، مما استدعى عتاب الأصدقاء والأهل، خاصة وأن الجميع أصبح يستخدم هذه البرامج عوضًا عن التواصل الشفهي بالهاتف، أو حتى بالرسائل الخاصة.
وترى بأن التجربة كانت ممتعة بالرغم من بعض عواقبها الغير جيدة، وأنه من الأفضل الاعتدال في استخدامها، وتدريب النفس على ذلك، فهي ربما تكون ضرورة في حياتنا، ولكن يجب أن نتحكم فيها وألّا ندعها تتحكم فينا.

أما أمجاد –مدوّنة-:
جرّبت حذف أغلب البرامج باستثناء (الواتس اب) لأنه ضروري جدًا بالنسبة لها، خصوصًا في مجموعات العائلة والصديقات.
وجرّبت أيضًا عدم التصوير وتوثيق اللحظات اليومية، وأن تعيشها فقط، واستمرت لمدة شهرين أو أكثر، وكانت تجربة ممتعة بالنسبة لها، بل من أمتع ما جربته في حياتها الالكترونية على حد تعبيرها، فقد عاشت حياتها الاجتماعية بكل أريحية، وأصبح الوقت طويلًا، دون أن تنشغل بالتقاط الصور.
لقد أحبّت التجربة واستمتعت فيها، ومن الإيجابيات شعورك بأن هنالك متسع من الوقت لإنجاز المهام والأعمال، والاستمتاع بكل دقيقة فيها، وأن اليوم ينتهي وأنتِ مُنجزة لكل أعمالك.
سلبياتها: عدم تفهم البعض، خصوصًا عندمَا لا يجد ردًا منك خلال ٢٤ ساعة من محادثته لك، وأن هناك بعض التطبيقات تحتاج منك القاء نظرة عليها بين فترة وأخرى.
وتعتقد بأن لهذه البرامج أهمية فيما يخص التطوير ومجالات الدراسة.

وهنالك الكثير من الردود وصلتني على هذا النحو، لا يتسع المجال لذكرها جميعها.
لا شكّ بأن لكل زمان أدواته التي يتفاعل بها المجتمع مع بعضه البعض، وعصرنا هذا أصبح مكتظًا بهذه البرامج، لن أجزم بسلبيتها لأن لها آثارًا إيجابية جمّة، يجب أن نستشعر أنها نعمة قبل أن تكون نقمة، لقد أوصلتنا إلى عوالم بعيدة، وأوصلت إلينا علومًا وبحارًا من المعرفة ما كنّا لنصل إليها إلا بشق الأنفس، لقد يسّرت طلب العلم، وسهولة الاستفتاء، هي سلاح هذا العصر، حيث لم تعد الحربة والرمح والسيف شيئًا يُذكر، أصبح الفكر والعقل هو الهدف، والموهبة هي السلاح، والمؤثر الأول، لا ينبغي ترك هذا السلاح ليأخذه غيرنا وربما لن يكون جديرًا به، فيعيث في الأرض فسادًا!
علينا أن نسخر هذه التقنية لخدمة واقعنا، لا أن نسخر واقعنا لخدمة التقنية، خير الأمور ما كان على ميزان من العدل والدقة، وكان على قدرٍ من الصحة، لا ينبغي أن نفصل أجسادنا عن أرواحنا، وأبصارنا عن بصائرنا، أن نكون أُولِى بصيرة ولب وفهم.

مواضيع: غير مصنف | 2 تعليقات »

إلى شخصٍ عظيم في حياتي

16 أبريل, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

المقالة الرابعة في تحدي التدوين

Processed with VSCO with hb2 preset

اكتب عنك، بكاف الخطاب مباشرةً، دون أن تكون لبقيّة الضمائر أهمية تُذكر في هذا الخطاب الحميمي بين فتاةٍ ووالدها.
أنتَ شخص عظيم في حياتي، لذلك هذه المقالة لك وعنك في المقام الأول، ثمّ لمَن أراد أن يقرأها لأي سبب آخر…

أكتب عنك، أمنحكَ فائق احترامي وتقديري وحبّي،
عنك أنتَ الحنَان إن كان الحنان بحرًا، والوداد إن كان الوداد سماءً، وفخرًا إن كانت كلّ فتاة بأبيها مُعجبَة فإن مشاعري نحوك تجاوزت الإعجاب إلى التفاخر بك والسموّ بك.

ربما تقرأ مقالتي هذه، ولا أعلم ماهي المشاعر التي ستشعر بها، ولكنّي قبل كل حرف يسبق الآخر ليعبّر لك عمّا يكنّه قلبي إليك من مشاعر، أريدك أن تعلم أنّي ما كنتُ لأصل إلى ما أنا عليه من سعادة واطمئنان وأمان لولا الله ثمّ أنه جعلك والدي.

لا أعرف كيفَ كنتُ سأتعلّم معنى التضحية لولاك، كيف كنتُ سأعرف معنى التسامح لو لم أره ينبع من نفسٍ صافية كنفسك، والعطاء.. ما كنتُ لأعرفه لو لم أره يمتد بلا انقطاع منك إليّ،
وأن أدفع بالحسنَة السيئة! ما كنتُ أعرفُ تطبيقًا عمليًا عليها لولا أني رأيتك تفعل؛ فكنتَ بطلي الأول.. وسراجي المُنير، الذي أشعلته الدنيا حكمةً، وأوقدته التجارب معرفةً، فأنتَ ضيائي في هذا الكون المُظلم، وأنتَ دليلي إذا ما انقطع بي طريقُ الرشد، وأنت قمري في هذه الدهاليز المُعتمة.

وجهك الوضّاء بابتسامة أبويّة حنونة دافئة يُشرق في خيالي دائمًا وأبدًا، لا يُطفئه غروبٌ أو نسيانٌ أو سهو، أنتَ في يقظتي ونومي دائمًا، أنتَ الشجرَة التي امتدّ منهَا، وأنا غصنٌ صغيرٌ معلّق بك بحبّ وفخر إلى الأبد.

كيفَ يكون الوالد بطل فتاته الأول، الإنسان الذي تمنحه ثقتها المُطلقة، ومشاعرها الصادقة، آمنةً مُطمئنّة، أنه قلب ينبض بالحبّ لها دون توقف، تُضخّ دماء الأبوّة في أوردته، ليبقَى رمزًا لأعظم شيء في حياتها، لذلك عندمَا قررت الكتابة عن شخص عظيم في حياتي لم يتبادر إلى ذهني لأول وهلة أحدٌ غيرك، فأيقنت أن تلك الوهلة هي أصدق من الصدق نفسه، أول لحظة، وأول طيف، لا يمكن أن تخطئه الذاكرَة والوعي، إنه أنتَ العظيم في حياتي.

أعلمُ جيّدًا كيف أن الأنقياء، الطاهرة قلوبهم أول من يشهد لهم بذلك هم الأشخاص الذين عاشروهم، فهل يٍعقل أنّي لثلاثة وعشرين سنة، كلّ سنة عن الأخرى أزداد حبًا وفخرًا وإعجابًا بك، لو لم تكُن عظيمًا حقًا؟
عظيمٌ في صبرك، في قوّة احتمالك، وجميل عفوك، وحنانك، أنت الأب الذي على جميع الآباء أن يصبحوا مثله.
وحقيقةً لا أعرف إن كانت هذه كلمات فتاة بأبيها مُعجبة، ولكنّي متيقنة أنك الوحيد الذي ستشعر بصدق الحرف هنا، لأن المشاعر حين تعترش القلوب لا يُصبح الحرف والقلم والصوت والكلام والأدب وسيطًا بينها، إنها تسيرُ بأمر الله، فتنفذُ إلى القلب، فيُصدق الحبيب حبيبه، دون أي برهان أو علامة.

مواضيع: غير مصنف | تعليق واحد »

أدب وفيلم من السجون

12 أبريل, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

التدوينة الثانية في تحدّي التدوين.

Processed with VSCO with a4 preset

تمامًا كما تخرج الأشواك على أطراف ساق الورد، أخرَج لنا “أيمن العتوم” الألم والجرح والقهر والعذاب على أطراف لغته الجميلة العذبَة، فأصبحتُ ما بينَ جمال لغته الوارفة، وما بين الألم الذي انتشر في صدري كوباء مميت بين الشهقة والأخرى، والدمعة والأخرى.

لقد وصف الألم كما لم يصفه أحدٌ من قبل، لم أعتد أن أعيش شعورًا لم أشعر به من خلال الحرف، أدخلني بوصفه إلى المهاجع، بين العساكر والضباط والجلادين، شعرتُ بألم السّوط، وألم الشتم، وألم الظلم، وألم القهر.

رغم اعتراض الكثيرين على حدّة الوصف، وأنها فوق احتمال القارئ، إلا أنني أراه نجح كثيرًا في وصف ذلك الواقع الذي لا نعرفه، نقل إلينا حياةً أخرى، تحت الأرض، داخل مهجع ٢٧ ومهجع ٣٤ في سجن تدمر، تلك الحيَاة التي تشبه الموتَ أكثر، ذلك الطريق الذي يمشي فيه المعتقلين نحو موتهم، ولكن بخطوات صغيرَة جدًّا، جارحة جدًا، يتمنّى السجين منهم لو أنه يسرع الخطى نحو الموت ليستريح، ذلك الوضع الذي يصلُ فيه الإنسان إلى أن يتمنى الموت، أن يتجاوز العذابات.

لن أتعمق في إخبارك عن دقّة وصف الكاتب لكلّ التفاصيل المُميتة، عن ساحة التعذيب، عن الضرب، وعن السلخ، عن الإهانة والوحشيّة، لكنّي سأخبرك إن كنتَ تحمل قلبًا ضعيفًا بين جوانحك فأنصحك باستبعاد فكرة قراءة الرواية، لأنك لن تجدَ فيها سوى الألم. ولكن إن أردت أن تُربي قلبك المريض بحبّ الدنيا، المرفّه على أرائك الراحة، الذي يتقلب بين حريرَة وأخرى، فأنا أنصحك بشدّة أن تُمسك هذه الرواية، وتقرأها من الحرف الأول حتّى الأخير، وألّا تقاوم رغبتك في البُكاء، وألّا تتجاهل استحقارك لنفسك بين مشهدٍ وآخر، وألا تهرب من دمعَة سجين ستيني تبلّل أوراق الرواية، وأن تعيشَ الحياة الموجودة بالرواية كما هيَ، دون زيادة أو نقصان.

أن تستشعر كل أصناف الأمراض والأوبئة التي حلّت بالسجناء، وجهدهم الدؤوب من أجل التداوي، كيف يعيشُ الآخرون مع مرض لا يوجد له دواء، كيف يمرض الطبيب ولا يستطيع علاج نفسه، إنها قمّة الضعف الإنساني، قمّة الحاجة الدائمة إلى من هو أقوى، إلى القوي العزيز.

في كل مرّة تقرأ فيها صفحات الرواية، وترفع عينيك لأرض الواقع، ستحسّ بقيمة كل نعمَة، ستشعر بنعمَة السرير الذي يتسع لأن تتقلّب فيه ذات اليمين وذات الشمال، وتشعر بنعمَة أن تذهب لقضاء حاجتك دون عناء أو مشقّة أو ذلّة أو إهانة، دون أن تستغرق في ذلك الأمر وقتًا طويلًا من الرجاء والاستعطاف، أن تشعر بنعمَة أنّك متى شعرتَ بالضيق والحزن والألم تستطيع الوضوء واستقبال القبلة والصلاة والدعاء، تستطيع اللجوء إلى الله في أي وقت، ودون أي مانع، وذلك مالم يستطع معتقلي تدمر القيام به، ستشعر بنعمة امتلاك مصحفٍ ورقيّ، لأن تساؤلًا مُفجعًا سينهار على رأسك وأنت تقرأ أحداث الرواية: لو فقدنا مصاحفنا الورقية كيف سنقرأ القرآن ونحن لا نحفظ منه إلا السور القصار؟ القرآن دواء للأرواح المعطوبة التالفة، شفاء للنفس المعذبة المتهالكة، العذاب الأقوى أن تُمنع من ممارسة عبادتك، أن تُبتلى في إيمانك، لذلك ربما تكون الرواية أيقظت جانبًا سهونا عنه، علينا أن نشعر بنعمَة الرخاء والأمان وحريّة العبادة.

الكاتب أبدع أيما إبداع في إخراجي من عالم الترف إلى عالم القهر والظلم، وأنا أقرأ الرواية كنتُ أتشبثُ بأمل.. أمل خروجه من السجن.


فيلم (الخلاص من شاوشانك)
The Shawshank Redemption

unnamed (2)


عندما يعتقد آندي دوفرين أنه سُجنَ ظلمًا، وأن الحياة التي يطمح لها ليست خلف زنزانة تنتهكُ حقه في العيش بحريّة، ماذا سيفعل داخل السجن ليجعل إيمانه ببراءته وبحقّه في ممارسة الحياة التي تمنحه الإنسانية والحرية ممكنة وغير مستحيلة، إلى أين سيوصله ذكاءه، وكيف ستكون حياته داخل السجن.
الحوار في الفيلم لطيف جدًا ومُرهف، وطريقة العرض والإخراج، والأسلوب القصصي رائع.

‏لقطة الشاشة ١٤٣٧-٠٧-٠٥ في ١١‎.٠٨‎.٣٧ م

مواضيع: غير مصنف | 2 تعليقات »

نقطة تحول! أنت من يقرّرها

10 أبريل, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

Processed with VSCO with hb1 preset

التدوينة الثانية في تحدي التدوين: عن نقطة تغيّر وتحوّل في حياتي.

إنني هنا أحدثكم عن انعطافاتٍ ربما ننظر لها من الوهلة الأولى أنها مُميتة، لكنّها في حقيقة الأمر انعطافات أنقذتنا من جرفٍ هار، أنقذتنا من حياةٍ رتيبة، ومن ممارساتٍ خاطئة للحياة، هذه الانعطافات التي غيّرت مسارنا إلى الطريق الصحيح، نحو الحيَاة التي تستحقّ أن تُعاش.
هل أبالغ إن قلت أنّ كلّ الأحداث الجميلة والرّائعة والمُبهرة جاءت مع هذه النقطة –نقطة التغيير-! وأنّني كلّما مررتُ بلحظة رائعة وسعيدة التفتّ إليها كمَن يلتفتُ إلى صديقٍ خفيّ لأخبرها بأنك وراء هذا الأمر!

(من رضيَ فلهُ الرضى)
أن يرضّيك الله بأقداره، هي الرحمَة التي يُنزلها الله مع الواقعَة التي تحلّ بك، إنّي هنا أتحدث بواقعيّة، مهمَا بدا لك الأمر مثاليّ ومحسّن ومنمّق، إلا أنّني أصدقك القول إن قلت أنّك لو مررت بواقعَة كبيرة تغيّر مجرَى حياتك، واستخدمتها لصالحك، سوف تُذهلك النتائج، ستكتشفُ بعد مدّة وجيزَة بأن حياتك لم تعُد كما في السابق.

(إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم)
التغيير لا تجلبه الأحداث، والوقائع والمصائب، التغيير تجلبه أنت لنفسك، إنه قرارك أنت، وليست الأحداث والظروف هي من تغيّرك، عندمَا تغيّر نظرتك للأمور التي حدثت في الماضي، والتي لا تزال تحدث معك، فإن الأمور تتغيّر، وإن لم تتغير فإن تقبلك لها وتعايشك معها ورضاك بها سوف يجعلها تبدو متغيّرة للأفضل، ولن تصبح مصدر إزعاج أو حزن أو قلق بالنسبة لك، لكي تحكم على الحدث الذي وقع بك أنه شكّل تغيّرًا جذريًّا في حياتك، وشخصيتك، عليك أن تتعامل مع هذا الحدَث بذكاء.

(المرض)
لم أكن أشعر بعمق معنى أن تحمد الله على الصحة، أن تنام وتستيقظ دون أن تواجه مشكلة في جسدك تعيقك عن ممارسة أمور حياتك بشكلٍ طبيعي، لستَ ملزمًا بتعيير منبه الساعة ليلًا لتستيقظ تتناول الدواء، أن تجدّد يقينك في كلّ مرّة تصحو فيها لتناول أقراص الدواء (أن يا رب إن لم ينفعني فلا تجعله يضرّني)؛ لأنك تعلم مُسبقًا حجم الأعراض الجانبية الضارة للدواء الذي تتناوله.
في بادئ الأمر لم أستطع تقبّل وضعٍ جديد كهذا!
لستُ أذكر ذلك على سبيل الشكوى أو التذمّر، فأنا في أشد الامتنان أنني وصلتُ إلى هذا الحال، هذا الحال الذي دفعني للأمام، وجعل بداخلي معانٍ جميلة للحياة، ولكلّ ما هو حولي ولم أكن أشعر بجماله، هذا الحال الذي غيّرني للأفضل، وجلبَ الله لي معه خيراتٍ كثيرة.

ومن إباء النفس ترفعها عن الشكوى:

لا تشكونّ لعاذلٍ أو عاذرٍ

 حاليكَ في السراء والضراء

فلرحمةِ المتوجعين غضاضةٌ

 في النفس مثل شماتة الأعداء

ذكري لهذا الأمر هو بدافع دعم المقال بتجربةٍ صادقة!
ربما ذكري للمرض هو أمرٌ تستثقله نفسي جدًا، ومن الصعب علي ذكر ذلك لأني أرى بأنه أمرٌ شخصيّ جدًا، وخاصٌ جدًا، ولكن اللحظة التي قرّرت فيها الكتابة لدعم الآخر، وجدتُ أنه من الضروري التخلّي عن بعض الحرج في ذكر بعض الأمور، والكتابة بمصداقية وشفافية، لأنك تتوقع دائمًا أنك في حالٍ أسوأ، ولكن عندمَا تصادف من هو أسوأ حال منك، ستشعر بسذاجة ما شعرت به آنفًا.
تعاملي مع المرض ليُصبح نقطة تحوّل، هو أن أتجاهله تمامًا، أن أتركه في الماضي، أن أجعله وراء ظهري ولا ألتفت إليه، لأنني كلما التفت إليه، أو تعقّبت سيري، جلبتُ الضعف لنفسي، عليّ أن أكمل حياتي دون أن أسأل نفسي: لماذا أنا؟!
وجدتُ أني عندما قطعت تساؤلاتي، وسلّمتُ الأمر لله، واستسلمتُ لأمره، وتيقنت أنه يعلمُ الكثير مما لا أعلمه، وإيماني به يقتضي أن استسلم لكلّ قضاء يقضيه؛ وقضاؤه كلّه خير؛ إذ هو العدل، ما يقضي من أمر إلا وله حكمةٌ في ذلك.
عندما انتهجتُ هذا النهج، كانت نقطة التحول التي حوّلتني إلى الأفضل، ربما. وربما هنالك أفضل من هذا، ولأصل لذلك الأفضل، هنالك نقاط تحول كثيرة عليّ المرور بها.
سلواي في هذه الرحلة الطويلة، أننا جميعًا نمرّ بنقاط تحوّل، ومن قبلنا رسلٌ وأنبياء وصحابة وتابعيين وأولياء وأممٌ ودولٌ، مرّوا بنقاط تحوّل ومصائب ومحنٍ كثيرة.

(حتّى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم)
فتسأل نفسك: أفلا تضيق عليّ وأنا عبدٌ ضعيف؟!
فتجدُ أنه لزامًا عليك أن تسلّم لأمر الله، وتستسلم له بالانقياد والقبول والطاعة والرضا، هو الذي قدّر الحياة، وهو مالكنا جميعًا، وهو ربّ العالمين.

عندمَا تتعامل بطريقةٍ ذكيّة مع الوقائع التي تحدث في حياتك، سوف تصل إلى نتيجة: أن ظروفك وأوضاعك ليست هي من تحدّد مسار حياتك، إذا كنتَ ستنجح أم لا؛ بل نظرتك للأمور من حولك، وتغيير طريقة تفكيرك تجاه الأحداث والوقائع، هي التي تحدّد وجهتك، إن كنتَ ستمشي للأمام بثقة وإتزان، أم أنك ستقف مكانك، تقيّدك أفكارك السلبية تجاه مايحدث!

إذا كنتَ تشعرُ بأن العالم يستهدفك، وبأنك ضحيّة الأحداث التي تحدث من حولك، لن تستطيع تغيير نفسك، ولا تغيير الأحداث من حولك، ستبقى عالقًا في شباك أفكارك ومعتقداتك.
لكن حينَ تقرّر أن يكون البدء من داخلك، من ذلك المُضغة -القلب-، دون أن تنظر للخارج، ودون أن تستمع للكلمات المثبطة، سوف ستبدأ أول خطوات التغيير.

فالخسارة لا تعني الفشل، بل هي بداية لبدايات أخرى، هي إضافة لخبراتك وتجاربك، ليسَ عليك أن تعيش كما يريد الآخرون أو كما يتوقعون منك أن تعيش، بل أن تعيش الحياة التي التي تريدها أنت، وتطمح لها.

مواضيع: غير مصنف | 5 تعليقات »

إذ ذهبَ مُغاضبًا!

5 أبريل, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

 

Processed with VSCO with hb2 preset

كعادة أي إنسان يمشي في طريق مجهول لا يعلم مُنتهاه، يظل يلتمس الدليل في رحلته، يمشي الهوينا خشية أن يضل، أو أن يحيد عن الطريق الصحيح، أو أن تتخطفه ريح الهوى، فتهوي به في وادٍ من الندم سحيق!

تأتي لحظات ترى في نفسك عصيانًا وانحرافًا عمّا أمرت به، وخُلقت له، يوقظ الضمير عقلك للحظات، في حوارٍ أسرع من الثانية، ولكنك تنجح بالانفلات من عتابه، بالتهرب من تساؤلاته، تجد لنفسك مبرّراتٍ كثيرة، وهذا ما يفسر وقوعنا في الخطأ رغم علمنا المسبق بعاقبته، وعقابه!

مؤخرًا استوقفتني آية (إذ ذهب مغاضبًا) لماذا هذا الجزء منها بالتحديد! إذ ذهب مغاضبًا لربه! ما الذي أغضبه! تدور هذه التساؤلات في رأسي دون أن أحرك ساكنًا للبحث عن جواب، كنت السائل والمجيب في الوقت نفسه.

قصصًا كهذه تُذكر في القرآن، نمرّ عليها مراتٍ كثيرة، دون أن نعرف تفاصيلها، وتفسيرها، والحكمة منها، هو ما يدعونا لنأسى على أفهامنا، ولنبصق على عقولنا، إذ ما زادتنا هذه إيمانًا، إنما جهلًا وإعراضًا، والعياذ بالله.

فعندمَا بحثت في موقع إسلام ويب عن تفسير الآية كان مما وجدته في التفاسير:

أن يونس بن متى عليه السلام، بعثه الله إلى أهل قرية “نينوى”، وهي قرية من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله، فأبو عليه وتمادوا على كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضبًا لهم، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، فلما تحققوا منه ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها، ثم تضرعوا إلى الله عز وجل، وجأروا إليه، ورغت الإبل وفصلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وحملانها، فرفع الله عنهم العذاب، قال الله تعالى: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) يونس: ٩٨ – تفسير ابن كثير

وقال تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين) وهذه الأمة العظيمة الذين آمنوا بدعوة يونس من أكبر فضائله، ولكنه –عليه الصلاة والسلام- ذهب مغاضبًا، وأبق عن ربه لذنب من الذنوب، التي لم يذكرها الله لنا في كتابه، ولا حاجة لنا إلى تعيينها؛ لقوله: إذ أبق إلى الفلك وهو مليم) أي: فاعل لما يُلام عليه، والظاهر أن عجلته ومغاضبته لقومه وخروجه من بين أظهرهم قبل أن يأمره الله بذلك، وظن أن الله لا يقدر عليه، أي يضيق عليه في بطن الحوت، أو ظن أنه سيفوت الله تعالى، ولا مانع من عروض هذا الظن للكمل من الخلق على وجه لا يستقر ولا يستمر عليه، فركب السفينة مع أناس، فاقترعوا من يلقون منهم في البحر لما خافوا الغرق إن بقوا كلهم، فأصابت القرعة يونس، فالتقمه الحوت، وذهب به إلى ظلمات البحر، فنادى في تلك الظلمات: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقر لله تعالى بكمال الألوهية، ونزهه عن كل نقص وعيب وآفة، واعترف بظلم نفسه وجنايته.
قال تعالى: (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) ولهذا قال هنا: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم) أي: الشدّة التي وقع فيها، (وكذلك ننجي المؤمنين) وهذا وعد وبشارة لكل مؤمن وقع في شدة وغم أن الله تعالى سينجيه منها ويكشف عنه ويخفّف؛ لإيمانه، كما فعل بيونس عليه السلام – تفسير السعدي

كم مرّة غضبنا حول قدرٍ من أقدارنا، أسأنا الأدب مع القدير، فإذ به بلطف الربّ الخالق الرحيم، يهذّب أخلاقنا، ويقوّم اعوجاجنا؛ بأن يكشف لنا الحكمة لاحقًا، ولا يكفي أن يكشفها لنا، بل يبصّرنا بمكامن الخلل في أنفسنا، ليردنا إليه ردّ المُحب، ردّ الرحيم، ردّ اللطيف، فكم من موقفٍ عدنا بعده أناسًا آخرين!

كم مرّة سألنا الله أمرًا، ونحن متيقنين أنه سيؤتينا سؤلنا، وانتظرنا الليالي والأيام، ثمّ عندما أصابنا اليأس، ذهبنا مغاضبين، أن تأخرت علينا الإجابة، ولم نُعطى! فيتجاوز الله عنّا، ونتمادى بجهلنا، ونمتلئ سخطًا على ما قدّره لنا، تُرى بمَ عاقبنا الله على غضبنَا ذاك!؟
هل حبسنا عن الدعاء؟ فوجدنا في أنفسنا عجزًا عن عبادةٍ كنا نفعلها، أم أبعدنا عنه، وأورثنا ضيقة في الحياة وفي الخُلق وفي القلب، وشعثًا في النفس، فأصبحنا نتخبط في الحياة، نرى الموت والحياة سيّان، لا نرضى بهذا ولا بهذا!

ولكن العبرَة هنا في (وكذلك نُنجي المؤمنين) بمَ نجّاك الله من غضبه!؟
حين نجّى يونس بن متي بدعوته وتسبيحه وإنابته، وبشفاعة الملائكة حين سمعوا تسبيحه فقالوا: يا ربنا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة وفي رواية صوتًا معروفًا من مكان مجهول، فقال: ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت، فقالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم، فشفعوا له عند ذلك (ص: ٣٥٢) فأمر الحوت فقذفه إلى الساحل.
ونحن .. هل استزدنا في سنين رخائنا لأيّام شدّتنا؟!

مواضيع: غير مصنف | لا توجد تعليقات »

« المواضيع السابقة