تواريخ لم تُسجّل!

Processed with VSCO with c5 preset
(مكان الصورة: لندن، ١٩ مايو ٢٠١٨، الساعة: ٩:٢٣ مساء)


دعوني أتحدّث قليلًا عن أشياء غريبة حدثت منذ منتصف ٢٠١٨ وحتى الآن!
يبدو غريبًا وغير اعتيادي أنني خلال هذا العالم لم أكتب كثيرًا عن تواريخ معينة، مثلًا مرّ يوم ميلادي كأي يوم عادي، سوى من بعض الشموع التي أطفأتها والتهاني التي تلقيتها، وقلوب جديدة احتفت معي وبي.
لم أفكر ماذا حدث قبل ذلك ولا ماذا سيحدث بعد!
انتهى عام ٢٠١٨، وانتهى عامي السادس والعشرون دون أن أدون شيئًا عن أحداثه، رغم أنه كان من أثقل الأعوام وأكثرها ازدحامًا بالأحداث، مكوثٌ طويل نسبيًا في مدينة لندن، أشياء كثيرَة اكتشفتها هناك، قرارات عزمت على اتخاذها، رسائل بريدية كُتبت بالدمع، شعورٌ مرعب اجتاح جسدي عندمَا بدأ مصل الحديد يتسرّب عبر وريدي، شعورٌ يشبه الانفجار دوى بداخل جسدي وحرارةٌ انتشرت في أحشائي، عبارة واحدة كانت تتردد في ذهني والأطباء يتهافتون حولي “ليس هذا هو الوقت المناسب للموت، أحتاج وقتًا أطول”!
ولحسن الحظ لم أمُت!
عودةٌ للوطن، تلتهَا سلسلة من الأحداث المتشابكة والشائكة، علاقات انقطعت، وجوه أصبحت طي النسيان، علاقات جديدة، أشخاص مختلفين، عمل جديد، وعالم مختلف.
لم أتحدث عن تلك التغيرات أو لعلّني لم أجد إلى الحديث داعي.
هذا العام يشبه لوح الشطرنج، أحاول اللعب بذكاء، تحريك الجندي وحماية الملك. الحذر يسبق كل خطوة، وبالمقابل بعضٌ من التهور يؤدي إلى إسقاط الجندي.
أضحّي بأشياء في سبيل الحصول على أخرى، وهكذا تستمر اللعبة.

أحترمُ جدًّا الشجاعة التي جعلتني أقرّر أخيرًا فعل ما أريده، وأختار الطريق الذي أريد أن أسلكه، وجدت أن لعبة استجماع القوة وقطع علاقة شائكة، أو إنهاء عمل روتيني ممل، أو قول “لا” لشيء أتى في غير وقته، لعبةً ممتعة، إنها تؤدي في نهاية الأمر إلى إيضاح الرؤية، واختيار سكّة العبور.

أرقام جديدة استقبلها هاتفي، اتصالات طويلة وقصيرة، محادثات مُلهمة، الكثير من الأشخاص تواجدوا في الوقت المناسب حين حاجتي إليهم، أؤمن دائمًا بأننا مسخرين لبعضنا، لذلك كان هنالك الكثير من الأشخاص متاحون للاستشارات المجانية في مجالات مختلفة، مجال العمل، الاستشارات الخاصة، مجال التخصص المهني، المجال الأدبي، ومجال الأعمال الخاصة، كنتُ أجد التعاون من كل شخص أجري معه مكالمة، البعض يصل به الأمر إلى تزويدي بنماذج ومستندات تسهل علي العمل؛ وذلك ما جعلني أتعهد على نفسي بألّا أكتم معلومة قط، وألّا أطلب أجرًا على السؤال، وأن أكون حاضرة وجاهزة للخدمة في الوقت والزمان المناسبين.

في عام ٢٠١٩ أستطيع القول بأن الكثير من التغيرات حدثت على الصعيد الشخصي والمهني والعلمي، بدت الحياة مجهدة أكثر مما توقعت، والجهد الذي تبذله في الحياة يتناسب طرديًا مع رضاك عن نفسك، فكلما ارتفع الجهد زاد الرضا والعكس صحيح.
لذلك أنشأت لي روتينًا جديدًا، أستيقظ قبل أذان الفجر، أحرص على أن أتقوّى في ساعات البكور، أنعش ذاكرتي وأحضر ذهني ليومٍ طويل مليء بالعمل، أصل لمقر عملي مبكرًا جدًا، وما إن ينتهي عملي حتى تبدأ الفترة الدراسية في الجامعة، أعود للمنزل وقت العشاء، جلسة عائلية سريعة وقصيرة، ثم أخلد للنوم استعدادًا ليوم آخر.
الكثير من الأعمال الروتينة أضفتها في الأوقات القصيرة الفاصلة، قراءة كتاب، مشاهدة مسلسلات وأفلام أمريكية بدون ترجمة لتقوية الإنجليزية، رياضة سريعة وغالبًا ما تكون “زومبا” يتم من خلالها معالجة الضمير الذي آذته كمية السكريات التي أتناولها خلال اليوم.

حسنًا اثنتا عشرة ساعة أقضيها خارج المنزل، تريدون أن تعرفوا كيف يكون شعوري بعد ذلك!؟
في أحد الأيام عدت باكرًا إلى المنزل، دلفت إلى غرفتي أغلقت الباب ومصادر الضوء ودخلت في نوم عميق، أحسست حينها بذلك الإحساس: أن يعود جندي من حرب طاحنة ويضع رأسه على الوسادة لينام وينسى الفقد والخسارات التي خلفتها الحرب.
لا بأس بقليل من الخسارة، لا بأس ما دمنا أخيرًا نصل لما نريده نحن، وإن كانت المحصلة قليلة والنتيجة بسيطة، المهم أنّنا نستطيع التماسك والحفاظ على شجاعتنا وقوتنا.
ما دمنَا نقاتل من أجل الحصول على شيء، فلابدّ وأن نكون أقوياء، ليس لدينا خيار آخر سوى القوة، لن يربح المعركة جندي ضعيف، الفارس القوي هو فقط من يستحق النصر.

التدوينة الأولى في #30يوم_تدوين .