أتواجدُ هنا

اشترك الآن



لا تحني ظهرك للخوف| فيلم القلعة الزجاجية.

3 يناير, 2018 بواسطة بُشرى المطَر

390f4b7b359d16f8a4958b2d9f586c5c

 

هل شعرت يومًا بأنك تسير ضمن نطاق حدّده لك شخص ما! وبعدما قطعت مسافةً طويلة صحوت من غفلتك لتكتشف بأنه لم يكن الطريق الذي أردته لنفسك.
هل سألت نفسك: هل أنا ذلك الشخص الذي أطمح أن أكونه؟ هل فعلت كل ما أحبّ فعله حقًّا؟ أم أنني عشت الحياة كرجل آلي برمجهُ الآخرون، وعاش يفعل ما يعتقد أن الآخرين سيعجبون به إن فعل ذلك، متناسيًا رغبته الحقيقة، متناسيًا ما يحبّ وما يكره!
تلك هي التعاسة الحقيقة، أن يمضي عمرك دون أن تفعل شيئًا تحبّه، دون أن تشعر بالحب لما تفعله، أن يكون عطاؤك بناءً على أوامر الآخرين، وليس بناء على رغبة وحب يدفعانك.

هل أطلق عليك شخص مّا حكمًا مسبقًا بأنك لن تبرع في هذا الشيء، ومضيت وكافحت وجاهدت فقط لتثبتَ له أنّك تستطيع! واستطعت، ولكن مع الأسف ليس دافعك الحبّ لفعل ذلك، بل لإثبات أنه على خطأ، ثمّ بعد أن نجحت في إثبات أنه مخطئ توقفت طويلًا، تبعثرت همّتك، وشعرت بأنك ظللت الطريق، لقد أثبت له أنه خاطئ، وماذا بعد؟ ليس هذا ما تريد فعله في أعماقك، أنت قطعت شوطًا طويلًا ولكن في طريقٍ خاطئ! أنت ظللت طريقك إلى ذاتك، وكسرت المصابيح التي تضئ داخلك، إن في داخلك عتمة موحشة، ولا خلاص منها!

 

6947727d377f8a5e0d1ef8e2ddf1ddfe

 

(جانيت الفتاة اليافعة في فيلم القلعة الزجاجية The Glass Castle عاشت حياةً ليست مثالية، يتخللها هروبٌ دائم من المباحث الفيدرالية بسبب أسلوب العيش الذي اختارته عائلتها، وهو الأسلوب العشوائي، التنقل والنوم في العراء، والدها  الذي يرى بأن قيمة الحرية تكمن في التحرّر من عوائق المدن والحياة المتحضرة، أن العلم والمعرفة توجد في الحياة والطبيعة وليس من الضروري اكتسابها بالتعلم في المدارس والجامعات، ووالدتها الفنانة البوهيمية روزماري التي لم تجد التقدير سوى مع زوجها، أثناء رحلاتهم العشوائية وتنقلاتهم الكثيرة يعلّمها والدها كيف تواجه الحياة بقوة، كيف تحبّ ذاتها وتتقبلها على علّاتها، من خلال حكاياته الخيالية، وأسلوبه السحري في تحويل النقائص والمشاكل إلى مزايا، ففي إحدى المشاهد يصف كيفَ أن سكان الشقق الفاخرة محرومين من الاستلقاء على الأرض وتأمل السماء في الليل قبل النوم، كان يهدي أطفاله النجوم في المناسبات والأعياد، فيجعل لكل واحدٍ منهم نجمًا يختاره ويصبح له، قائلًا: بينما تتلف ألعاب الأطفال الثمينة وتتكسر أنتم ستبقى لكم النجوم لن تتلف وتتغير.
بالرغم من الفوضى والإهمال التي تجدها وإخوتها من والديها، إلّا أن تلك القيم والمعارف التي تعلّمتها أثناء رحلتها الشاقة، وبالرغم من انفصالها مؤخرًا عن عائلتها، واختيارها الحياة الراقية التي تحلم بها، وخجلها الدائم من ذكر والديها أمام الآخرين، تجعلها تلك القيم تستيقظ في نهاية المطاف إلى أن عليها أن تقبل ذاتها كما هي، ليس عليها أن تصبح شخصًا آخر ليحبها الآخرون، اللحظات التي تقاسمتها مع عائلتها المليئة بالحب والمتعة أثمن من أن تخجل منها أو تتنكر لها.
والأجمل في ختام الفيلم ظهور الشخصيات الحقيقية التي جسّد الفيلم قصتهم)

 

الهروب المتكرر في الفيلم سواء من الذكريات أو من الماضي، أو من اعتقاد الآخرين وتوقعاتهم، جعلني أتأمل كثيرًا في حياتي، هل قراراتي بناء على دافع شخصيّ بحت، أم أن هنالك مراعاة لمشاعر الآخرين!
هل ما أقوم به يُشعرني بالسعادة حقًّا!
هل ما زالت ثابتة على قيمي، وهل أمثّل ذاتي، وهل ما زلت ممسكة بالحبل الذي يوصلني إلى ذاتي كلما سقطت أو تعثرت!
الأوان لم يفُت على شيء، والقيم التي نتعلمها سواء في الصغر، أو في رحلة الحياة، أو من خلال التجارب، هي خلاصة نعلّمها للآخرين، إننا ننظر من الجانب الذي نريد النظر منه، أيًا كانت الحياة التي وصلنا إليها، لابد وأن هنالك تفرعات كثيرة لهذا الطريق، ليس علينا الوقوف، والاستسلام، إن ضللت اختر الطريق الذي يعيدك إلى المسار الصحيح، المسار الذي يوصلك بذاتك، بحلمك، وبأهدافك، وبطموحك.

 

الخوف من الآخرين هي الآفة والدابة التي تأكل منسأة قوّتك، لترديك ميتًا في النهاية، لا حياة في عينيك، ولا روح في ابتسامتك، لا تخف مما سيقوله الآخرين عنك، حدّد قيمك، اجعلها قوية ومتينة، ثم امضِ في طريقك ولا تتخلّى عنها، كُن قويًا، فالقويّ يحترمه الجميع.
وأساس قوتك أن تكون قيمك ذات صلةٍ بالله، أن تكون روحك موصولةٌ بالله، ذلك هو المصدر الأساسي، والمهم لثباتك في هذه الحياة.
أنت بالله أقوى، وأنت بالله قادرٌ على كلّ شيء، وأنت بالله ثابت ومتوازن، وأنتَ بالله مدركٌ لحل كلّ مشكلة، أنت بالله تنظر للمخرج دائمًا وليس لظلام النفق، أنت بالله واسعٌ صدرك مهما ضاق بقول الآخرين.

 

إن الشخص الأكثر أهميّة في هذا الكون والأكثر استحقاقًا للاهتمام والمراعاة هو (أنت)، التعامل مع الأنا يحتاج للكثير من العناية والحرص، لأنك الشخص المؤثر في تفكيرك، والشخص المؤثر في كيفية إدارة أفعالك وردود أفعالك، في الحفاظ على قيمك وتوازنك، وفي بناء معتقداتك، لذلك وأنت تقرأ القرآن تجد الخطاب فيه موجهٌ لك، تجد بأنه خطابٌ يحمل فعل أمر أو نهيٍ لأجلك، لإيقاظ عقلك، وتبديد غفلتك، أنت ملزمٌ بالاهتداء، بمعرفة الحق واتباعه، ومعرفة الباطل واجتنابه، أنت المسؤول عن نفسك، أنت المحاسب على أفعالك، والمجازى عليها، لن تسأل عمّا فعل جارك، أو عمّا فعل قريبٌ لك، أو عمّا فعل صديقك، ستحاسب عمّا اقترفته أنت، توقف عن الشعور بأنك مسؤول عن الجميع، وبأنك مكلّف بمعرفة أحوالهم جميعًا، وتحملهم عبء الإجابة على أسئلتك الفضولية! ليست هذه مهمتك في الحياة، ولم يكلّفك الله بهذا، التفت لحياتك، توقف عن الخوض في تفاصيل حياة الآخرين، فإن الفضول هو آفة الأخلاق.

 

مهما اعترتك شدّة، وشعرت بأنك تصعد من شدة الأمل، وتهوي من شدة اليأس، تذكّر بأن ما يصعد بك ويهوي بك هو عقلك وأفكارك، الانسان قد يصعد جبلًا من الكبر والجبروت والغرور بسبب ما يدور في عقله عن ذاته، وقد يصبح ذليلًا لا قيمة له بسبب الأفكار التي في عقله، فالإنسان أسير معتقداته، ورهينة عقلة وتفكيره، لن تجد شخصًا متوازنًا إلّا ووجدته وثيق الصلة بربه، يستمد منه الرشد والهداية في التبصر بنفسه، متخليًّا عن (قيل وقال)، متفرغٌ لمعرفة أخطائه وتصويبها، ومعرفة النعم والعطايا التي رزقها والامتنان لربه عليها، هو إنسان وازن بين قيمة نفسه وبين ضعف نفسه، فلا يصبح مغرورًا ولا يصبح ذليلًا!

 

وأخيرًا وجدتُ أنه من المهم أن يكون للإنسان وقفات يستدرك فيها ما فاته، ويصلح فيها أخطاءه، ويهذّب من خلالها شعث روحه، تلك الوقفات التي غالبًا ما تأتي بعد مطاحنة الظروف، ومعاجنة الناس، وتحليل الأحداث، والتأمل في النعم، وقراءة القرآن، والدعاء، والعزلة بالنفس.
فإن كنت يا عزيزي القارئ مستدركًا مثلي فتعقيبك على ما كتبت فيه تبصير وتنوير وتوسيع مدارك.

 

 

مواضيع: غير مصنف | 12 تعليقات »

هل واجهت ذلك التساؤل المرعب: ماذا لو لم أنجح؟

20 ديسمبر, 2017 بواسطة بُشرى المطَر

 

 

 

554573047ff76d797b5c05c6e7c0f573

 

هل شعرت بذلك الدّافع الذي يجعلك تكرّر القيام بعملٍ نجحت فيه بالسابق!؟
  وأعدت الكرّة لتشعر بذات الشعور الذي شعرت به حينها، شعور الإنجاز، الشعور بأهميّة عملك، كحالة أقرب تشبيه يلائمها هو (الإدمان) إدمان ذلك الشعور!؟
قد تجد أن الشخص الذي لا يقوم بعمل ولا يقدم لنفسه أو لمن حوله شيئًا يلازمه شعور الإحباط، قد تجد الشخص (البليد) لا يحمل بداخله الغبطة والعزيمة للحاق بركب الناجحين، بل قد تجده شخصًا ناقمًا عليهم، يتصيد عثراتهم وأخطائهم، قد تجده فظًّا غليظَ القلب، قد تجده يقزّم من كل عملٍ يقومون به، ويصطاد في الماء العكر دائمًا (وذلك شرٌّ مكانًا).
وفي الجانب الآخر قد تجده شخصًا مُطفأ الهمّة، يحتاجُ لكلمة تحركه، فيمتزج الشغف بالرغبة في تحقيق ما يحلم به، قد تحرّك الكلمة بحرًا راكدًا بداخل شخصٍ ما!

 

 

871ac90c0fbd0407591f7e3d5bab951a

 

هل واجهت ذلك التساؤل المرعب: ماذا لو لم أنجح؟
إن العلاقة التي تربطك بالقيام بعملك على أكمل وجه هي علاقة روحية وعاطفية أكثر من كونها علاقة روتينية، ذلك يقودك إلى إنجازٍ يعقبه إنجاز، أن تعلم بأن قيامك بالعمل ليس لأنك مجبر، وليس لأنه يدرّ عليك دخلًا بقدر كونه يُشعرك بنشوة ولذة لن تشعر بها في موقف آخر، ولا تنسى بأن ذلك الشعور منبعه علاقة مستمرة غير منقطعة مع (الله)، تلك العلاقة التي لولاها ما استشعرت السعادة، لأنك تعتبر عملك هو قُربة إلى الله، هو حبل ممدود إلى السماء، هو سلسلة من النجاحات والفضائل.
في حين لو كان الحبل منقطع فإن التذبذب سيُصيبك على شكل تساؤل: (ماذا لو لم أنجح؟)؛ ذلك التساؤل المُخيف قد يثنيك عن أي عمل، وقد يحبطك وقد يجعل موقفك ضعيفًا جدًا، مصدره هو فقدان حجر أساس تبني به بنيان النجاح!
لابدّ وأن يكون بنيانك صلبًا قويًا، يقف في وجه كل عاصفة قد تحل بك، في وجه كلّ شعور إحباط قد يتحول إلى إعصار يدمّر عزيمتك.
إذا ما داهمك التساؤل أثناء قرارك البدء بعملٍ ما، أيًا كان نوع العمل، فعليك أن تنفض سلسلة المخاوف التي قد تتبع ذلك الخوف وذلك بألّا تعتبر الفشل فشلًا بحد ذاته، الفشل هو تنبيه لك بأن هذه النتائج لا تناسب همّتك، همّتك ينبغي أن يكون نتاجها إنجاز أكبر، عليك المحاولة مجدّدًا بتركيزٍ أعمق، وبجهدٍ أكبر، وسوف تنجح.

 

 

ce3ec3804f5c229ab385df4dcaabe87f

 

كيف تتعامل مع الظروف القاسية التي تحبطك وتثني عزيمتك؟
إذا ما كسرتك الظروف، وأوقفتك، وشعرتَ بأنك تقفُ في البحر، والأمواج تضربُك فمنها ما يجعلك مترنحًا، ومنها ما يُسقطك، ومنها ما يعيدك للخلف، لنقطة البداية، فذلك يعني أنك (يائس تمامًا) وقررت الوقوف بدلًا من تعلّم ركوب الأمواج، والتماوج معها، حتّى تتغلب عليها بدلًا من جعلها تتغلب عليك.
لا تبني حدودًا لطاقتك، اكسر حاجز الخوف، عليك أن تنتهز الفرص، الفرص التي تكون على مقربةٍ منك ولكنك تتجاهلها، أعطِ نفسك الفرصة للتعرف على ذاتك، لتقرّر ما هو الشيء الذي تحبه، ما العمل الذي تشعر عند قيامك به بالرضا والرّاحة.

 

العطَاء هو المنفذ الذي تطلق من خلاله طاقتك، فيُبارك الله فيها ويجعلها شُعلةً تتوهجُ ولا تنطفئ!
أن تربّي في داخلك قيمة العطاء، تلك القيمة التي أوجد الله بذورها في داخلك، أن تستغل طاقتك ووقتك وجهدك في خدمة الآخرين، فهو عطاءٌ لنفسك أولًا، ومن ثمّ عطاء للآخرين، لا تنتظر المقابل، مساهمتك وإن كانت بسيطة هي عظيمة لدى شخصٍ آخر.
على سبيل المثال: جلوسك خلف نافذة الانترنت، ونشر العلم الذي تملكه، أو التجربة، أو الفائدة، هو عطاء ثمين قد يجده شخصٌ متعطّش، فتملأ الفراغ بداخله، وتحيي همّته، وتبصّره بما لم يبصره يومًا.
أن تبحثَ عن الثغرَة في مكانٍ مّا وتسعى لسدهَا هو عطاءٌ قيّم، الكلمة التي تمنحها لشخصٍ يائسٍ، قد تبني بها سقفَ طموحٍ له، فتراهُ يصعد العُلا، ذلك الصعود الذي كانَ وقودهُ كلمتك.

لا قيمة للمنابر إن لم يعتليها العالم الكفؤ، والمُلهم المحفّز، والخطيبُ المؤثر، ولا قيمة للمناهل دون السّقاة، ولا قيمة للكتب دون من يقرأ، ولا للحبر دون من يكتب، الحاجة تصنع القيمة للأشياء.

 

روى الطبراني عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (إن لله عبادًا اختصهم الله بالنعم لمنافع العباد، يُقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحوّلها إلى غيرهم). حديثٌ حسن؛ صحيح الجامع الألباني رقم 2164.

تفكّر! وابحث عن النّعمة التي اختصك الله بها، الموهبة التي منحها الله لك، وشغّلها فيما ينفع الآخرين.
ولقد وجدتُ في الكتابة الإلكترونية والتدوين خير وسيلة تنشر من خلالها الفائدة، والنفع للآخرين، في عصرنا الرقمي، أصبحت شاشة الإنترنت هي نافذتنا على العالم، هي وصلتنا للعلم من مختلف المجالات، أيضًا في ظل انتشار الجمعيات الخيرية، والفرص التطوعية، هنالك شواغر بحاجةٍ لمن يملأها.

 

لا تتوقف!  إذا ما أنجزت عملًا وشعرتَ بذلك الشعور الذي حدثتك عنه، لا تكتفي به لمرة واحدة، بل كرّره، ذلك الشعور يمدّك بطاقة عجيبة، يطيل من عمر سعادتك.

كلّما سقطت في بئرِ الفراغ، واستوحش الدرب، وتلاشت قيمتك إلى الصفر، فلا تنسى بأن الحبل يبعد عنك مدّ أصابعك، ولكنك لم تلتفت إليه، تذكرَ بأنك تملك نعمَة أو موهبة أو مهارة تستطيع مشاركتها مع الآخرين، وتقديم المنفعة من خلالها لأكبر قدر ممكن من الناس أو المخلوقات على وجه العموم، ولكنك غافلٌ عنها، تذكر بأن لديك الطاقة، لديك الصحة، لديك الوقت، ولكن تنقصك الرغبة!


حاول، ثمّ حاول، ثمّ كرّر المحاولة.

 

 

مواضيع: غير مصنف | تعليق واحد »

تدوينة استرخائية| للتخفيف من الضغوط

29 نوفمبر, 2017 بواسطة بُشرى المطَر

 

tumblr_naxqtx4dKO1rxs1r1o1_500

 

قد تمرّين بضغوطات عدّة، سواء في العمل أو الدراسة، أو في بعض الأحيان الاجتماعات المتكررة مع النّاس قد تشتتك عن هدفك أو مع سرعة عجلة الأحاديث والتوتر الذي ينشأ بينك وبين شخص آخر بسبب سوء فهم، أو إذا كنت في فترة انتقال أو تحول في حياتك، انتقال إلى دراسة جامعية، أو انتقال إلى حياة زوجية، قد يجعلك تحت ضغط يلازمك، وربما يؤثر على صحتك، يسبب لك حالة من الأرق أو انسداد الشهية وما إلى ذلك من المشاكل.
لتخفيف الضغط هنالك بعض الخطوات التي توصلت إليها من خلال تجاربي، ليسَ بحثًا علميًا ولا يستند إلى خطوات محددة، هي فقط لمحات ولفتات بسيطة قد تقودك إلى ذاتك، وتعقد تصالحًا مع نفسك، فتعاودين الغوص في دوامة الحياة ولكن باحترافية أعلى وبمرونة أكثر وبنَفَسٍ أطول حتّى تحمي نفسك من الغرق.

بدايةً عليك أن تؤمني بنفسك، أن تكونَي صادقة مع نفسك، وتحدّدين ماهي الأشياء التي تؤثر بشكل أكبر من غيرها، لا تبالغي بقول إنك قادرًة على تجاوز العقبات بينما أنت في الحقيقة غير قادرة على تجاوزها، صدقك مع نفسك هو أول الخطوات.
حدّدي المشكلة وابحثي عن الحلّ: تحديدك للمشكلة بعينها يسهّل عليك البحث عن حلول، إذا كانت مادةً صعبة تحاولين دراستها، فابحثي عن الحلول، ابحثي في الإنترنت عن مقالات تتحدث عن موضوع المادة بشكل مبسط، اقرأي عن المادة ولكن بأشكال مختلفة، مقالات أو مقاطع فيديو على اليوتيوب، أو اسألي أشخاصًا لهم تجربة سابقة، أو أشخاصًا متخصصين، ذلك يسهل عليك، وربما يصنع علاقة بينك وبين المادة فتكوني محبّة لها قريبة منها.
وذلك ينطبق على بقية المشاكل، حتى المشاكل العائلية، بينك وبين والديك، بين صديقة وأخرى، ابحثي عن حلول لها عن طريق استشارة مختصين، أو عن طريق القراءة عن الموضوع، لا تبتكري حلولًا قد ترينها الأنسب؛ لابد من الاستشارة، لابد من توسيع دائرة البحث، محاضرة دينية قد تجمع شتات تفكيرك، قد تدلك وإن كان بطريقة غير مباشرة على الحل، محاضرة اجتماعية قد تفعل ذلك، كتابًا اجتماعيًا قد يفعل ذلك، أنت الشخص الذي ينبغي أن يجتهد في البحث عن الحلول للخروج من دائرة الحيرة، وتذكري ما خاب من استشار، ولكن عليك أن تحرصي على استشارة الشخص المناسب الشخص المختص والحكيم.

التنفس الاسترخائي والمشي لمدة نصف ساعة مع الهرولة أو الركض يوميًا، وذلك يمنح عضلات جسمك الأكسجين، ويرفع معدل اللياقة ونبضات القلب، ويقلل من تخزين الدهون بالجسم، ومن خلاله تستطيعين تفريغ الطاقة السلبية، والتركيز لمدة نصف ساعة مع جسدك.
التنفس الاسترخائي مهم جدًا لتنظيم عملية التنفس وامداد خلايا الجسم بالأكسجين اللازم، وذلك بالجلوس في مكان هادئ وسحب الهواء إلى الرئتين عن طريق الأنف ببطء ٤ عدات تقريبًا ثم إخراجه عن طريق الفم ببطء أشد ٨ عدات تقريبًا، وتكرار العملية مع التركيز على النفس لمدة ٣ إلى ٥ دقائق، وتكرار العملية ٣ مرات باليوم على الأقل، وباليوتيوب مقاطع توضح الطريقة بوضوح أكثر.

53aba326a3038c764150dd0d4ce5db88

اختاري كتابًا مُلهمًا أو شاهدي مقطعًا مصوّرًا لشخصيات مُلهمة، فمشاهدة مثل هؤلاء الأشخاص الذين يتحدثون عن طرق تحقيق أهدافهم يكون ملهمًا بقدر كبير، وقد يشعل بداخلك طاقةً للنهوض وتجديد الهمّة، على سبيل المثال كتاب (سحر الترتيب لماري كوندو) كتاب يعلّمك كيف تعيدين ضبط حياتك، وذلك بترتيب المكان الذي تعيشين فيه، لما لذلك أثرًا واضحًا على شخصيتك ونفسيتك، كيف تجعلين الأشياء المحيطة بك تبث بداخلك الفرح والراحة والاسترخاء، وأن أغلب مشاكلك العائلية قد يكون مصدرها غرفتك أو منزلك المبعثر.

أيضًا القراءة في مكان منعزل ومريح ونظيف وهادئ، يهيء عقلك لاستقبال أفكار جديدة، ويساعد جسدك على الراحة والاسترخاء، مع الحرص على أن تكون هنالك رائحة تحبينها تنبعث من شمعة أو فواحة عطرية.

الحصول على حمام دافئ ومريح، مع إضافة الملح البحري للماء، يساعد جسدك على الاسترخاء، مع محاولة عدم التفكير في شيء.

خفّفي من لقاءاتك أو محادثتك مع الأشخاص المُحبطين، الأشخاص الذين ينفثون سمومهم بداخلك من خلال أحاديثهم، أو اهتماماتهم، أو استصغارهم لك، أنتِ لست في حاجة إلى أشخاص من هذا النوع، ذلك لا يعني التقليل من اهتمامات الآخرين، ولكن الاهتمامات التي تعيق تقدمك وتشتت تفكيرك ابتعدي عنها، تخلصي من أولئك الأشخاص سواء عن طريق برامج التواصل الاجتماعي أو في اللقاءات المباشرة.

لا تعتقدي أنك شخص غير محظوظ، أو أنك تستحقين حياة بائسة، وأنك لا تستحقين الأفضل، آمني بنفسك، أحبيها، أنت تستحقين الأفضل ولكن لماذا؟ ابحثي عن الأسباب التي تجعل منك شخصًا رائعًا، الأسباب على مقربة منك ولكنك ترينها لا شيء لذلك لا تعيرينها انتباهك، تستحقين الأفضل لأنك شخصية وفيّة، تقدرين العلاقات الإنسانية، تستحقين الأفضل لأنك إنسانة صادقة ومعطاءة، تستحقين الأفضل لأن لديك علمًا قد تفيدين به مجتمعك وإن كان بسيطًا في نظرك فكلّ لبنة مهمّة بحد ذاتها ليكتمل البناء.

قومي بأعمال صغيرة تغير يومك، افتحي النوافذ بقصد تجديد الهواء، افتحي الستائر بقصد السماح لأشعة الشمس الدخول للمكان لقتل الجراثيم وبث الطاقة والحيوية، اشربي الماء بقصد امداد أعضائك الداخلية بحاجتها من الأكسجين لتقوم بوظائفها، استشعري الهدف من قيامك بالأعمال الصغيرة، أدّي الصلاة بقصد أنها صلتك مع ربك.

 

tumblr_oxq5ziVgOi1vnxm5yo1_500

أعدي قائمة بمشروبات عشبية تساعدك على الاسترخاء، مثل مشروب النعناع الدافئ (أفضّل ماركة تويننجز) دائمًا ما توفّر نكهات متنوعة لأعشاب مختلفة، شاي الفواكه، أيضًا مشروب القرفة مع الزنجبيل مع قشور القهوة مفيد جدًا، قشر القهوة له فوائد على الجهاز العصبي، فهو قادر على تهدئة الأشخاص المتوترين والأشخاص دائمين العصبية، ويحمي القلب وذلك بعمله على تقوية القلب، ومنع تراكم الدهون في الشرايين وبالتالي انسدادها، مسكن طبيعي لآلام الرأس والصداع الشديد، والآلام المختلفة في الجسم.

وهناك أنواع مختلفة من الأعشاب ابحثي عن الأفضل بالنسبة لك واشربي كوب إلى كوبين يوميًا.

يقول إبراهيم الفقي –رحمه الله- في كتابه (قوة التحكم في الذات): نحن نميل لمقارنة أنفسنا بالآخرين، ونكون دائمًا الخاسرين في تلك المقارنات حيث إن المقارنة تقوم على الأشياء التي نفتقدها وتكون عند الآخرين.. فإذا كان لدي سيارة صغيرة فإنني سأنظر إلى مالكي السيارات الفخمة وأشعر بالضيق لعدم امتلاكي لسيارة بنفس المستوى.. وعملية المقارنة ليست في صالحنا لأنها تبنى على الشيء الذي لا نتمكن منه، والذي يكون الآخرين متميزين فيه عنا، فبالطبع سنخسر المقارنة ونشعر بالضيق، وإذا كان لابد من المقارنة فقم بها، ولكن عليك أن تقارن بين حالتك الآن وحالتك التي من الممكن أن تكون عليها في المستقبل، وعليك أن تسأل نفسك عن الطريقة التي يمكنك بها تحسين ظروف حياتك، وعليك التركيز على قدراتك الشخصية وتطويرها، وتذكر أن كل شخص يمتاز عن الآخرين ولو بشيء واحد على الأقل، فبدلًا من المقارنة ابدأ بتحسين ظروف حياتك.

وباعتقادي أن ما يفتح سلسلة المقارنات على المرء هو تطبيقات التواصل الاجتماعي بالأخص (سنابتشات) حيث أن بعض الأشخاص قد يكون فريسة سهلة للمقارنة السلبية عن طريق العقل اللاواعي، فيبدأ يشعر بالضيق، واستنقاص النعم المحيطة به، ويبدأ كابوس الطمع في الحصول على كل شيء يطارده ويقض سكينة روحه.

نهاية كل يوم احرصي على تقييم يومك، هل كان رائعًا أم جيدًا أو لا بأس أم سيئًا، إذا كان رائعًا فاحمدِي الله على يومك، ذلك يرفع من الرضا بداخلك ويمنحك رغبةً عميقة في تكرار هذا الشعور وهو أن تحافظي على بقية أيامك بنفس النسق، ولكن إن حدث ظرف سيئ خارجًا عن إرادتك وكان يومك سيئًا فحاولي أن تفكري قليلًا في الأسباب التي جعلت يومك سيئ والبحث عن الحلول.
السجود هو أو الحلول، قيامك الليل والدعاء بأن يعينك الله بأن تتجاوزي الظروف الصعبة وتنهضي مجدّدًا يساعدك، شعورك بأنك تتكلين على من هو أقوى منك، في أن يعينك هو شعور مريح جدًا، أعظم عبادة هي التوكل، استشعري أنك تتعبدين بتوكلك على القوي الذي يعينك، صدقك في التوكل هو أو الحلول، ستجدين بأن كل صعب قد تيسر وبأن المشكلة التي ظننت أن ليس لها حل قد حُلّت.

(هذه آخر كلماتي لك، لا تخف من الحياة، آمن بأن الحياة تستحق أن تعيشها، وسوف يساعدك إيمانك على تحقيق الواقع) د٠ وليام جيمس

شاركوني بأعمال أو ممارسات أو عادات تفضلون القيام بها لتخفيف الضغط والحصول على الاسترخاء التام وذلك من خلال التعليقات.

 

 

 

مواضيع: غير مصنف | 2 تعليقات »

« المواضيع السابقة