أتواجدُ هنا

اشترك الآن

الخَالة خديجة ( رحمها الله )

16 فبراير, 2014 بواسطة بُشرى المطَر

 

صورة (1)

 

لا يزالُ صوتها في أذني ، دعاؤها في عتمة اللّيل ( ربّ ارحمني ) ، أنينها الذي لا يتوقّف ، حركتها المُفاجئة وهي تنادي ابنتها : رباااب .. يا بتّي يارباااب !

 الألم الذي شاخ في نبرةِ ندائها ، شعرها الفضيّ ، جمالُ وجهها رغم كبر سنّها ، ونظرتهَا تلك !

تلك النظرَة العميقة التي هزّت كياني ، عندما فُتحت الستارة التي بيننا ، وقعت عيناها على عيني ، أربكتني تلكَ النظرَة ، نظرة الضعف ، نظرَة الوهن ، كانت تنظر إلي وتئنّ ، خشيتُ وقتها ، خفتُ كثيرًا ، أغلقتُ الستار بسرعةٍ وكأنني أهربُ من شيء لا أعلم ماهو ، علقت الدهشة في ملامحي ، يالله .. هل يصلُ الإنسان إلى هذه المرحلة من الضعف ، عندمَا يمرضُ الإنسان سينسَى كيف كان قويًا ، يلتجيء فورًا إلى من هو أقوى منه ، إلى من بيده أمره . 

الليلة الأخيرة التي قضيتها في المشفَى ، الليلة الأخيرة التي سمعتُ فيها أنين الخالة خديجة – رحمها الله – تلك الليلة التي شعرتُ فيها بأن المكان يضيق ، وبأن صبري يكادُ ينفد ، ذلك الممر الهاديء ، تتابع الممرضات نحوي محاولين تهدئتي ، كنتُ أريد الخروج ، لم أستطع النّوم ليلةً أخرى في المشفى ، لم أكن أعلم سبب هذا الضيق .

لكنّي الآن عرفت ، إنه الحزن ، أن تجاور مريضًا لا علاقة لك به ، فلا تسمعُ منه إلا الأنين والدعاء ، عندمَا يُصبح نومي مع نومها ، واستيقاظي على صوت أنينها وتوجعها ، فحتمًا سيُصيبُ داء الحزن قلبي ،  كنتُ أدعو لي ولها ، ولكن حين أتذكر أن الله لا ينسى عباده ، أن الله رحيم بعباده ، ورحمته العظيمة وسعت كل شيء يطمئن قلبي .. 

رحلت الخالة خديجة بعدَ أن صارعت المرَض ، بعدَ أن بكيتُ لبكائها وتألّمت لألمها ، رحلت إلى الذي هو أرحم بها منّا  ، رحلت إلى من رحمته وسعت كل شيء سبحانه .

في آخر يومٍ لي في المشفى ، عندما كان الطبيب يحدثني عن اجراءات الخروج ، سمعتها تصرخ : طلّعوووني .. طلّعووني ! 

بالكاد تمالكتُ نفسي من البكَاء ، كنتُ فرحةً لأنني سأغادر المشفى ، ولكن حزييينةٌ جدًا لحالها ، وعزائي الوحيد أن لها ربّ رحيم هو معها ، يلطف بها ويرحمهَا ، مررتُ عليها ، ودعتُ ابنتها التي رُسِم الحزن في ملامحها ، ودعوتُ للخالة خديجة ( رحمها الله ).

كانت في أضعفِ حالاتها لدرجة أنها لا تستطيعُ النظر إليّ من شدة الألم .

لم أستطع نسيانها ، كلّما وضعتُ رأسي على وسادتي لأنام جاءني صوتها ، فلا أتمالك نفسي من البكاء . 

الحمدلله على ألطافه وأقداره ، رحمها بأن قبضَ روحها ورفعهَا إليه أسأل الله أن يجعل الجنّة نزلها ، ورحمنِي بأن رزقني فرصةً للحياة ، وأخرجني ممّا كنتُ فيه ، ما أعظمه من ربّ ، سبحانه . 

أسأل الله أن يرحمها برحمته الواسعة ، وأن يجعل ما أصابها تكفيرًا لها ، وأن يجعل قبرها روضةً من رياض الجنة ، ويغفر لها ويرحمها ويكرم نزلها ، ويجعلها ممن يدخلون الجنّة بغير حساب ولا سابقة عذاب ، إنه وليّ ذلك والقادر عليه .     

مواضيع: غير مصنف | لا توجد تعليقات »

اللهمّ خُذ بأيدينا إليك

13 فبراير, 2014 بواسطة بُشرى المطَر

...

كيف تكون الحياة عبارة عن جهاد .. جهادٌ مستمرّ ، وليس أيّ جهاد ، الجهاد الأعظم الذي تجدُ ثماره في حياتك ، عندما تلتفتُ يمنةً ويسره تجدُ ثمرة هذا الجهاد ، تجد عظمة من تجاهد لأجله ، تجد حلاوة ولذةً كلّما قرّبك هذا الجهاد من الله ، فتطيبُ لك الحياة ، وتحلو مرارتها ، نجاهد كي نتعلّم عن الله ، نجاهد كي نستمر على طاعة ، نجاهد كي نترك معصية ، نجاهد كي نعظّم الله حق التعظيم ، نجاهد كي نبقى معظّمين لله …

عندمَا يتعلّق هذا المضغة – القلب –  بالله العظيم ، عندهَا ستصفو الحياة .. ستطيب لنا .. سنستعذبُ مرارتها !

عندما نعرف الله ( العظيم ) وهو الموصوف بكلّ صفة كمال ، وله من كلّ صفة كمال أكملها ، فيكون اسم الله ( العظيم ) بين عينيّ ، فمعنى اسم الله ( العظيم ) هو نقطة البداية في طريقنا إلى تعظيم الله . * 

كلّما خضنا في الحياة وانشغلنا بتفاصيلها الزائلة تقسو قلوبنا ، نشعرُ بأننا في تيه ، نحاول أن نبحث عمّا يُشعرنا بأننا في أمان ، فسبحانه أمرنا بما فيه نجاتنا ، أمرنا ( بالصّلاة ) ، نلجأ إليه خمس مرّات في اليوم ، نُقبل إليه كي يغفر لنا ويعفو عنّا ، نصلّي ونرجو من الله أن يقبل صلاتنا ، وليس أن نصلي كي نؤدي ماهو واجبٌ علينا فقط !

( فالطاعة لها آثار ، لكن أيّ طاعة التي قُبلت ، لا نستطيعُ أن نحكم بأن طاعتنا قُبلت ، لذلك نظلّ دائمًا في رجاء وخوف ، لا نستطيعُ أن نجزم لأنفسنا إلا برحمة الله *)

 ( فالعبد المعظّم لله لايخطر على باله أن يقول : لمَ شرعَ الله هذه الشريعة  ؟

لا . . . المعظّم يقول ماشرع الله شيء ، ما شرع الله شريعة إلا وهي شاهدة على كمال صفاته .

كيف يظهر لي حسنُ هذا الشرع ؟

تقول عليّ أن أبحث لكي ازداد يقينًا وإيمانًا لمحاسن هذا الدين الذي يشهد على حكمة ربّ العالمين ، فإذا نظرت نظر المعظّم وفكّرت تجد أن الانتقاد لشرع الله جريمةٌ من الجرائم ، فكيفَ ينتقد هذا العبد النّاقص من كل وجه فعل الربّ الكامل من كل وجه !

فالمعظّم لا يجرؤ على ذلك أبدًا ، بل تجده يجرّم من يتجرأ على شريعة الله ، وتجده ساعيًا باذلًا يريدُ أن يتعرف أكثر على محاسن هذا الدين ، من أجل أن يصلح تفكيره ويكون معظّم لربّ العالمين .

هذا المعظّم تجده شاغلًا تفكيره في أن يتأمل عظمة الدين وليس في أن ينتقد مالم يأتِ على هواه أو وقع في قلبه بغضه لمصلحة من المصالح ، ليس هذا حاله .

حاله شاغلًا فكره بما يعرفه عن حكمة الله ، مثلًا تجده يفكر يقول : سبحان الله كيف أن الله يجعل ماء زمزم منذ أن كان الحدث مع هاجر وإبراهيم عليه السلام إلى يومنا هذا ، فهو يفكّر في القُدره ثم الشرع .

إن كنتَ معظّم لله تعلم حكمته في قضائه وقدره وشرعه ، وتشغل تفكيرك في أفعاله .

نتأمّل في حكمة الله ، ونشغل أنفسنا بالتفكّر في محاسن الدين صادقين غير كاذبين ، أقوياء غير ضعفاء ، نجدُ هنا وهنا مايدلّنا على ذلك .

كثيرٌ منّا لا يعرف الله ، ويظنّ أنه يبتليه بهذه البلايا لمجرّد أن يعذّبه ( تعالى الله عن ذلك ) ( مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) .

الواجب علينا أن لا ننازع اختيار الله عزّ وجلّ ، فنصل إلى الرضا ، وهذا المقصود به الرضا في أحكامه الكونية ( الرضا بالفقر والأمراض والذريّة ، بما قسم الله لنا من أبناء وأزواج ) هناك أمور يحرّم علينا الرضا بها كالكفر والمعصية فالله لا يرضاها لعباده ، ولكن المقصود أقدارنا التي قدرها الله علينا .

 المؤمن من تعظيمه لربّه يرى الخير في كلّ ما يأتِ به الله ، ولو أتى في ثوب البلاء والشدة والضيق ، غير المؤمن يرى لنفسه الحق على الله ولا يرضا بقضاء الله .

المعظّم لله وليّه الله ، فإنه يعظم الله لايرى له حقّ على الله ، يسأل ربّه أن يرفع عنه البلاء ، إذا نزل البلاء استغفر لذنبه ويعلم أنه يستحق وأن ربه لم يظلمه وأن الله يربيه حتى لا يظلم نفسه .

نحنُ نرتحل إلى الله ، قد نحيد الطريق ، فيأتينا ذلك التنبيه الذي يعيدنا للطريق .*) 

هذه الاقتباسات التي بين الأقواس المتبوعة بعلامة * بعضٌ مما استطعتُ تدوينه في دورة بعنوان ( بناء قيمة التعظيم في نفوس أبنائنا ) للأستاذة الفاضلة بارك الله فيها ونفع بعلمها أ. أناهيد السميري ، كلّما قرأتها في دفتري شعرتُ بجهلي ، كيف نجهل هذا العلم العظيم عن الله ، كيفَ نصلي ، كيف نصوم ، كيف تتحول عباداتنا إلى عادات ، كيف ضعفَ فينا الدين حتى دخلت علينا البدع ، وتبعنا هوانا حتى ضللنا الطريق ، نتعلّم في أمور الدنيا ، ونجهل أمور الدين ، كيف لا نتعلّم عن الله ، كيف نقرأ القرآن دون أن نتعلّمه ، دون أن نقف عند كل صفة لله ونتأمل كمال الله في كل صفة وصف بها نفسه .

عندمَا حضرتُ هذه الدورة شعرتُ بأن شيئًا في القلبِ قد استيقظ ، شعرتُ بأنّ الفطرة التي فطرني الله عليها تحثّني على التعمّق في هذا العلم ، تدفعني نحو البحث عن الله ، عندها شعرتُ بأني خُلقت لغايةٍ عظمى ، خلقتُ لأمرٍ عظيم ، خلقتُ ( لأعبد الله ) كما أمرني ، فالله الذي خلق لنا كل شيء ، الأرض والدواب والأنعام كلّها أسباب لتقرّبنا إلى الله ، نتفكّر في مخلوقات الله لنزداد تعظيمًا له ، أنزل القرآن ، وأرسل المرسلين ليُبلّغوا هذا الدين ، يالله .. ما أعظمهُ من أمر ، أن نوحّد الله ولا نُشرك به شيئًا .

نتساءل كيف نتعلّم عن الله ، نظنّ بأنّه أمرٌ صعب ، لكن لنصدق النّية مع الله ، ونجاهد ..

قالت الأستاذة حفظها الله نصيحةً في أحد الدروس  :

( كلّ يوم جمعة اقرأي من صحيح البُخاري ، كتاب الأدب ، كتاب الاعتصام …، مو شرط بالترتيب بس الباب اللي أفتحه أنهيه .

ابدأي بالقراءة عشان يصير عندك اسئلة في مكانها ، مافيه شيء تسأليه إلا ويرزقك الله إياه ، المهم هو قلوبكم واشتغالها بالعلم )  

أسأل الله العليّ العظيم أن يرزقنا العلم النّافع الذي يوصلنا به إلى كمال الإيمان ، وأن يزيدنا تعظيمًا له ، وأن يغفر لنا جهلنا وإسرافنا في أمرنا ، وأن يتوب علينا إنه وليّ ذلك والقادر عليه .  

مواضيع: قصدُ السبيل | 2 تعليقات »

الجَانب المُشرق

7 فبراير, 2014 بواسطة بُشرى المطَر

 

 

   

 

 

كيف يستطيعُ الإنسان أن يتذكر دائمًا بأن هنالك جانبان للحياة ، كيف يستطيع أن ينظر إلى الضفّة الأخرى ويدع عيناه عليها دائمًا بالرغم من أنه ليس موجودًا بها .

كيف عندمَا يكون الشخص منّا في حالة حزن يفُكر بالفرح ، كيف حينَ يكون في حالة رخاء ويفكّر بالشدة ، كيف حين يكون في صحةٍ جيّدة ويفكر بالمرض !

كان هذا حالي  مُذ خرجتُ من المشفى ، ومُنذ أن بدأت استعيد صحّتي وعافيتي ، كنتُ أتشبّثُ بتلك الأوقات التي بدأت تصبح ذكرى ، تصبح شيئًا من الماضي ، كلّما تعمّق فيني شعور العودة إلى الحياة الطبيعية ، أشعر بعُقدة الذنب ، أخشى أن أنسى كيف كنتُ ضعيفة ، أخشى أن أنسى كيف كنتُ أرجو الله وأدعوه برجاء شديد وبتذلّل ، أخشى وأستحي أن يغلبني الشيطان فيُنسيني ضعفي ، أن أعود لما كنتُ عليه من ضياع ، كلّما طاب لي جانبٌ من الحياة أحاول أن أتذكر ذلك السرير ، والأضواء المُطفأة ، ونورٌ من خلف الستار يحملُ أنينًا لا ينقطع ، ونداءٌ مستمرّ ( ربّ ارحمني .. ربّ ارحمني .. ارحمني يالله ) !

نعم .. !

هذا الجانب ، الذي كلّ مافيه ( الله ) ، كلّ مافيه ضعفاء يتذلّلون لله ، كلّ مافيه نداءٌ لا ينقطع ، كلّ مافيه استعانة بالله ، وتوكّل عليه ، وإنابةٌ وتوبةٌ ودعاء .

هذا الجانب الذي زرته زيارةً سريعة ، أراني الله فيه أننا محتاجين إليه ، عاجزين دونه ، في حاجة دائمة إلى معيته ، الجانب الذي رأيتُ فيه كل معنىً للرجاء ، ذلك الرجاء الشديد الذي يجعلني أقطعُ الأمل في كل شيء إلا الله .

حينَ آوي إلى فراشي ، أمسك جهاز التكييف وأهمّ بتشغيله ، يبدأ صوت جهاز ( المغذّي ) بالطنين في أذني ، أتذكره .. فيطيرُ النّوم من عينيّ ، وأبدأ في الولوج إلى تلك الذكريات .

عندما يبتلي الله عبدًا بمصيبةٍ فإنّ في ذلك حكمةً منه يجهلها هذا العبد الضعيف، وعليه أن يُفتش عن حكمة الله فيما أصابه لا أن يقنط ويسخط ويتذمّر ، عندما ابتلاني الله كان هذا الابتلاء من أعظم المنَح التي لو سجدتُ عمري كله ما أديتُ شكرها ( أسأل الله أن يعينني على ذكره وشكره وحسن عبادته ) ، علّمتني دروسًا كثيرة ، أن الله لا ينزلُ مصيبةً إلا ويربط على قلبِ عبده ، سبحانه كيف أن رحمته تسبق كل شيء ، سبحانه كيف أن رحمته وسعت كل شيء ، فقد سخّر لي من الناس من لا ولم يخطر لي على بال ، يدعون لي ويتصدقون عني ويقومون الليل يطلبون من الله أن يشفيني ، حتى أني من فرط سعادتي نسيتُ ما أنا فيه من همّ وحزن .

تلك الابتسامات والكلمات والدعوات التي تُطفيء تقطيبةَ جبيني ، وترسم الابتسامة على وجهي ، كنتُ في حقيقة الأمر لا أرى حولي ( وجوه ) إنما ( قلوب ) تنبض بالحب وبالود ، الحُب الذي لم يعد الناس يعرفونه في زمن المظاهر ، الحُب الذي تُظهره المواقف ، وليست أي مواقف ، المواقف الصعبة التي لايظهر فيها إلّا الصاحب المُحب المُخلص الذي يبتغي من حبه رضا الله ، الذي يقربّك بحبّه إلى الله ، الذي يُذكّرك حبه بالله ، الذي يحثّك بحبه أن تدعو الله ، الذي يُدخلك الله بهذا الحُب الجنّة ، الحُب الذي تستظلّ به تحت عرش الرحمن .

ومن عظيم رحمة الله بي ، أن منّ علي بحضور أحد دورات الأستاذة الفاضلة أ. أناهيد السميري ، عن تعظيم الله ، في الوقت الذي كنتُ فيه في أمس الحاجة لما يزيد تعلّقي بالله ، شعرتُ بأن الله يرسل لي كلّ مايربط على قلبي ، بأن الله يُرشدني ، كلما أوشكت على فقد الأمل وبدأتُ في حالة يأس يُرسل الله لي من يُذكرني بعظيم الأجر والثواب ، فكأنما أستعيدُ قوّتي من جديد .

لا أنسى تلك اللحظة التي كنتُ في بداية مرضي ، لا أنسى ذلك الحديث الذي أثار شجوني ، ولم أتمالك نفسي من البكاء : أن هذه رسالة من الله ، بأن الله يقول في هذه الرسالة ياعبد ادعني ، تضرع إلي ، عُد إلي . 

بأن الله يلطف بنا ، يحبنا فيبتلينا لنعود إليه ، لننكسر بين يديه ، يُحب أن نكون قريبين منه دائمًا ، يحبّ أن يستمع إلى دعائنا ، إلى عبراتنا ، يالله ، كيف نعلم هذا كلّه عن الله ثمّ نعصيه ؟

ذكرت الأستاذة الفاضلة أ. أناهيد ( أن الله خلقنا ونبتلى بهذا الخلق الذي نحنُ فيه ( لنبلوكم أيكم أحسن عملًا ) الاختبار : أن ترحل ببدنك لتصلَ إلى الله وقلبك سليم .

فسبحانه ، لمّا خلقنا للبلاء سخّر لنا كل الأسباب التي تصلُ بنا إلى النجاة من أجل أن نصل سالمين إلى الله ، تنتفع بظاهره ويدلك باطنه إلى الله ، تُبتلى بضعفك فتركن إلى القوي ، تُبتلى بعجزك فتركن إلى القادر .

لم يقل لك : كُن وحدك ، كُن تائه ؛ إنما قيل لك : تعلّق بالله ، استح من الله ، اطلب من الله ، قُل : لا حول ولا قوّة إلا بالله .

الله ابتلى خلقه بإيجادهم ، وابتلاهم بما أعطاهم ليتعلّقوا به ، إذا عرف الإنسان حقيقة البلاء ، وأن اختباره دائر في قوّة تعظيمه لله وفي قوّة علاقته بالله وضع الأسباب في مكانها.

الله اختبر فيك قوّة استعانتك به ، هنا يتضّح الخطر ، أن الله عزّ وجلّ يدعو الخلق إلى دار السلام ، ويريد منهم أن يستجيبوا واستجابتهم دائرة في قوّة تعلقهم بربهم . )

كانت هذه الكلمات التي ربطت على قلبي ، الكلمات التي جعلتني أرى عظمة الله فيما أصابني ، التي جعلتني أبحث في طريق سيري عمّا إذا كنتُ في الطريق الصحيح أم لا ، هل أنا سائرة في هذا الاختبار إلى الله ، إذًا عليّ أن أحاول جاهدة في أن أصل إليه بقلبٍ سليم ، بأن أحاول جاهدةً ألّا أتعلق بالأسباب ، وأن أتعلّق بمسبّب الأسباب ، أن أدعو الله ( يامُسبّب الأسباب ، يسّر لي أسباب شفائي ) ، ثمّ لا ألبث إلا أن سخّر الله لي كلّ الأسباب ، ويسّر لي أسباب شفائي ، ثمّ أن الشفاء لم يكُن بيد أحد من خلقه ، إنما بيده وحده .

فكيفَ أحمده حق الحمد ، وكيف أثني عليه الثناء الذي يليق بجلال وجه وعظيم سلطانه .

فالحمدلله .. الحمدلله ، الذي شفاني وعافاني بفضلٍ منه وجود منه ولطفٍ منه ورحمة . 

مواضيع: قصدُ السبيل | 3 تعليقات »