أتواجدُ هنا

اشترك الآن



تدوينة استرخائية| للتخفيف من الضغوط

29 نوفمبر, 2017 بواسطة بُشرى المطَر

 

tumblr_naxqtx4dKO1rxs1r1o1_500

 

قد تمرّين بضغوطات عدّة، سواء في العمل أو الدراسة، أو في بعض الأحيان الاجتماعات المتكررة مع النّاس قد تشتتك عن هدفك أو مع سرعة عجلة الأحاديث والتوتر الذي ينشأ بينك وبين شخص آخر بسبب سوء فهم، أو إذا كنت في فترة انتقال أو تحول في حياتك، انتقال إلى دراسة جامعية، أو انتقال إلى حياة زوجية، قد يجعلك تحت ضغط يلازمك، وربما يؤثر على صحتك، يسبب لك حالة من الأرق أو انسداد الشهية وما إلى ذلك من المشاكل.
لتخفيف الضغط هنالك بعض الخطوات التي توصلت إليها من خلال تجاربي، ليسَ بحثًا علميًا ولا يستند إلى خطوات محددة، هي فقط لمحات ولفتات بسيطة قد تقودك إلى ذاتك، وتعقد تصالحًا مع نفسك، فتعاودين الغوص في دوامة الحياة ولكن باحترافية أعلى وبمرونة أكثر وبنَفَسٍ أطول حتّى تحمي نفسك من الغرق.

بدايةً عليك أن تؤمني بنفسك، أن تكونَي صادقة مع نفسك، وتحدّدين ماهي الأشياء التي تؤثر بشكل أكبر من غيرها، لا تبالغي بقول إنك قادرًة على تجاوز العقبات بينما أنت في الحقيقة غير قادرة على تجاوزها، صدقك مع نفسك هو أول الخطوات.
حدّدي المشكلة وابحثي عن الحلّ: تحديدك للمشكلة بعينها يسهّل عليك البحث عن حلول، إذا كانت مادةً صعبة تحاولين دراستها، فابحثي عن الحلول، ابحثي في الإنترنت عن مقالات تتحدث عن موضوع المادة بشكل مبسط، اقرأي عن المادة ولكن بأشكال مختلفة، مقالات أو مقاطع فيديو على اليوتيوب، أو اسألي أشخاصًا لهم تجربة سابقة، أو أشخاصًا متخصصين، ذلك يسهل عليك، وربما يصنع علاقة بينك وبين المادة فتكوني محبّة لها قريبة منها.
وذلك ينطبق على بقية المشاكل، حتى المشاكل العائلية، بينك وبين والديك، بين صديقة وأخرى، ابحثي عن حلول لها عن طريق استشارة مختصين، أو عن طريق القراءة عن الموضوع، لا تبتكري حلولًا قد ترينها الأنسب؛ لابد من الاستشارة، لابد من توسيع دائرة البحث، محاضرة دينية قد تجمع شتات تفكيرك، قد تدلك وإن كان بطريقة غير مباشرة على الحل، محاضرة اجتماعية قد تفعل ذلك، كتابًا اجتماعيًا قد يفعل ذلك، أنت الشخص الذي ينبغي أن يجتهد في البحث عن الحلول للخروج من دائرة الحيرة، وتذكري ما خاب من استشار، ولكن عليك أن تحرصي على استشارة الشخص المناسب الشخص المختص والحكيم.

التنفس الاسترخائي والمشي لمدة نصف ساعة مع الهرولة أو الركض يوميًا، وذلك يمنح عضلات جسمك الأكسجين، ويرفع معدل اللياقة ونبضات القلب، ويقلل من تخزين الدهون بالجسم، ومن خلاله تستطيعين تفريغ الطاقة السلبية، والتركيز لمدة نصف ساعة مع جسدك.
التنفس الاسترخائي مهم جدًا لتنظيم عملية التنفس وامداد خلايا الجسم بالأكسجين اللازم، وذلك بالجلوس في مكان هادئ وسحب الهواء إلى الرئتين عن طريق الأنف ببطء ٤ عدات تقريبًا ثم إخراجه عن طريق الفم ببطء أشد ٨ عدات تقريبًا، وتكرار العملية مع التركيز على النفس لمدة ٣ إلى ٥ دقائق، وتكرار العملية ٣ مرات باليوم على الأقل، وباليوتيوب مقاطع توضح الطريقة بوضوح أكثر.

53aba326a3038c764150dd0d4ce5db88

اختاري كتابًا مُلهمًا أو شاهدي مقطعًا مصوّرًا لشخصيات مُلهمة، فمشاهدة مثل هؤلاء الأشخاص الذين يتحدثون عن طرق تحقيق أهدافهم يكون ملهمًا بقدر كبير، وقد يشعل بداخلك طاقةً للنهوض وتجديد الهمّة، على سبيل المثال كتاب (سحر الترتيب لماري كوندو) كتاب يعلّمك كيف تعيدين ضبط حياتك، وذلك بترتيب المكان الذي تعيشين فيه، لما لذلك أثرًا واضحًا على شخصيتك ونفسيتك، كيف تجعلين الأشياء المحيطة بك تبث بداخلك الفرح والراحة والاسترخاء، وأن أغلب مشاكلك العائلية قد يكون مصدرها غرفتك أو منزلك المبعثر.

أيضًا القراءة في مكان منعزل ومريح ونظيف وهادئ، يهيء عقلك لاستقبال أفكار جديدة، ويساعد جسدك على الراحة والاسترخاء، مع الحرص على أن تكون هنالك رائحة تحبينها تنبعث من شمعة أو فواحة عطرية.

الحصول على حمام دافئ ومريح، مع إضافة الملح البحري للماء، يساعد جسدك على الاسترخاء، مع محاولة عدم التفكير في شيء.

خفّفي من لقاءاتك أو محادثتك مع الأشخاص المُحبطين، الأشخاص الذين ينفثون سمومهم بداخلك من خلال أحاديثهم، أو اهتماماتهم، أو استصغارهم لك، أنتِ لست في حاجة إلى أشخاص من هذا النوع، ذلك لا يعني التقليل من اهتمامات الآخرين، ولكن الاهتمامات التي تعيق تقدمك وتشتت تفكيرك ابتعدي عنها، تخلصي من أولئك الأشخاص سواء عن طريق برامج التواصل الاجتماعي أو في اللقاءات المباشرة.

لا تعتقدي أنك شخص غير محظوظ، أو أنك تستحقين حياة بائسة، وأنك لا تستحقين الأفضل، آمني بنفسك، أحبيها، أنت تستحقين الأفضل ولكن لماذا؟ ابحثي عن الأسباب التي تجعل منك شخصًا رائعًا، الأسباب على مقربة منك ولكنك ترينها لا شيء لذلك لا تعيرينها انتباهك، تستحقين الأفضل لأنك شخصية وفيّة، تقدرين العلاقات الإنسانية، تستحقين الأفضل لأنك إنسانة صادقة ومعطاءة، تستحقين الأفضل لأن لديك علمًا قد تفيدين به مجتمعك وإن كان بسيطًا في نظرك فكلّ لبنة مهمّة بحد ذاتها ليكتمل البناء.

قومي بأعمال صغيرة تغير يومك، افتحي النوافذ بقصد تجديد الهواء، افتحي الستائر بقصد السماح لأشعة الشمس الدخول للمكان لقتل الجراثيم وبث الطاقة والحيوية، اشربي الماء بقصد امداد أعضائك الداخلية بحاجتها من الأكسجين لتقوم بوظائفها، استشعري الهدف من قيامك بالأعمال الصغيرة، أدّي الصلاة بقصد أنها صلتك مع ربك.

 

tumblr_oxq5ziVgOi1vnxm5yo1_500

أعدي قائمة بمشروبات عشبية تساعدك على الاسترخاء، مثل مشروب النعناع الدافئ (أفضّل ماركة تويننجز) دائمًا ما توفّر نكهات متنوعة لأعشاب مختلفة، شاي الفواكه، أيضًا مشروب القرفة مع الزنجبيل مع قشور القهوة مفيد جدًا، قشر القهوة له فوائد على الجهاز العصبي، فهو قادر على تهدئة الأشخاص المتوترين والأشخاص دائمين العصبية، ويحمي القلب وذلك بعمله على تقوية القلب، ومنع تراكم الدهون في الشرايين وبالتالي انسدادها، مسكن طبيعي لآلام الرأس والصداع الشديد، والآلام المختلفة في الجسم.

وهناك أنواع مختلفة من الأعشاب ابحثي عن الأفضل بالنسبة لك واشربي كوب إلى كوبين يوميًا.

يقول إبراهيم الفقي –رحمه الله- في كتابه (قوة التحكم في الذات): نحن نميل لمقارنة أنفسنا بالآخرين، ونكون دائمًا الخاسرين في تلك المقارنات حيث إن المقارنة تقوم على الأشياء التي نفتقدها وتكون عند الآخرين.. فإذا كان لدي سيارة صغيرة فإنني سأنظر إلى مالكي السيارات الفخمة وأشعر بالضيق لعدم امتلاكي لسيارة بنفس المستوى.. وعملية المقارنة ليست في صالحنا لأنها تبنى على الشيء الذي لا نتمكن منه، والذي يكون الآخرين متميزين فيه عنا، فبالطبع سنخسر المقارنة ونشعر بالضيق، وإذا كان لابد من المقارنة فقم بها، ولكن عليك أن تقارن بين حالتك الآن وحالتك التي من الممكن أن تكون عليها في المستقبل، وعليك أن تسأل نفسك عن الطريقة التي يمكنك بها تحسين ظروف حياتك، وعليك التركيز على قدراتك الشخصية وتطويرها، وتذكر أن كل شخص يمتاز عن الآخرين ولو بشيء واحد على الأقل، فبدلًا من المقارنة ابدأ بتحسين ظروف حياتك.

وباعتقادي أن ما يفتح سلسلة المقارنات على المرء هو تطبيقات التواصل الاجتماعي بالأخص (سنابتشات) حيث أن بعض الأشخاص قد يكون فريسة سهلة للمقارنة السلبية عن طريق العقل اللاواعي، فيبدأ يشعر بالضيق، واستنقاص النعم المحيطة به، ويبدأ كابوس الطمع في الحصول على كل شيء يطارده ويقض سكينة روحه.

نهاية كل يوم احرصي على تقييم يومك، هل كان رائعًا أم جيدًا أو لا بأس أم سيئًا، إذا كان رائعًا فاحمدِي الله على يومك، ذلك يرفع من الرضا بداخلك ويمنحك رغبةً عميقة في تكرار هذا الشعور وهو أن تحافظي على بقية أيامك بنفس النسق، ولكن إن حدث ظرف سيئ خارجًا عن إرادتك وكان يومك سيئًا فحاولي أن تفكري قليلًا في الأسباب التي جعلت يومك سيئ والبحث عن الحلول.
السجود هو أو الحلول، قيامك الليل والدعاء بأن يعينك الله بأن تتجاوزي الظروف الصعبة وتنهضي مجدّدًا يساعدك، شعورك بأنك تتكلين على من هو أقوى منك، في أن يعينك هو شعور مريح جدًا، أعظم عبادة هي التوكل، استشعري أنك تتعبدين بتوكلك على القوي الذي يعينك، صدقك في التوكل هو أو الحلول، ستجدين بأن كل صعب قد تيسر وبأن المشكلة التي ظننت أن ليس لها حل قد حُلّت.

(هذه آخر كلماتي لك، لا تخف من الحياة، آمن بأن الحياة تستحق أن تعيشها، وسوف يساعدك إيمانك على تحقيق الواقع) د٠ وليام جيمس

شاركوني بأعمال أو ممارسات أو عادات تفضلون القيام بها لتخفيف الضغط والحصول على الاسترخاء التام وذلك من خلال التعليقات.

 

 

 

مواضيع: غير مصنف | 2 تعليقات »

مفضلات شهر فبراير #عصفورـالنافذة

28 فبراير, 2017 بواسطة بُشرى المطَر

 

image1 (28)

شهر فبراير من أحب الأشهر إلى قلبي، أحب الاستمتاع بأيامه وتفاصيله، لذلك قرّرت التدوين بطريقة مُختلفة، أن تكون هذه التدوينة أشبه بحديثٍ عفوي بين أصدقاء، أحكي لكم عن تجارب وتفاصيل بسيطة.
unnamed (6)

شمعة من Bath & Body Works

أحببت اقتناء رائحة جديدَة، والخروج عن الروائح المُعتادَة، واخترت hello beautiful، رائحتها لطيفَة، وجميلَة، ليسَت الأفضل، ولكنّها مختلفة قليلًا، وبالمناسبة، شموع Bath & Body الأفضل بلا منازع من بين الشموع المعطّرة، حيثُ أنها تبقَى لفترة أطول، وتنتشر رائحتها بسرعة، ربّما ترتبط هذه الرائحة بشهر فبراير، ففكرَة ارتباط الأوقات المميزة بروائح خاصة فكرَة جميلة وممتعة 🙂

 

 

unnamed (4)

عطر Acqua dell Elba

من أجمَل وأفضل العطور التي استخدمتها استخدام يومي، عطر زهري مائي ومُنعش، بحثتُ عن وصف لرائحته: مزيج من نسيم البحر، عدان، براعم البرتقال، الآس، الجردينيا، الياسمين، الأخشاب والبرتقال.

باعتقادي هذا المزيج كفيل بجعلك تتخيل الرائحة المُنعشة لهذا العطر، حصلت عليه من ايطاليا، ولا أعلم عن أماكن توفره.

 

 

unnamed (3)

طلاء أظافر من Dior

باللون الأحمر المُحبّب إلى نفسي، الدرجة هذه بالتحديد واجهت صعوبةً في إيجاده، ووصلني هديّة فوجدَ مكانه في قلبي، اعتقد بأنه اللون الأفضل والأقرب إلى قلبي.

اسم الدرجة: MASSAI 853

 

 

unnamed (2)

زيت فيتامين E

غنيّ عن التعريف، العبوة على يمين الصورة ذات قوام سائل، سهل تمديده على البشرة، اعتقد بأنه مُناسب لعمل “مساج” للجسم، ليساعد على امتصاص الزيت، أما العبوة على يسار الصورة فهي ذات قوام ثقيل، عند استخدامي له أفضل إضافته إلى احدى كريمات الجسم المرطبة، ليسهل تدليك البشرة به.

قرأت مقالات عن هذا الزيت وأنه يساعد على إخفاء الندوب والعلامات على البشرَة، ولم أتثبت من حقيقة ما قرأت لأن استخدامي للزيت كان بهدف الترطيب فقط.

العبوة على اليمين من خارج المملكة، العبوة على اليسار متوفرَة في محلات العطارة.

 

 

 

unnamed (7)

مطعم countryside

 

unnamed (8) unnamed (9)

من الأطباق التي نالت استحساني، وأفكر بإعادة طلبه في كلّ مرة عند زيارة المطعم طبق french toast بالقرفة، طعمها لا يقاوم، من ألذ الأطباق التي جربتها.

المطعم لديه خيارات فطور لذيذة وبأسعار رائعة، موقعه: جدة- شارع الأمير سلطان

حساب المطعم على الانستقرام: @countrysideksa

 

 

unnamed

رواية تلك العتمة الباهرَة للكاتب: الطاهر بنجلون

الرواية الأكثر تشبثًا بالذاكرَة، حين قرأتها استصغرت كل العذابات، كلّ الآلام والأوجاع، تلاشى الخوف من الفقد ومن الوحدة، الرواية في أدب السجون، ولكن السجن في هذه الروايَة يشبه المنفَى، عبارَة عن مقبرَة، تنظرُ إلى من حولك والموت يخطفهم، تمرّ سنوات من عمرك أمام عينيك، ذكرياتك كلّها عبارَة عن خوف، عن ألم، عن وجع، عندمَا تعتاد ذلك الإحساس، يصبح الخروج إلى العالم الحقيقي أمرًا جنونيًا، بل والحلم بالخلاص شبه مستحيل.
الرواية تتحدث عن أحد معتقلي سجن “تزمامارت” من أشهر السجون المغربية.


الاقتباسات التي أعجبتني في الرواية:


“أيها الكائن الذي مسّه الضر، اعلم أن الصبر فضيلة من فضائل الإيمان، واعلم أنه هبةٌ من الله.”

“أيها المسلم، ليتَ منسيًا برغم الظلمات والأسوار، اعلم أن الصبر هو وسيلة الخلاص ومفتاحه، ففي آخر المطاف، أنت تعلمُ جيّدًا أن الله مع الصابرين.”

“أبعد عنّي الحقد: تلك النزعة المدمرة، ذلك السم الذي يدمّر القلب والكبد.. لا تجعلني أُحلّ الثأر في بيوت أخرى، في ضمائر أخرى. أعطنيالقدرة على أن أنسى، أن أستنكر، أن أرفض أن أرد على الحقد بالحقد. اجعلني في مكان آخر. أعنّي على التخلّي عن هذا التعلّق الذي يعيقني. أعنّي على أن أخرج، لطفًا من جسدي هذا الذي ماعاد يشبه جسدًا، بل رزمة عظام مشوهة، اجعل بصي ينصبّ على أحجارٍ أخرى. هذه العتمة تلائمني: إذ أرى أفضل في داخلي، وأبصر أوضح في تشوّش ما أنا فيه، ماعدتُ من هذا العالم.”

 

عندمَا وصلت إلى نهاية الروايَة، أغلقت الصفحة الأخيرة وملامح دهشة وألم تشبثت بملامحي هنيهات، شعرتُ بأن كلّ هموم الدنيَا تتساقط، تصبح لا شيء.

أن تشعر بالحيَاة، وبأنك على قيدهَا، وبأنك قادرٌ على أن تعمرَ الأرض التي أنتَ عليها بالقول أو الفعل هي نعمةٌ لن يشعر بها إلّا من احتُجزَ في منفَى، وراح يمضي أيامه يرقبُ موته!
وصلت إلى نهاية التدوينة، أتمنى أن تكونوا استمتعم بها، وأحب أن أقرأ آراءكم وتعليقاتكم ونصائحكم وتجاربكم يا أصدقائي.

 

 

 

 

مواضيع: غير مصنف | 15 تعليقات »

الواحد والعشرون من فبراير

21 فبراير, 2017 بواسطة بُشرى المطَر

unnamed

 

 

الواحد والعشرون من فبراير!

نظرَةٌ سريعة في تطبيق -التقويم الهجري- على هاتفي نبأتني بأن اليوم هو تاريخ ميلادي، أنهيتُ هذا اليوم ٢٤ عامًا من عمري!
أشعرُ بأنّي كتبتُ مثل هذه التدوينة بالأمس، وليس العام الماضي، كيفَ مضت الأيام سريعة، مالذي يجعلنا نشعر بسرعتها تلك، أهي الأحداث العجاف التي اكتنفتنا طيلة أيام السنة!

شعرتُ كما لو أنّني في حُفرَة في قاع الحيَاة، وأنظرُ إلى الفتحة التي ينفذُ منهَا ضوء السمَاء، لم يعُد ضوء الأرض يعني لي شيئًا، الضوء وحدَه في السمَاء، هو ما يجعلني أبصرُ الحيَاة.

مضَت الأربع وعشرون سنَة من عُمري، من حياتي، من كلّ جزءٍ نمَا فيني، من كلّ ذِكرى، ومن كلّ تجربَة، أربعٌ وعشرونَ غيمَةً، توالَت عليّ، وأمطرتني بالخيرِ الكثير، الذي إن أنكرته فإنه بادٍ عليّ، ولن أستطيع اخفاءه، إن جحدته فإنه يرتسمُ على وجهِي، وينضحُ به قلبي، فبعدَ أن يخمدني اليأس، يعودُ إلي نور الأمل، كأنه رسالةٌ من الله إلي، أنه لم ولن ينساني مادمتُ أذكرهُ، فلا أستطيعُ أن أنكر النعمَ التي تتوالى عليّ تترا، وإن غفلت عن كثيرهَا، فذلكَ من سوء نفسي!

مازالت لديّ القُدرَة على رصف الحروف، على التعبير عن مكنوناتِ نفسي، عن كتابةِ أحداث حياتي بطريقة سلسةٍ، كلّ حرفٍ أرصفه هُنا يخرجُ من روحي قبل عقلي وفكري، كلّ نقرَة على جهازي المحمول هي نبضةٌ من قلبِي، وكلّ قارئ يمرّ على كلماتي، علمته أم لم أعلَمه، هوَ صديقٌ يشاركني مشاعرِي التي أغذّي بها كتاباتي.

في مثل هذا اليوم من كل عام، ينبغي عليّ أن أسأل نفسي: هل أنا سائرةٌ في الاتجاه الصحيح؟ مالذي يدفعني للحياة؟ ماهيَ مصادر القوّة التي ستسندني فيما تبقّى من عمري؟


الحيَاة
.. المفردَة الرنّانة، التي تحملُ في معناها أشياء كثيرَة، نطلقهَا على أشخاص وأشياء كثيرَة، دون أن نقيسَ حجم الأشياء التي سميناها “بالحياة“، نطلقها على صديق، على والدين، على زوج، على ابن، على هواية، على مهنة، على أشياء مختلفة، كلٌّ بحسب حياته!

ولكنّها كلمَة واسعَة، تستطيع أن تحمَل كل معنَى جيدًا كان أم سيئًا!

الحيَاة؛ هيَ المعنَى الذي تركته التجارب في نفسك، في عقلك، في فكرك، في نظرتك للأمور.

الحيَاة؛ هي المواقف التي تعاقبت عليك، هيَ المصائب التي تجاوزتها بصبرٍ واحتساب.

الحيَاة؛ هيَ الأشخاص الذينَ لا يزالون يمسكون بيدكَ، في زلزالٍ شديد، بعدَ أن أفلتتكَ أيادٍ كثيرَة.

نصيحتي لكَ في هذه الحيَاة، حاول ألّا تكونَ وحيدًا، تمسّك بالصديق الجيّد، قد يكون هذا الصديق هو والدتك التي تخافُ عليكَ كثيرًا، التي تدعو لك في كل لحظَة، التي تؤثركَ على نفسها في دعائها، التي تنسَى أن تضعَ الملحَ في الطعام لأنها تفكّر بك، وتنسَى أن تشربَ كوبًا من المَاء لأنها تتحدّث إليك وتسأل عنك، التي تضيء حياتك بدعائها ورضاها.

قد يكون الصديق هوَ والدك الذي يبذلُ جلّ وقته في السعي لتحصيل الرزق الذي يكفيك، الذي نسيَ حياته وصار يفكّر بحياتك، ومستقبلك، يريدُ لك الأفضل من كلّ شيء، الذي عاشَ عمره الأربعين أو الخمسين أو الستين أو السبعين، سعيًا من أجلكَ أنتَ، من أجلِ حياتك.

قد يكون الصديق أشقاؤك الذينَ تقاسمتم الطفولَة معًا، شقيقكَ الذي يؤثرك على نفسه، الذي لا يهنأ سعادةً وأنت في شقاء، الذي يحملُ الهمّ معك، ويشاطركَ الفرح، الذي يتذكركَ في تفاصيل حياته، الذي يمسكُ هاتفه ليطمئنّ عليك، ليعُاتبك إذا ما غابت عنه أخبارك، وانقطع عنه صوتك، الذي يشتاقكَ في غربته، ويتلمّس قربك.
عائلتك هيَ الشيء الثمين، هي الكنز الذي إن رحلَ فإنه لا يعوّض، احرص على كلّ فردٍ فيه، حافظ على ابتسامتك أمامهم، على قوتك وصلابتك، فقد تكونَ أنتَ مصدر القوّة إذا ما وهنَ أحدهم وأضعفته ظروفه، إذا ما كسرَت صلابته همومه، كُن أنتَ عونَه، صديقه، رفيقَ رحلته، شقيق فؤاده.
تمسك بالصديق الذي لم تغيّره الحياَة، الصديق الذي برغم الانشغال والانقطاع والظروف، تعودُ إليه فتجده بذات الودّ الذي التقيتم عليه، لم ينقص بل يظل في ازدياد، الذي لا يزالُ متشبثًا بصداقتك، الذي يعينكَ في النوائب، الذي يرسلُ لك بلسمَ الكلام، ليشدّ من عزمك، ويدفعكَ في سيركَ نحو النجاح.


كُن في امتنانٍ دائم لأبسط النّعم، كُن شكورًا لخالقك، اشكره على ابسط الأمور، وعلى أصغر النعم قبل أكبرها، على شربة ماء روت عطشك، على كلمةٍ طيبةٍ أنطق بها أحدهم ليسرّ بها إليك، على نجاحٍ كلّل به أمرك.

وأخيرًا يا صديقي، الذي أكملتَ قراءة هذا الكلام البسيط العفويّ، أشكركَ على وقتكَ المستقطع للقراءة، فهوَ هديةٌ ثمينةٌ في يومٍ مميزٍ بالنسبة لي.

مواضيع: غير مصنف | 3 تعليقات »

« المواضيع السابقة