أتواجدُ هنا

اشترك الآن

أدرِك هدفك! لمحة في كتاب (ثورة الفنّ)

26 أغسطس, 2015 بواسطة بُشرى المطَر

Processed with VSCOcam with f2 preset

حصلتُ أخيرًا على كتاب (ثورة الفنّ) الذي استطاع كاتبه: أحمد حسن مشرف، إقناعي بمفهوم الفنّان من وجهة نظره، رغم أني استأتُ من ناحية معينة في الكتاب، وهي أن أمثلته من الشخصيات التي تحقق مفهوم الفنّان كانت كلّها أجنبية، بعيدًا كل البعد عن الشخصيات المسلمة العربية التي شهدها التاريخ، إلا أني أجد نفسي مُعجبة بطريقته في الطرح التي استطاع فيها جذب انتباهي من الحرف الأول وحتى الفصل الذي وصلت إليه من الكتاب، رغم أني لم أنهي الكتاب بعد، إلا أن رأيي فيه سيحتاج إلى تحديث بعد إنهاء الكتاب..

والتساؤل الذي تبادر إلى ذهني عندما وصلت إلى الصفحة ٨٧ من الكتاب، لماذا نسعى جميعنا نحو المال ؟

نعمل من أجل المال؟ يريد البعض منّا أن يصبح رائد أعمال ليجني الكثير من المال، وحين لا يضمن نجاح فكرته فإنه يتراجع عنها خوفًا من فقدان الكثير من المال! أصبح المال يصنعنا بدلًا من أن نصنع نحن قيمةً لأنفسنا!

مؤخرًا عندمَا بدأت رحلة البحث عن مشروع صغير، لا أخفي حقيقةً أن المال هو أحد أهم الأهداف، ولكني في فترة البحث وجدت أني لا أفكر بالمال، في هذه الفترة خصوصًا!

عندمَا أصبحت أدخل إلى المجمع التجاري دون أن أشتري شيئًا، ليس لعدم رغبتي بالشراء، بل لأن دخولي للمجمع التجاري لم يصبح لهدف الشراء، بل لهدف آخر، أدركت أن الهدف هو من يلعب دورًا رئيسيًا في أسلوب حياتنا.

الهدف ولا شيء سواه، عندمَا نملك هدفًا نحو شيء مّا، ونملك معه العزم والصبر والإرادة، فإن المؤثرات الأخرى لا تشكل أهميّة بالنسبة لنا.

أثناء قراءتي لكتاب (ثورة الفن) تبادر إلى ذهني بشكل مفاجيء قصة نبينا موسى عليه السلام مع الخضر.

فهرعت لتفسير السعدي، ويالعظم الفوائد التي خرجت بها من هذه القصة، أذكر فائدةً منها: عندما يخبر الله سبحانه وتعالى عن نبيه موسى وشدّة رغبته في الخير وطلب العلم، فقال تعالى على لسان موسى -عليه السلام-: (لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين) فيعزم على أنه لا يزال مسافرًا وإن طالت عليه الشقّة، إلى أن يصل إلى مايصبو إليه، فالشوق والرغبة لما يريد جعلت فيه العزم الجازم، وبرغم طول السفر ومشقّته إلا أنه لم يشعر بالتعب، ولا بالنصب إلا عندما تجاوز غايته ووصل إلى المكان المنشود، عندها شعر بالجوع فطلب غداءه، فشوقه ورغبته لتعلّم المزيد سهّل له طريقه الطويل الشاق.

بالرغم من أفضلية موسى -عليه السلام- وأنه من أولي العزم من الرسل الذين آتاهم الله من العلم مالم يؤتِ سواهم.

فتواضع الفاضل الذي هو موسى -عليه السلام- للخضر الذي هو عبد صالح من عباد الله، آتاه الله رحمةً من عنده، وعلمه من لدنّه عليمًا، فقد قصده موسى ليتعلم منه العلم الذي خصّ الله به الخضر، فالعالم الفاضل يتعلم العلم الذي لم يتمهّر فيه ممن مهر فيه، وإن كان دونه في العلم بدرجات كثيرة.

خرجت من هذه القصة بأن من ليس له قوّة صبر لن يدرك هدفه، ومن أدرك الصبر ولازمه، أدرك به كلّ أمر سعى فيه، وأن السبب لإدراك الصبر نحو مرادك، أن تحيط به علمًا وخبرة، فالأمر الذي لاتدري ماغايتك منه، ولا ماهي النتيجة من حصوله، ولا فائدته وثمرته، فإنك تفقد صبرك ناحيته.

مواضيع: أثرُ المطر | لا توجد تعليقات »

اخرج من هذا الضجيج قليلًا !

4 أغسطس, 2015 بواسطة بُشرى المطَر

abd168ab05e90a84138b91dc0f55cecc

أمرّ بمرحلةٍ صامتة، لا شيء يحرضني على الكتابة، فكري هاديء، وجسدي مشغول، تبدو هذه الحالة مغرية لدى البعض، ولكنّني أبغضها وأخاف منها، إنها لحظة الإطمئنان من كل شيء، لحظة الغوص في التفاهات وإن كانت مهمّة لدى البعض أو تعتبر بالنسبة لهم فترة نقاهه، ولكن بالنسبة لي النقهاهة هي التفاصيل التي أعيشها مع نفسي دون أن يرغمني شيء أن أعيشها، إنها رغبة تنبع من داخلي لا من الظروف المحيطة بي، عندما تمتليء إجازتي بكثير من المناسبات والاجتماعات وازدحام العلاقات وتراكم الانطباعات أشعر برغبة جامحة في الهروب بنفسي قبل أن تتلطخ بما يسمّى ” النّفاق الاجتماعي” !

مالا أحبه في هذه الفترة أنها تخلو من الإنجازات وإن كانت إنجازات بسيطة في نظر البعض ولكني أشعر بالفخر كلّما كنتُ صادقةً أمام نفسي في تنفيذ مهامي التي أجدولها رأس كلّ أسبوع في مفكرتي ثمّ أتبعها بعلامة “صح” صغيرة، وأعانق شعور الانتشاء، وإن كانت علامة الصح تتربع بجانب أعمال بسيطة روتينية ولكنها تمنحني كثيرًا من الرضى، كثيرًا من السعادة.

انتظر بفارغ صبر أن ينتهي هذا الوقت، وأعود فيه لنفسي المشغولة بنفسها، التي من أكبر إهتمامها إنهاء مهامها المجدولة، وبرغم هذا الهدوء في رأسي، إلا أنه مؤخرًا طرق بابه أمرٌ رهيب.

” ينبغي للعالم أن يتكلّم بنيّة وحسن قصد، فإن أعجبه كلامه فليصمت، فإن أعجبه الصمت فلينطق، ولايترك محاسبة نفسه فإنها تحب الظهور والثناء” – سير الذهبي

هذا الحديث الذي يستحق أن أقف عنده في هذه الفترة خصوصًا، فترة الكلام الكثير، وإهمال محاسبة النفس، أن أكون أمام نفسي محاسبة ليس على الكلام فحسب، بل على الصمت أيضًا، مع تغييب الجملة الأولى من الحديث “يجب على العالم” إذ أنّني لست بأهل أن يوجه لي هذا الحديث لبساطة موقعي فيه، ولكن عندما يطمح الإنسان لأن يتحلى بصفات حسنة يتصف بها من آتاه الله علمًا وحكمة هو في عمل خيّر، وفي نيّة قصدهَا إصلاح النفس وتهذيب الطباع.

كم غاب عنّا هذا القصد ونحن تعجّ أنفسنا سعادةً بثناء النّاس علينا، وإطرائهم على مظاهرنا، سافرنَا سفرًا طويلًا عن أنفسنا، وعن حقيقتنا، ضعنا بين مديح هذا وثناء هذا، حتى تضخّم فينا العجب بأنفسنا، ومن وجهة نظري عندمَا يتضخم في الإنسان شعور العجب بنفسه يصبح بعيدًا كل البعد عن إصلاح نفسه والإرتقاء بها إلى ماهو أرقى وأزكى، فيعجبه ماقيل عنه، فيبقى في مكانه الذي يهيأ إليه أنه مكان عظيم في نظر الناس ونظر نفسه، يصبح غير قادر على التطوير أو الإصلاح.

هل تشعر بمسؤولية أن تهرب بقلبك عن كل عجب! وأول العجب عجبك أنت بنفسك، أن تتكلم كلما أعجبك صمتك وتصمت كلما أعجبك كلامك! رغم صعوبة هذا الأمر، وقلّة التركيز عليه، إلّا أنه مهمٌ جدًا، خصوصًا في الاجتماعات التي أصبح الكلام فيها عبارةً عن قلب إناء النفس وجعل النوايا تتسرب منه على هيئة كلام منمّق، هو أمرٌ مفزعٌ بالنسبة لي لأني قد أقع فيه دون أن أشعر.

أصبح يخيفني كثيرًا أن أتعلم شيئًا يسيرًا لا يُقاس ثم أتحدث به أمام أحدٍ فيعجبني ماتحدثتُ به وكأنه من نفسي! فيكبر شعور الإعجاب دون أن أنتبه له.

كثُر منّا حديثنا عن الخير، وغابت عنا محاسبة السلف لأنفسهم وكأننا أحسن منهم، وأتقى منهم، وأعلم منهم!

” تتكلّمين بكلام الصالحين القانتين العابدين، وتفعلين فعل الفاسقين المنافقين المرائين، والله ماهذه صفات المخلصين.” – الحسن البصري يعاتب نفسه.

فكيف بأنفسنا التي آكدُ ماتكون عليه هو الجهل بحالها، وعدم التيقض لنواياها وأفعالها.

وليس معنى هذا أن ييأس الإنسان من نفسه، بل أن يركز على نواياه فيما يقول ومايفعل.

” ما عالجتُ شيئًا أشدّ علي من نيتي” – سفيان الثوري

ولولا أن هذا الأمر عظيم لما كانت الأعمال بالنيات، ولما كان رزق الإنسان بحسب نيته، وأجره بحسب نيته، لأن الاشتغال بإصلاح النيّة أمر صعب، ويحتاج إلى استمرارية وعلم واجتهاد ومجاهدة، يحتاج إلى أن يصبح شغلنا الشاغل،

فقد قال بعضهم: ” طلبنا هذا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله”

فما دام الإنسان يتعلّم علمًا يهذب به نفسه وإن كان لا ينوي فيه وجه الله، فعندما يتعلم عن الله وعن الإحسان يأبى إلا أن تكون وجهته الله، وقصده الله، ونيته الله، لأن هذا هو مضمون الإحسان: ” أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك” وهذا مختصر إصلاح النية ومعالجتها وإحسان القصد، أن تكون في مراقبة دائمة لنفسك ناتجة عن استشعار دائم لنظر الله وعلم الله.

ونستغفر الله من كل ذنب تبنا منه ثم عدنا إليه.

مواضيع: قصدُ السبيل | 2 تعليقات »