تسلّق الجبل، ولا تستسلم

 صورة1

حسنًا.. أكتبُ الآن وأنا أشعر بشعور جيّد تجاه نفسي، مزيج من الفخر والاطمئنان والثقة، لقد أمضيت الأيام السابقة برفقة نفسي، حقّقت عددًا من الأمنيات، مارست الهوايات المحبّبة لقلبي، دوّنت عددًا من التدوينات المتتابعة، تحدّثت إلى أشخاص ملهمين.

الكثير من الأشياء الجميلة حدثت تباعًا، وذلك ما جعل شعور الامتنان يتراكم بداخلي، أن يخبرك شخصٌ ما بأنه فخور بك ذلك يجعل شعور الانتشاء ينتشر في صدرك، يتمدد عبر أضلعك؛ بالمناسبة: اكتشفت بأن صدق العبارة يصنع فارقًا بأيامك، بالإضافة إلى حسن الحديث، لذلك أريد التنويه على عنصر اللباقة والذي يقارب بين القلوب. (كلمة طيّبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء).

عودةً إلى حديثي عن الأيام الجميلة، تضمّنت تلك الأيام أمورًا عدة أوصلتني إلى استنتاجات تستحق التدوين:

  • كُن منفتحًا للتجارب واقتنص الفرص اقتناص الصقر لفريسته.
  • جرّب أمورًا عدة، لا بأس في تعدد التجارب، لن تُنقص منك شيء بقدر ما ستضيف لك الكثير.

 في إحدى الحوارات التي دارت بيني وبين أحد الأشخاص حول تعدد التجارب والهوايات، البعض يشعر بالخزي عندمَا لا يحدد نفسه ضمن أمر واحد ويشعر بأن تعدد الأمور التي يهتم بها يدل على تشتته، ولي وجهة نظر مغايرة حول هذا الموضوع، أن تكون متفتحًا للعديد من التجارب، ومستقبلًا لخبرات متنوعة هو أمر جيّد، وبالطبع حدود هذا التنوع معروفة، وذلك أن تكون في المجالات التي من الممكن ممارسة أمور متنوعة فيها، كالهوايات، والاطلاع على المجالات المتنوعة، فلا بأس بأن تكون موظفًا في مجال ينضح بالأرقام والمعادلات، بينما لديك اهتمام بمجال آخر لمعرفة الجديد فيه والقراءة فيه، والبقاء على اطلاع دائم، وذلك ما سهّلته علينا وسائل التواصل الاجتماعي.

  • تعلّم فنّ اللامبالاة، ولكي تتعلم هذا الفنّ المدهش والمريح أنصحك بقراءة كتاب (فن اللامبالاة) للكاتب: مارك مانسون. وبهذا الخصوص أريد الالتفات إلى ترجمة الحارث النبهان، لقد عقد المترجم صلحًا بيني وبين الكتب المترجمة من خلال عمله المبدع والمتقن في نقل الفكرة من لغة إلى أخرى بسلاسة تامة ووضوح وإبداع.
  • تجاهل كل من يحاول سحبك إلى منطقته الغير مريحة، السلبية، والمليئة بالضغائن، تجاهل مشاعر الغيرة والحقد المنبعثة من الآخرين، لا تفكّر في الأمر كثيرًا، ولا تفتّش عن أسباب كراهية بعض الأشخاص لك، عوضًا عن ذلك مارس أمورًا تحبهَا، كأن تكون في علاقة مريحة باعثة للاطمئنان.

بالمناسبة: الأشخاص الذين ينفثون نيران غيضهم في وجهك لا يحرقونك بل يعلّمونك كيف تصنع لنفسك الحماية اللازمة كي تتجنب التأثير المنبعث منهم.

  • لا توجد مهمّة صعبة، أؤمن بدرجة كبيرة بأن عقل الانسان معجزة إلهية، وبأنه قادر على تبسيط جميع المهام وإنجازها، ستندهش من نفسك حين تخبرها دائمًا بأن المهمة بسيطة ويمكن إنجازها في وقت قصير.
  • اشرع مباشرة في تطبيق الأمر، وتنفيذ المهمة دون تردد، لا تعلّق المهام ولا تؤجلها، ما دمت مستعدًا بنسبة ٥٪ فأنت بالتأكيد مستعد، لا تفوت تلك النسبة البسيطة، منها ستنطلق إلى إنجازات عظيمة.
  • حين تحتاج المساعدة اطلبها دون تردد، اسأل عندما تريد أن تعرف شيئًا محددًا، ابحث عندما تريد الحصول على معلومة أكيدة، مرّن مهارة البحث لديك، ابتكر طرقًا جديدة للوصول إلى المعلومة.

في عملي الحالي واجهتني مشكلة (صعوبة الحصول على المعلومة الصحيحة في وقت قصير وبجهد بسيط) كنتُ أنظر لتلك المشكلة بأنها معيقة لتقدمي، فيما بعد أيقنت بأن تلك المشكلة مكّنتني من اكتشاف مهارة البحث لدي، صعوبة الوصول للمعلومة مكّنني من ابتكار طرق عديدة لتوفير المعلومات وتقريبها وجعلها متاحة لي في الوقت المناسب، لم أكن لأتعلم تلك المهارة لو لم تكن المشكلة موجودة، لذلك بعض المشكلات هي في حقيقة الأمر أمورًا جيدة تحصل لنا، نتعلم من خلالها العديد من المهارات والأساليب المبتكرة.

  • ابق على تواصل فعّال بالأشخاص الذين يبثّون شعور الراحة، الأشخاص المحفزين، والنشيطين، ستجد منهم طاقة عظيمة في الوقت الذي تشعر فيه بكسل أو إحباط، أبقهم على مقربة منك.

تلك الاستنتاجات لم أتوصل لها بين عشية وضحاها، لقد مرّرت بمخاض طويل خلال الفترة السابقة، واجهت شخصيات متنوعة ومختلفة، ولا زلت. ولكن القراءة والاطلاع الدائمين كانا عامل مساعد لتخطي الصعاب، بالإضافة إلى الحوارات الهادفة، التعرّف على أشخاص جدد، بناء علاقات قوية، تلك الأمور تعالج الانكسارات التي تتسبب فيها المواقف والظروف الصعبة.

وأخيرًا.. رغمًا عن أنف الظروف المحيطة بك، عليك أن ترفض إلّا أن تتألق، لأنه سيبدو من السخيف جدًا أن تتوقف هنيهة من الزمن لتعطي الفرصة للآخر المليء بندوب الشؤم، والمشوّه بفضاضة الطباع، وغلاظة القلب، أن يلمس رغبتك الجامحة في أن تتجاوز كل عقبة، من السخيف أن تفسح له المجال ليكون هو العقبة. تذكّر كلامي جيدًا.

 

حظًا موقفًا يا أصدقاء

 

 

 

نريدُ الحرف يولد واقفًا

 

 

 

tumblr_o7sei41dXu1sksn2so1_1280

كيف كانت تطلّعاتي في طفولتي؟

لم أكن أتخيّل أبعَد من فتاة تكتب لتنشر ما تكتبه، وذلك ما بدأت بفعله منذ ما يقارب الخمسة عشرعامًا وحتى هذه اللحظة، لقد بدأت بنشر كتاباتي بين أوراق دفتري، أرفق مع كل منها قصاصة من جريدة أو مجلة، كانت الهواية المفضلة لديّ، جمع القصاصات وكتابة الشعر والخواطر، لم يكن ذلك الفنّ مسموحٌ به في المدارس، ولكن ليست هنالك قوة تستطيع مواجهة ما أرغب في القيام به، لقد كنت أعير الكثير من الفتيات دفاتري المليئة بالأشعار العاطفية، فيقتبس منها العشاق ما يرغبون بإرساله إلى الأطراف الثانية.

نعم فنّ بريء ومضحك، ولكنّه رائع، يشبه تبادل الرسائل الورقية للأجيال القديمة، في وقت متقدم وعندمَا أروي هذه القصة لأحفادي لابدّ وأن أتخيّل بأنّي قادمة من حياة أثرية قديمة، وأنّني كنت بطلة الحدث على الأقل.

 

الآن، الكثير من القواعد تغيّرت، الكتابة التي أحبها نمَت وكبُرت معي، لازلت أمارسها، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، لا أتذكر بأني في فترة من حياتي انقطعت عن الكتابة، إنها الجزء الأساسي مني، الجزء الذي يعبّر عني، كإسمي، كملامح وجهي، نبرة صوتي، والكثير من الأشياء التي تعبّر عني.

 

لقد أصبح لدى الغالبية العظمى منصات إلكترونية ينشرون من خلالها كتاباتهم، هنالك الكثير من الكتابات العظيمة، والتي عرّفتني على أدباء معاصرين يستحقون الاحتفاء، وفي المقابل أصبح من الممكن أن تمرّ بالكثير من الكتابات المبتذلة، والتي لا تعتمد على قواعد صحيحة، وقد أكون أحد أولئك الذين ينشرون ما يكتبون دون تنقيح أو مراجعة، ليست بالإشكالية المعضلة، بقدر ما أنه من العظيم أن نحرص على إتباع القواعد الصحيحة في الكتابة سواء من الناحية الإملائية والبلاغية والنحوية، أصبحت صناعة المحتوى مهنة العصر، وأصبح بمقدور الكثير منا أن يصبحوا صانعي محتوى، ولكن في الوقت ذاته بطريقة عشوائية، أُنشئت الكثير من المنصات والجهات الغير ربحية والتي تسعى لتوعية صناع المحتوى بأهمية الحرص على جودة المحتوى، وذلك أمرٌ رائع حيثُ يؤدي إلى إثراء المحتوى العربي بجودة عالية وبالمستوى المرضي، نحن بحاجة ماسة وشديدة لأن نعمل بجهود مكثفة على أن يكون محتوانا العربي مرجعًا متنوعًا وثريًا بالمعلومات، لاسيمَا وأنه أصبح من الممكن جدًا أن تصبح صناعة المحتوى مصدر دخل خاص، والذي يمكّن الفرد من الاعتماد عليه كعمل مستقل وخاص.

 

هنالك أمرٌ قد يشكّل مشكلة ليست ببسيطة لكتاب المحتوى المستقلين والذين يمارسون كتابة المحتوى كعمل حر، وعندمَا بدأت بالعمل على تسعير خدمات كتابة المحتوى ، والبحث في متوسط أسعار السوق، لفتني  أن الأسعار متفاوتة، ولا أقصد بالتفاوت ذلك التفاوت البسيط، ففي السابق عندما كنت أقدم الخدمة كعمل تطوعي، لم أكن أنظر للأمر على أنه من الممكن أن يصبح في يوم من الأيام عملي الخاص في هذا المجال، ولكن وبعد أن بدأت العمل في هذا المجال لم أجد قواعد ثابتة لتسعير خدمات كتابة المحتوى، مما أوصلني إلى أن الأمر يشكّل معضلة حقيقية ولابد لكل الكتاب في هذا المجال أن يبدؤوا العمل الجاد للمقاربة بين مستوى الأسعار، ووضع أساسيات تسعير معقولة تثمن كلًا من جهد الكاتب وجودة المحتوى.

ففي عصرنا الحالي لم تعد الأعمال الحرة مقتصرة على الخدمات التقليدية كالعقارات، والسمسرة وما إلى ذلك، لقد أصبحت الخيارات متعددة وكبيرة والمجالات واسعة ومتشعبة، ويحتاج الأمر إلى وضع سياسات تعمل على تقليل الفجوات ومقاربة الأسعار.

 

وبالتأكيد تسعير الخدمات هي أحد أبسط المشكلات التي قد تواجهنا في هذا المجال، إلى جانب العديد من المشكلات الأخرى، والتي أنا على يقين تام بأنها ستتقلص وتصبح قليلة ونادرة.

 

وبالتأكيد تجاربكم وآراءكم لابدّ وأن تثري الموضوع، لذلك أتطلع بكل اهتمام لمعرفة وجهات النظر المتعددة للموضوع.

 

 ختامًا.. دائمًا ما أردّد شعار رابطتي، الرابط الأم رابطة الأديبات:

“إنّا نريد الحرف يولدُ واقفًا.. لا يحملُ الامال حرف أحدبُ”

صناعة حياة جميلة.

unnamed

الساعة ١:٥٩ صباحًا.

إنّها عادة الاستيقاظ بعد منتصف الليل، الاستمتاع بسكون العالم، الجميع نائمون، إلا بنات أفكاري، تستيقظ بعد منتصف الليل، غالبًا ما أتناول كتابًا من على المنضدة، أقرأه حتى يعود النوم أدراجه إلى جفني، أغمضهما وأغط في نوم عميق، لكن هذه المرة تناولت جهازي “اللابتوب” لأدون.

لا توجد فكرة محددة أدوّن عنها، ولكن دعوني أتحدث عن مواقف عابرة حصلت بالأمس.

وأثناء جلوسي في الفصل الدراسي لدورة تعليم اللغة المكثف، والذي التحقت فيها بهدف تقوية مهارة كتابة المحتوى باللغة الإنجليزية، لاحظت حجم السعادة الذي يزداد كلما قويت المهارة ولو بنسبة بسيطة، من المهم جدًّا أن تخطط لعمل شيء تطويري لمهاراتك أو لذاتك، ثم تشرع في تنفيذ الخطة، اللذة التي تكمن في هذا الإنجاز كبيرة جدًّا.

لأول مرة أشعر بمشاعر الاعتماد الكلّي على النفس، أن أقوم بدفع تكاليف تعليمي، أن أكون المتحكمة الأولى والأخيرة في تفاصيل حياتي.

أحدد الأمور التي أرغب في إضافتها لحياتي، وأشرع في ذلك.

بالمناسبة خلال عم ٢٠١٩ أنشأت قائمة أمنيات “ومغامرات مجنونة” أقوم بتحقيقها خلال العام، حقّقت اثنتان منها، وتبقت أمنيتين، لابد وأن أخصص إحدى التدوينات للتحدث عن مغامرات عام ٢٠١٩، لم أغلق القائمة فلازال هنالك الكثير لإضافته إلى القائمة، حسنًا ربما أفكر في أشياء أخرى أريد تجربتها!

أن تشعر بحماس لأمر ما ذلك بحد ذاته يمنحك شعورًا لذيذًا، ثم حين تحقّقه يتدفق شعورٌ بالدفء والسعادة عبر أوردتك، يحب الإنسان أن يشعر بالقدرة، بالقدرة على تحقيق الأشياء، نشوة الإنجاز لا تضاهيها نشوة، ابدأ بالأمور الصغيرة والبسيطة، وحقّق لنفسك أكبر قدر ممكن من التحديات، أهداف بسيطة وصغيرة ابدأ بإنجازها، وتدريجيًا انتقل إلى أهداف أكبر.

توسّعت دائرة علاقاتي، وذلك أمر خرق قوانين شخصيتي الخجولة نوعًا مّا، لقد أصبحت على العكس تمامًا، جريئة، متطلّعة لبناء علاقات أكثر، مُبادرة، ولا حدود أمامي. ذلك أمرٌ جيّد، بل عظيم!

بالمناسبة الخروج من منطقة الراحة وفعل أمر جديد يزعزع شعور الارتياح أمرٌ مهم، ويترك في الوقت ذاته شعورًا جيدًا في النهاية، وذلك ما يجعلني أتطرق للحديث عن إحدى المسلسلات الجديدة التي تابعتها على موقع نتفلكس most beautiful thing عن ماريا لويزا والتي تخرج من منطقة الراحة، إلى منطقة الاعتماد على النفس، تبدأ من الصفر، لتحقق أرباحًا هائلة من مشروعها، رغم قلّة خبرتها إلّا أن الرغبة الجامحة في الاعتماد على نفسها جعلتها تنجح؛ فبعض الأمور تتطلب أن نرمي أنفسنا بداخلها، نلزم أنفسنا بها، ونجرب! بالإضافة إلى أنه يجب ألّا نترك مساحة للخوف والتردد، فلا خيار أمامنا سوى أن ننجح أو أن ننجح، وكل فشل هو بداية لنجاح عظيم!

إضافةً إلى فكرة المسلسل الرائعة والجاذبة، الموسيقى آسرة، الأداء “خُرافيّ”، والتصوير عالم آخر من الإبداع، الديكور، التفاصيل العتيقة و الـ vintage، أجواء الستينات في المسلسل، كلّ ذلك آسر، المزج بين الأعراق والثقافات، زرقة المحيط وصفاء سماء المكان، لقد شعرت بأني في ريو دي جانيرو فعلًا.

حسنًا.. في النهاية، نحنُ ملزمون بصنع حياة جميلة ورائعة لأنفسنا؛ وذلك ما قرّرت القيام به، لا بأس ببعض المنغصات، ما دمنا في الجانب الآخر نقوم بتقديم أشياء رائعة لأنفسنا، ما دمنا نسعى لصنع حياة جميلة تليق بنا.

 

حسنًا ماذا عنكم يا رفاق، كيف تبدو 2019 قبل انتصافها؟ ما أخبار الأهداف التي وضعتموها، والتحديات والأمنيات؟