أتواجدُ هنا

اشترك الآن



لستَ منسيًّا

15 أبريل, 2015 بواسطة بُشرى المطَر

unnamed

لكلّ من يريد أن يعقل بقلبه، لكلّ من يرى في الحياة قيمة بأنّها لم توجد لنمضي فيها كالبهائم !

قد تمرّ بك لحظات عصيبة، فتلوكُ الصبر على مضض، متأملًا أن تنقشع هذه الغمّة.

اللحظة التي قد يمرّ بها أيّ شخص، فيتمنّى فيها الموت!

تتمنّى لو تنتهي حياتك عند هذه النقطَة، أن تختفي من الوجود، وتنسى وتُنسى!

ليست لحظةً مُستبعدَة، فقد مرّت بها أطهر النّساء، مريم ابنة عمران.

عندما ابتعدت عن النّاس، وقرب ولادها، وألجأها المخاض إلى جذع النخلة، فلمّا آلمها وجع الولادة، ووجع الانفراد عن الطعام والشّراب، ووجع قلبها من قالة الناس، وخافت عدم صبرها، تمنّت أنها ماتت قبل هذا الحادث، وكانت نسيًا منسيًا، فلا تذكر .-تفسير السعدي-.

كم تمرّ بنا من مواقف في حياتنا هذه، كالمطحنةِ تطحنُ صبرنا، فنخاف أن نهلك، أو أن يمسّنا الشيطان بشيءٌ من القنوط!

مهمَا أبدَى الإنسان قوّته أمام نفسه والآخرين، لابدّ وأن يأدّبه الله حتى لايُعجب بنفسه، فيمتحنه حتّى يعسّله، فيعود إليه شعور الضّعف والحاجة والفاقة إلى من هو أقوى منه، يستشعر معنى عبوديته للخالق، فيحدث بهذا أسمى معاني التوحيد، أن تنفض يديك من كل ماسوى الله، وتلجأ إليه في موقف الضعيف المحتاج إلى معيته وإلى قوته!

وهي من أعظم البشائر التي لا يفطن لها إلّا متبصّر! أن تعلم أن كلّ ضيق، وكل مشكلة، وكل مصيبة، هي ذِكرَى من حبيبك (الله) هي رسالة منه أنّه اشتاق إلى مناجاتك، إلى صوتك، إلى بكائك، أن تتيقن أنّ المصيبة هي دواء وليست داء!

هي نداء أنك لست منسيًا عنده، أنّه من بين الخلق أجمع الذين خلقهم ويتكفّل بهم ويجيب دعواتهم، ويلبّي حوائجهم، رءآك منشغلًا عنه بأمرٍ دنيوي وقد يكون ذنبًا، فأراد أن ينجّيك من عذابه، وأن لا يحلّ عليك غضبه، فأصابك بمصيبةٍ لتركن إليه.

وليس من الضروري أن تكون مصيبة! قد تكون ضيقة تشعر بها، لاتعلم سببها، قد تكون حالة (كآبة)، تجعلك في عُزلة عن المحيطين بك، تشعر بحزن دون أن تعلم السبب، ولا يكون دواء ذلك إلّا أن تقرأ القرآن، وتصلّي في ليلٍ بهيم، تشكو إليه مابنفسك، فيبدلك راحةً وانشراحًا !

الكثير منّا يشعر أنه إن اقترف ذنبًا فإن الله لن ينظر إليه، وبالأخص إذا كان الناس ينظرون إليه على أنه مذنب، فتبقى في نفسه انكسارة، وخوف، من أن الله لن يسمع منه، ولن يعطيه، ولن يهديه!

وهذا ماينتشر بكثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، حين يهاجم النّاس شخصيّةً مسلمَة موحّدة، ولكنّها بُليَت بذنبٍ، ولستُ بهذا استصغر الذنب، ولكن لا أحبّذ أن يجعل أيٌّ منّا حكمًا أو قاضيًا على أحد، بأن يحكم عليه من خلال مظهره، كلّنا نُحدث الذنب، فإمّا أن نستغفر أو أن نتمادى في الذنب، أو أن نستغل ستر الله علينا فنظهر إلى النّاس في هيئة الانسان الصّالح، ووالله لو اطلّع أحدهم على سرائرنا لاسودّت وجوهنا من هول مافيها !

ولكن ستر الله علينا نعمَة منه، قد ينكشفُ هذا الستر في أي لحظة، فلا يأمنُ أحد نفسه، إحدى الشخصيّات المعروفة في هذه المواقع تحدّثت بكلام لامسَ شغاف قلبي، شعرتُ حينها بالصّفاء حياله.

جميعنا عندما نحاول النّوم ربما نقوم بالسماع إلى القرآن ، ولكني على العكس، لا استطيع في كثير من الأحيان النّوم على صوت القرآن، لأنّ القرآن هو خطاب من الله عزّ وجل يخاطبنا به، فكيف ننام عن هذا الخطاب!

قالت هذا الكلام ولكن بطريقة ربّما لم تصل إلى البعض كما أسلفت، ولكنّها وصلت إليّ بأوضح صورة، وصدّقها قلبي، إنسان يخبرنا بأن القرآن يخاطب عقله، ويجعله يتفكّر في معانيه، كيف نتجرأ بالحكم عليه !

فأيًا كان حدّ ستر الله عليك، لا تستغل هذا الستر بأن تُري النّاس أنك على صلاح وتأمَن العقوبة على نفسك، فتُصدر حكمًا على أي موحّد، بأنّ مردّه عذابٌ في الدنيا أو الآخرة، أو أن تنتقصَ منهُ، أو أن تُبيح غيبته وعرضه!

ولستُ أقول هذا إلّا بعد أن وقعت في هذا الخطأ، فسمحتُ بأن أفتح حديثًا لم تكن الغاية منه الغيبة، ولكنّه أخذ منحًا آخر وتسببتُ بأن يُتكلّم عن أحد المعروفين في غيبته، فتمنّيتُ لو أني لم أكن مبادرةً في حديثٍ كهذا، وكرهتُ هذا التصرّف منّي !

ولسنَا نأمنُ على أنفسنا من أن نسلم من قالة النّاس أو أن يسلم غيرنا من ألسنتنا، ولكن لو أن كلّ مجلسٍ يُفتحُ فيه حديث تكونُ نهايته غيبة أحدهم سواء بقصدٍ أو بغير قصد وَ وُجِد فيه من ينكر (بقوّة) لكنّا في سلامةٍ والله.

ختامًا. قد أصيب وقد أخطيء، ولكن خاطرٌ كهذا أشفقتُ أن يظلّ حبيسًا داخلي.

هدانا الله جميعًا لما يحبّه ويرضاه.

مواضيع: قصدُ السبيل | 2 تعليقات »

2 تعليقات

  1. Bushra Abdullah :

    السلام عليكم ..
    احسنتِ ، تدوينة حكت عن مافي الخاطر ،
    و أزيد ان لا يحاول شخص ما مهما شعر ان يهتك سر او ستر أي مخلوق بأي شكل من الاشكال ..
    و يتأنى لان الله ستير و يحب الستر و ثانيا ان الدعوة عائدة على صاحبها ..
    عن تجربة مريرة الله يصلح الأحوال

    بشرى لم اندم يوما ان عرفني الله تعالى بمتصفحك الله يحفظك و يعطيك من خيري الدنيا و الاخرة

    دعواتي لك ()

  2. بُشرى المطَر :

    وعليكم السلام ورحمة الله
    أحسن الله الحال عزيزتي، وأسأله أن يجعلني عند حسن الظن دائمًا.
    سعيدة بكِ كثيرًا.

اكتب تعليقاً