أتواجدُ هنا

اشترك الآن

نقطة تحول! أنت من يقرّرها

10 أبريل, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

Processed with VSCO with hb1 preset

التدوينة الثانية في تحدي التدوين: عن نقطة تغيّر وتحوّل في حياتي.

إنني هنا أحدثكم عن انعطافاتٍ ربما ننظر لها من الوهلة الأولى أنها مُميتة، لكنّها في حقيقة الأمر انعطافات أنقذتنا من جرفٍ هار، أنقذتنا من حياةٍ رتيبة، ومن ممارساتٍ خاطئة للحياة، هذه الانعطافات التي غيّرت مسارنا إلى الطريق الصحيح، نحو الحيَاة التي تستحقّ أن تُعاش.
هل أبالغ إن قلت أنّ كلّ الأحداث الجميلة والرّائعة والمُبهرة جاءت مع هذه النقطة –نقطة التغيير-! وأنّني كلّما مررتُ بلحظة رائعة وسعيدة التفتّ إليها كمَن يلتفتُ إلى صديقٍ خفيّ لأخبرها بأنك وراء هذا الأمر!

(من رضيَ فلهُ الرضى)
أن يرضّيك الله بأقداره، هي الرحمَة التي يُنزلها الله مع الواقعَة التي تحلّ بك، إنّي هنا أتحدث بواقعيّة، مهمَا بدا لك الأمر مثاليّ ومحسّن ومنمّق، إلا أنّني أصدقك القول إن قلت أنّك لو مررت بواقعَة كبيرة تغيّر مجرَى حياتك، واستخدمتها لصالحك، سوف تُذهلك النتائج، ستكتشفُ بعد مدّة وجيزَة بأن حياتك لم تعُد كما في السابق.

(إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم)
التغيير لا تجلبه الأحداث، والوقائع والمصائب، التغيير تجلبه أنت لنفسك، إنه قرارك أنت، وليست الأحداث والظروف هي من تغيّرك، عندمَا تغيّر نظرتك للأمور التي حدثت في الماضي، والتي لا تزال تحدث معك، فإن الأمور تتغيّر، وإن لم تتغير فإن تقبلك لها وتعايشك معها ورضاك بها سوف يجعلها تبدو متغيّرة للأفضل، ولن تصبح مصدر إزعاج أو حزن أو قلق بالنسبة لك، لكي تحكم على الحدث الذي وقع بك أنه شكّل تغيّرًا جذريًّا في حياتك، وشخصيتك، عليك أن تتعامل مع هذا الحدَث بذكاء.

(المرض)
لم أكن أشعر بعمق معنى أن تحمد الله على الصحة، أن تنام وتستيقظ دون أن تواجه مشكلة في جسدك تعيقك عن ممارسة أمور حياتك بشكلٍ طبيعي، لستَ ملزمًا بتعيير منبه الساعة ليلًا لتستيقظ تتناول الدواء، أن تجدّد يقينك في كلّ مرّة تصحو فيها لتناول أقراص الدواء (أن يا رب إن لم ينفعني فلا تجعله يضرّني)؛ لأنك تعلم مُسبقًا حجم الأعراض الجانبية الضارة للدواء الذي تتناوله.
في بادئ الأمر لم أستطع تقبّل وضعٍ جديد كهذا!
لستُ أذكر ذلك على سبيل الشكوى أو التذمّر، فأنا في أشد الامتنان أنني وصلتُ إلى هذا الحال، هذا الحال الذي دفعني للأمام، وجعل بداخلي معانٍ جميلة للحياة، ولكلّ ما هو حولي ولم أكن أشعر بجماله، هذا الحال الذي غيّرني للأفضل، وجلبَ الله لي معه خيراتٍ كثيرة.

ومن إباء النفس ترفعها عن الشكوى:

لا تشكونّ لعاذلٍ أو عاذرٍ

 حاليكَ في السراء والضراء

فلرحمةِ المتوجعين غضاضةٌ

 في النفس مثل شماتة الأعداء

ذكري لهذا الأمر هو بدافع دعم المقال بتجربةٍ صادقة!
ربما ذكري للمرض هو أمرٌ تستثقله نفسي جدًا، ومن الصعب علي ذكر ذلك لأني أرى بأنه أمرٌ شخصيّ جدًا، وخاصٌ جدًا، ولكن اللحظة التي قرّرت فيها الكتابة لدعم الآخر، وجدتُ أنه من الضروري التخلّي عن بعض الحرج في ذكر بعض الأمور، والكتابة بمصداقية وشفافية، لأنك تتوقع دائمًا أنك في حالٍ أسوأ، ولكن عندمَا تصادف من هو أسوأ حال منك، ستشعر بسذاجة ما شعرت به آنفًا.
تعاملي مع المرض ليُصبح نقطة تحوّل، هو أن أتجاهله تمامًا، أن أتركه في الماضي، أن أجعله وراء ظهري ولا ألتفت إليه، لأنني كلما التفت إليه، أو تعقّبت سيري، جلبتُ الضعف لنفسي، عليّ أن أكمل حياتي دون أن أسأل نفسي: لماذا أنا؟!
وجدتُ أني عندما قطعت تساؤلاتي، وسلّمتُ الأمر لله، واستسلمتُ لأمره، وتيقنت أنه يعلمُ الكثير مما لا أعلمه، وإيماني به يقتضي أن استسلم لكلّ قضاء يقضيه؛ وقضاؤه كلّه خير؛ إذ هو العدل، ما يقضي من أمر إلا وله حكمةٌ في ذلك.
عندما انتهجتُ هذا النهج، كانت نقطة التحول التي حوّلتني إلى الأفضل، ربما. وربما هنالك أفضل من هذا، ولأصل لذلك الأفضل، هنالك نقاط تحول كثيرة عليّ المرور بها.
سلواي في هذه الرحلة الطويلة، أننا جميعًا نمرّ بنقاط تحوّل، ومن قبلنا رسلٌ وأنبياء وصحابة وتابعيين وأولياء وأممٌ ودولٌ، مرّوا بنقاط تحوّل ومصائب ومحنٍ كثيرة.

(حتّى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم)
فتسأل نفسك: أفلا تضيق عليّ وأنا عبدٌ ضعيف؟!
فتجدُ أنه لزامًا عليك أن تسلّم لأمر الله، وتستسلم له بالانقياد والقبول والطاعة والرضا، هو الذي قدّر الحياة، وهو مالكنا جميعًا، وهو ربّ العالمين.

عندمَا تتعامل بطريقةٍ ذكيّة مع الوقائع التي تحدث في حياتك، سوف تصل إلى نتيجة: أن ظروفك وأوضاعك ليست هي من تحدّد مسار حياتك، إذا كنتَ ستنجح أم لا؛ بل نظرتك للأمور من حولك، وتغيير طريقة تفكيرك تجاه الأحداث والوقائع، هي التي تحدّد وجهتك، إن كنتَ ستمشي للأمام بثقة وإتزان، أم أنك ستقف مكانك، تقيّدك أفكارك السلبية تجاه مايحدث!

إذا كنتَ تشعرُ بأن العالم يستهدفك، وبأنك ضحيّة الأحداث التي تحدث من حولك، لن تستطيع تغيير نفسك، ولا تغيير الأحداث من حولك، ستبقى عالقًا في شباك أفكارك ومعتقداتك.
لكن حينَ تقرّر أن يكون البدء من داخلك، من ذلك المُضغة -القلب-، دون أن تنظر للخارج، ودون أن تستمع للكلمات المثبطة، سوف ستبدأ أول خطوات التغيير.

فالخسارة لا تعني الفشل، بل هي بداية لبدايات أخرى، هي إضافة لخبراتك وتجاربك، ليسَ عليك أن تعيش كما يريد الآخرون أو كما يتوقعون منك أن تعيش، بل أن تعيش الحياة التي التي تريدها أنت، وتطمح لها.

مواضيع: غير مصنف | 6 تعليقات »

إذ ذهبَ مُغاضبًا!

5 أبريل, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

 

Processed with VSCO with hb2 preset

كعادة أي إنسان يمشي في طريق مجهول لا يعلم مُنتهاه، يظل يلتمس الدليل في رحلته، يمشي الهوينا خشية أن يضل، أو أن يحيد عن الطريق الصحيح، أو أن تتخطفه ريح الهوى، فتهوي به في وادٍ من الندم سحيق!

تأتي لحظات ترى في نفسك عصيانًا وانحرافًا عمّا أمرت به، وخُلقت له، يوقظ الضمير عقلك للحظات، في حوارٍ أسرع من الثانية، ولكنك تنجح بالانفلات من عتابه، بالتهرب من تساؤلاته، تجد لنفسك مبرّراتٍ كثيرة، وهذا ما يفسر وقوعنا في الخطأ رغم علمنا المسبق بعاقبته، وعقابه!

مؤخرًا استوقفتني آية (إذ ذهب مغاضبًا) لماذا هذا الجزء منها بالتحديد! إذ ذهب مغاضبًا لربه! ما الذي أغضبه! تدور هذه التساؤلات في رأسي دون أن أحرك ساكنًا للبحث عن جواب، كنت السائل والمجيب في الوقت نفسه.

قصصًا كهذه تُذكر في القرآن، نمرّ عليها مراتٍ كثيرة، دون أن نعرف تفاصيلها، وتفسيرها، والحكمة منها، هو ما يدعونا لنأسى على أفهامنا، ولنبصق على عقولنا، إذ ما زادتنا هذه إيمانًا، إنما جهلًا وإعراضًا، والعياذ بالله.

فعندمَا بحثت في موقع إسلام ويب عن تفسير الآية كان مما وجدته في التفاسير:

أن يونس بن متى عليه السلام، بعثه الله إلى أهل قرية “نينوى”، وهي قرية من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله، فأبو عليه وتمادوا على كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضبًا لهم، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، فلما تحققوا منه ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها، ثم تضرعوا إلى الله عز وجل، وجأروا إليه، ورغت الإبل وفصلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وحملانها، فرفع الله عنهم العذاب، قال الله تعالى: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين) يونس: ٩٨ – تفسير ابن كثير

وقال تعالى: (وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون فآمنوا فمتعناهم إلى حين) وهذه الأمة العظيمة الذين آمنوا بدعوة يونس من أكبر فضائله، ولكنه –عليه الصلاة والسلام- ذهب مغاضبًا، وأبق عن ربه لذنب من الذنوب، التي لم يذكرها الله لنا في كتابه، ولا حاجة لنا إلى تعيينها؛ لقوله: إذ أبق إلى الفلك وهو مليم) أي: فاعل لما يُلام عليه، والظاهر أن عجلته ومغاضبته لقومه وخروجه من بين أظهرهم قبل أن يأمره الله بذلك، وظن أن الله لا يقدر عليه، أي يضيق عليه في بطن الحوت، أو ظن أنه سيفوت الله تعالى، ولا مانع من عروض هذا الظن للكمل من الخلق على وجه لا يستقر ولا يستمر عليه، فركب السفينة مع أناس، فاقترعوا من يلقون منهم في البحر لما خافوا الغرق إن بقوا كلهم، فأصابت القرعة يونس، فالتقمه الحوت، وذهب به إلى ظلمات البحر، فنادى في تلك الظلمات: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فأقر لله تعالى بكمال الألوهية، ونزهه عن كل نقص وعيب وآفة، واعترف بظلم نفسه وجنايته.
قال تعالى: (فلولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون) ولهذا قال هنا: (فاستجبنا له ونجيناه من الغم) أي: الشدّة التي وقع فيها، (وكذلك ننجي المؤمنين) وهذا وعد وبشارة لكل مؤمن وقع في شدة وغم أن الله تعالى سينجيه منها ويكشف عنه ويخفّف؛ لإيمانه، كما فعل بيونس عليه السلام – تفسير السعدي

كم مرّة غضبنا حول قدرٍ من أقدارنا، أسأنا الأدب مع القدير، فإذ به بلطف الربّ الخالق الرحيم، يهذّب أخلاقنا، ويقوّم اعوجاجنا؛ بأن يكشف لنا الحكمة لاحقًا، ولا يكفي أن يكشفها لنا، بل يبصّرنا بمكامن الخلل في أنفسنا، ليردنا إليه ردّ المُحب، ردّ الرحيم، ردّ اللطيف، فكم من موقفٍ عدنا بعده أناسًا آخرين!

كم مرّة سألنا الله أمرًا، ونحن متيقنين أنه سيؤتينا سؤلنا، وانتظرنا الليالي والأيام، ثمّ عندما أصابنا اليأس، ذهبنا مغاضبين، أن تأخرت علينا الإجابة، ولم نُعطى! فيتجاوز الله عنّا، ونتمادى بجهلنا، ونمتلئ سخطًا على ما قدّره لنا، تُرى بمَ عاقبنا الله على غضبنَا ذاك!؟
هل حبسنا عن الدعاء؟ فوجدنا في أنفسنا عجزًا عن عبادةٍ كنا نفعلها، أم أبعدنا عنه، وأورثنا ضيقة في الحياة وفي الخُلق وفي القلب، وشعثًا في النفس، فأصبحنا نتخبط في الحياة، نرى الموت والحياة سيّان، لا نرضى بهذا ولا بهذا!

ولكن العبرَة هنا في (وكذلك نُنجي المؤمنين) بمَ نجّاك الله من غضبه!؟
حين نجّى يونس بن متي بدعوته وتسبيحه وإنابته، وبشفاعة الملائكة حين سمعوا تسبيحه فقالوا: يا ربنا نسمع صوتًا ضعيفًا بأرض غريبة وفي رواية صوتًا معروفًا من مكان مجهول، فقال: ذاك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت، فقالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ قال: نعم، فشفعوا له عند ذلك (ص: ٣٥٢) فأمر الحوت فقذفه إلى الساحل.
ونحن .. هل استزدنا في سنين رخائنا لأيّام شدّتنا؟!

مواضيع: غير مصنف | لا توجد تعليقات »

تحدّي التدوين.. مُبادرَة لطيفة لإحياء الجمَال

5 أبريل, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

bloggingchallange

في مُبادرة فريدة من نوعها، يستعيد الحرف نشاطه ليُشكّل فارقًا في الحيَاة، ويصنع إلهامًا، ويجلب الجمَال.

نبدأ على بركة الله تحدّي التدوين مع مجموعة من المدونين، تحت مبادرة قامت بها الكاتبة المتألقة: نوال القصير، وممتنّة لها والله على هذا الفعل الجميل.
هُنا التفاصيل.

تحدي التدوين:
* آية استوقفتني: إذ ذهبَ مُغاضبًا!

*نقطة تغيّر وتحوّل في حياتي: نقطَة تحول! أنت من يقرّرها

*أدب وفيلم من السجون

*إلى شخصٍ عظيم في حياتي

*تجربة مررت بها.

مواضيع: غير مصنف | لا توجد تعليقات »

المواضيع اللاحقة »