الحيَاة ليست عادلة!

كم مرّةً ساورك ذلك الشعور، بأن الحيَاة ليست عادلة، بأن الأشخاص الطيبون “يأكلون على وجوههم” بينما السيّئين يستطيعون “أخذ حقّهم وزيادة”!

عن نفسي لطالما عاركني ذلك الشعور ليجعلني أؤمن به، رغم تهرّبي الدائم من الإيمان بمثل هذه الاعتقادات الخاطئة، أن تكون جيّدًا وطيبًا فهذا أمرٌ نبيل عليك المحافظة عليه، لا تلتفت للآخرين الذين يمارسون العنف والاضطهاد والتطاول على الآخرين ليأخذوا الأماكن التي يرغبون بها، هنالك من يكون على استعداد ليقطع رأسك في سبيل أن يجلس على مقعدك!

وآخرُ يقتل الاخرين، يكيد بهم المكائد ليسقطهم من على رأس القمة، ليتفرد هو بذلك المكان، لا يؤمن بمبدأ “القمة تتسع للجميع”، يعتقد بأنه إن لم يُسقط من حوله فسوف يسقطونه، لذلك يعيش في رعب دائم وقلق مستمر، يشعر بالتهديد كلما وصل شخص آخر إلى القمة!

  • هل تثق بقلبك؟

هل شعرت بأمان واطمئنان لشخص مّا، وتبعت قلبك ثم اتضح لك بأن ذلك الشخص يضمر في نفسه ما الله به عليم من الضغائن والمكائد.

على العكس، هل شعرت مرّة بأن شخص مّا سيء الخُلق والمعشر، ثم ما إن تبادلتما “العيش والملح” حتى اتضح لك بأنه على خلاف ما ظننت!

إذا حدث ذلك فعلًا، وتكرّر لأكثر من مرة فهذا يعني بأن قلبك دائمًا مخطئ، وعليك ألّا تثق به من الآن فصاعدًا، بعض الأمور تتطلب أن نضعها على ميزان العقل والعاطفة، ونرى أيّ الكفتين سترجح، بالطبع يجب أن لا تغلب كفة على الأخرى، لأن ذلك يعني بأن الأمور متزنة، ولكن عندما يختل التوازن فذلك يعني بأنه ثمة أمر خاطئ يحدث معك، عليك أن تعيد التفكير، عليك أن تنقص من الكفة الأثقل أو أن تضيف إلى الكفة الأقل، وزنًا إضافيًا حتى تحقّق التوازن.

العملية مستمرة، ومترابطة؛ لا تنطلق في علاقة دون أن تضبط الميزان، لا تنطلق في حديث دون أن تضبط الميزان، زن الأمور بالقسطاس المستقيم ثم امض فيها.

  • الاستشارة والاستخارة:

يتم بهما تحقيق التوازن، تستشير الحكيم، الشخص الذي قد تجعله العقل إن شعرت بأن كفة العاطفة أثقل، المستشار يضع الأمور في نصابها، يساعدك على ترتيب وتنظيم أفكارك، يقوم بتهدئة العاصفة التي تجتاح كيانك لتشتت تفكيرك وانفعالاتك.

ثم الاستخارة، عندما تستخير فأنت تغلق كل أبواب الحيرة، تتنفس الصعداء ثم تمضي في الأمر بإيمان جازم بأن الخيرة فيما اختاره الله، وما اختاره الله سيحدث لا محاله، شئت أم أبيت.

إذًا لا بأس “معلِشّ” الحياة عادلة وليست كما تعتقد، وعدلها يكمن في استمداد الحكمة، والنظر لما وراء الأحداث، (لا تصبح سيئًا لتغلب الأسوأ).

(الكاتب يقاتل النوم ليكتب هذه التدوينة، لقد عادَ من عمل طويل شاق، وبدلًا من أن يسترخي على فراشه أراد أن يكتب التدوينة الثانية في تحدي التدوين ليثبت لنفسه بأن الكتابة أمرٌ روتيني مهمّ لا ينبغي أبدًا الانفصال عنها، لذلك أكمل الكتابة ثم قبل أن يخلد للنوم وضع هذه النقطة.)

التدوينة الثانية في  #30يوم_تدوين