نريدُ الحرف يولد واقفًا

 

 

 

tumblr_o7sei41dXu1sksn2so1_1280

كيف كانت تطلّعاتي في طفولتي؟

لم أكن أتخيّل أبعَد من فتاة تكتب لتنشر ما تكتبه، وذلك ما بدأت بفعله منذ ما يقارب الخمسة عشرعامًا وحتى هذه اللحظة، لقد بدأت بنشر كتاباتي بين أوراق دفتري، أرفق مع كل منها قصاصة من جريدة أو مجلة، كانت الهواية المفضلة لديّ، جمع القصاصات وكتابة الشعر والخواطر، لم يكن ذلك الفنّ مسموحٌ به في المدارس، ولكن ليست هنالك قوة تستطيع مواجهة ما أرغب في القيام به، لقد كنت أعير الكثير من الفتيات دفاتري المليئة بالأشعار العاطفية، فيقتبس منها العشاق ما يرغبون بإرساله إلى الأطراف الثانية.

نعم فنّ بريء ومضحك، ولكنّه رائع، يشبه تبادل الرسائل الورقية للأجيال القديمة، في وقت متقدم وعندمَا أروي هذه القصة لأحفادي لابدّ وأن أتخيّل بأنّي قادمة من حياة أثرية قديمة، وأنّني كنت بطلة الحدث على الأقل.

 

الآن، الكثير من القواعد تغيّرت، الكتابة التي أحبها نمَت وكبُرت معي، لازلت أمارسها، منذ ذلك الوقت وحتى الآن، لا أتذكر بأني في فترة من حياتي انقطعت عن الكتابة، إنها الجزء الأساسي مني، الجزء الذي يعبّر عني، كإسمي، كملامح وجهي، نبرة صوتي، والكثير من الأشياء التي تعبّر عني.

 

لقد أصبح لدى الغالبية العظمى منصات إلكترونية ينشرون من خلالها كتاباتهم، هنالك الكثير من الكتابات العظيمة، والتي عرّفتني على أدباء معاصرين يستحقون الاحتفاء، وفي المقابل أصبح من الممكن أن تمرّ بالكثير من الكتابات المبتذلة، والتي لا تعتمد على قواعد صحيحة، وقد أكون أحد أولئك الذين ينشرون ما يكتبون دون تنقيح أو مراجعة، ليست بالإشكالية المعضلة، بقدر ما أنه من العظيم أن نحرص على إتباع القواعد الصحيحة في الكتابة سواء من الناحية الإملائية والبلاغية والنحوية، أصبحت صناعة المحتوى مهنة العصر، وأصبح بمقدور الكثير منا أن يصبحوا صانعي محتوى، ولكن في الوقت ذاته بطريقة عشوائية، أُنشئت الكثير من المنصات والجهات الغير ربحية والتي تسعى لتوعية صناع المحتوى بأهمية الحرص على جودة المحتوى، وذلك أمرٌ رائع حيثُ يؤدي إلى إثراء المحتوى العربي بجودة عالية وبالمستوى المرضي، نحن بحاجة ماسة وشديدة لأن نعمل بجهود مكثفة على أن يكون محتوانا العربي مرجعًا متنوعًا وثريًا بالمعلومات، لاسيمَا وأنه أصبح من الممكن جدًا أن تصبح صناعة المحتوى مصدر دخل خاص، والذي يمكّن الفرد من الاعتماد عليه كعمل مستقل وخاص.

 

هنالك أمرٌ قد يشكّل مشكلة ليست ببسيطة لكتاب المحتوى المستقلين والذين يمارسون كتابة المحتوى كعمل حر، وعندمَا بدأت بالعمل على تسعير خدمات كتابة المحتوى ، والبحث في متوسط أسعار السوق، لفتني  أن الأسعار متفاوتة، ولا أقصد بالتفاوت ذلك التفاوت البسيط، ففي السابق عندما كنت أقدم الخدمة كعمل تطوعي، لم أكن أنظر للأمر على أنه من الممكن أن يصبح في يوم من الأيام عملي الخاص في هذا المجال، ولكن وبعد أن بدأت العمل في هذا المجال لم أجد قواعد ثابتة لتسعير خدمات كتابة المحتوى، مما أوصلني إلى أن الأمر يشكّل معضلة حقيقية ولابد لكل الكتاب في هذا المجال أن يبدؤوا العمل الجاد للمقاربة بين مستوى الأسعار، ووضع أساسيات تسعير معقولة تثمن كلًا من جهد الكاتب وجودة المحتوى.

ففي عصرنا الحالي لم تعد الأعمال الحرة مقتصرة على الخدمات التقليدية كالعقارات، والسمسرة وما إلى ذلك، لقد أصبحت الخيارات متعددة وكبيرة والمجالات واسعة ومتشعبة، ويحتاج الأمر إلى وضع سياسات تعمل على تقليل الفجوات ومقاربة الأسعار.

 

وبالتأكيد تسعير الخدمات هي أحد أبسط المشكلات التي قد تواجهنا في هذا المجال، إلى جانب العديد من المشكلات الأخرى، والتي أنا على يقين تام بأنها ستتقلص وتصبح قليلة ونادرة.

 

وبالتأكيد تجاربكم وآراءكم لابدّ وأن تثري الموضوع، لذلك أتطلع بكل اهتمام لمعرفة وجهات النظر المتعددة للموضوع.

 

 ختامًا.. دائمًا ما أردّد شعار رابطتي، الرابط الأم رابطة الأديبات:

“إنّا نريد الحرف يولدُ واقفًا.. لا يحملُ الامال حرف أحدبُ”