أتواجدُ هنا

اشترك الآن



اصنع روتينك الخاص بك!

2 أكتوبر, 2015 بواسطة بُشرى المطَر

image1 (1)

لطالما آمنت بأن لدى كل شخصٍ منا طاقة تجعله يمضي لتحقيق أحلامه وما يصبو إليه، لكن الطاقة هذه تحتاج لدافع يجعلها تحركك.

الإيمان بالله يتضمن الإيمان بأسمائه وصفاته، وبالتالي أن تتيقّن أنهُ على كل شيء (قدير) ، لذلك ستمضي قدمًا نحو حلمك حين تجعل هذا اليقين نصب عينيك، لن يعرقل سيرك سوى أمرٌ قدر الله له أن يكون.

بعد أن أنهيت قراءة كتاب (ثورة الفن) لا أعلم لماذا هذا الكتاب بالتحديد حرّكني، جعلني ألتفت لحياتي، ماذا أنجزت!؟

لا أعلم هل هذا الشعور لأني انقطعت عن القراءة فترة من الزمن، ثمّ حظيت بالعودة للقراءة ووفّقت في اختيار الكتاب الذي أيقظ بداخلي شغف القراءة، أم لأني عندمَا كنت أقرأه كنتُ أتأمل تفاصيل حياتي، أحلامي، ماهو العمل الذي أحبّ القيام به وأشعر بالسعادة عندَ قيامي به، هل أمتلك شغفًا نحو شيءٍ مّا!

كنتُ أسافر للماضي، وللحاضر، وللمستقبل، وأحدّث نفسي السؤال المهمّ (هل أنا راضية عن نفسي وعن حياتي وعن ما قدّمت في هذه الحياة)!

حقيقةً ليكون الصدق الرابح الأكبر في هذه المقالة، لقد وجدتُ أنّي لم أقدم شيئًا يجعلني أشعر بانتشاء عندمَا أتذكره، كلّ مافعلته خلال سنواتي السابقة أني بنيتُ أحلامًا كثيرة، لم يتحقّق منها إلا القلّة القليلة، والبقيّة بقيت معلّقة على غيمة الأمنيات ولا أعلم موعد هطولها على أرض الواقع.

حسنًا.. هنالك أمر يساعدك على أن تتعرّف على قائمة الأولويات في حياتك، بالنسبة لي هذا الأمر يساعدني كثيرًا لأعرف ماهو المهم والأهم والأهم منه، يساعدني كثيرًا لأتوازن في حياتي، وقراراتي، وعلاقاتي، وصداقاتي، وجمييع أمور حياتي.

هنالك لحظة تكون فيها صادقًا مع نفسك، هذه اللحظة تستطيع التعرف على نفسك أكثر.

عندمَا تكون في وقت الدعاء فيه مُستجاب، بماذا ستدعو؟

الأشياء التي تدعو بها في تلك اللحظة هي الأشياء التي تتصدر قائمة أولوياتك في الحياة.

مثلًا.. عندمَا تدعو أولًا لوالديك، فهما إذًا يتصدران قائمة أولوياتك

وعندمَا تدعو بأن تنجح في دراستك فهذا من قائمة أولوياتك، الوظيفة، الزواج، الأبناء، مشروع مّا، المال الوفير.. إلخ

وهنالك مثلًا من يدعو بأن يحفظ القرآن ويطبّقه، فهذا قد عرف هدفه في الحياة فعليه أن يبذل جهده لتحقيق هذا الهدف.

هنالك من يدعو بأن يُصلح الله أبناءه ويهديهم فهذا لا يكفيه أن يدعو بل عليه أن يبذل أقصى جهده لأن يعلمهم تعليمًا صحيحًا وأن يكرّس وقته كله لأن يهتدوا.

وهكذا …

لذلك لاينبغي لأحد أن يقول متعذرًا (ليس لدي هدف) أو لم أكتشف هدفي في الحياة، ليس هنالك إنسان يعيش في هذه الحياة دون أن يكون لديه شيء يحرّكه ليعيش.

مؤخرًا، أصبحت هنالك كلمة تتردّد على لساني!

(الروتين) ، ولكن للأسف كنت أقولها متذمّرة، بأني مللت من الروتين، أريد أن أغيّر روتيني، وعندمَا أغيّره أجدني قد أضعت نفسي ! فأعود مهرولة ل (الروتين) .

ووجدتها في كتاب (ثورة الفن) من ضمن الثماني القناعات التي يعيشها كلّ فنان، أي أن كلمة (روتين) جاءت بمفهومها الإيجابي في الكتاب.
أنتَ ستنجز أكثر وتبدع أكثر عندمَا تحافظ على روتينك، وتعيش فيه تفاصيل فنّك الذي تحبّ.

فضربتُ لنفسي مثالًا حتى أقرّب الفكرة إلى ذهني أكثر، أنا أحب الكتابة، كيف وصلت لهذه المرحلة أن تصبح الكتابة جزءًا لايتجزأ من يومي، ولا أعني بذلك أني أكتب مقالات طويلة يوميًا، ولكنّي لا أستطيع أن أجعل يومي يومضي دون أن أدون فكرة خرجت بها من ذلك اليوم، إما أن أدوّنها في ملاحظات الجوال، أو أن أشاركها في أحد مواقع التواصل الاجتماعي، أو أن تكون رسالة أرسلها لشخصٍ ما.

هذا الروتين جعل الكتابة سهلة بالنسبة لي، أصبحت نهاية الشهر أو الشهرين أستطيع أن أكتب مقالة من ٥٠٠ حرف أو أكثر بكل سهولة، الاستمرار في القيام بعملٍ تحبه يجعل من ذلك العمل سهلًا ممتعًا، ولا أستبعد من نفسي إن استمريتُ في كتابة تدوينة كل شهر إلى شهرين أن تتقلص الفترة بين تدوينة وأخرى إلى أن تصبح كل أسبوعين أو كل أسبوع أو مرتين بالأسبوع ثم يوميًا!

ثم أمتلك الحصيلة من الكلمات والأفكار والتجارب لأصدر كتابًا!

أليست فكرة جيّدة، تُسهل الوصول للحلم بكلّ يسر وسهولة.

أن تجعل لك روتينًا تعيشُ فيه تفاصيل فنّك، تكتب، ترسم، تدوّن، تفكّر، تتأمل، تطهو… إلخ

أي أنك عندما تخصص الوقت لتعيش مع أفكارك وإبداعك وهواياتك، ستمرّن جهدك الذهني والجسدي لأن يبذل جهدًا أكبر في ممارسة فنّك الذي تحب، ثمّ تنجز إنجازات كبيرة، وتحقّق أحلامك.

عندمَا تصنع لنفسك روتينك الذي تحبّ، سيصبح تحكمك بحياتك أسهل، واتخاذك لقراراتك الصغيرة والكبيرة أسهل، ستستطيع أن تقرّر السّاعة التي ستذهب فيها للقاء شخصٍ مّا، والساعة التي يجب عليك فيها الانصراف، ستصبح إنسانًا متحكّمًا بوقته، متحكّمًا بحياته، وليس الوقت هو من يتحكم بك.

والأهم من ذلك كلّه أنك لن تحتاج إلى إجازة من روتينك ومن عملك، لأنك ببساطة تشعر بالمتعة والحبّ عندمَا تعيش ذلك الروتين أو تقوم بذلك العمل، فليست هنالك متعة أعلى من تلك المتعة.

أعجبتني عبارة ( لاتُنهي يومك قبل أن تربطه بالغد) في كتاب ثورة الفن، ذلك يجعلك تحافظ على نفس المستوى من الحماس والحب، انقطاعك عن عمل مّا سيولّد الكسل والرتابة، عندمَا تبدأ قراءة كتاب مّا ويعجبك وتعيش فيه التفاصيل والأفكار، ثم تنهي الكتاب وتغلقه وتضعه على الرف، إنك بذلك تغلق كل المشاعر الجيّدة التي شعرت بها أثناء قراءتك للكتاب، ستفقد كل فكرة وكل عبارة حرّكتك، ولكن عندمَا تضع الكتاب جانبًا، ثمّ في اليوم التالي تدوّن الأفكار التي أعجبتك، وانطباعك عن الكتاب ورأيك فيه وتنصح به أحدًا آخر، أنتَ بذلك لم تقطع الشغف الذي دفعك للقراءة، أن تربط عمل الأمس بالغد ببعد الغد، فأنت في سلسلة من المتعة والانجاز.

أيضًا عندمَا تقوم بالرياضة، ستجد نفسك بدأت متحمسًا، ثم توقفت، لأنك ربما قد وصلت للوزن الذي تريده، فتوقفت عن الاستمرار، ولكن عندمَا تبدأ الرياضة بهدف أن تجعلها (أسلوب حياة) فأنت ستستمرّ وإن انقطعت سيكون انقطاعًا بسيطًا، وستعود بحماسٍ أكبر.

تستطيع التحكّم بحياتك، وبتأثير الظروف عليك، إن أنت امتلكت الإيمان، وتعرفت على نفسك، وعشت معها كما يعيش الصديق مع صديقه، فتدفعها دومًا للأحسن، وتُبعدها عن الأسوأ، وتشجعها إن تكاسلت، وتكافئها إن أحسنت، وتوبخها إن أساءت.

والإستعانة بالله في كل أمر، هو أساس النجاح والتوفيق.

آراءكم وتعليقاتكم محلّ اهتمامي دائمًا.

مواضيع: أثرُ المطر | 2 تعليقات »

2 تعليقات

  1. امنه الغامدي :

    مبدعة حقا .. كلماتك لامست شغاف قلبي .. ونالت على إعجابي ..
    فعلا جميل ان يكون روتين الحياة مرتبط بالحب ولكن الا ترين ان للتغيير والتجديد وقت وحاجه نفسية قد يشعر بها الشخص ،، حتى لو كان ذلك التغيير بسيطا ،،

  2. بُشرى المطَر :

    أهلًا بكِ آمنة 🙂
    في الحقيقة من وجهة نظري أرى بأن الفنّ الذي أحبه وأمارسه سأبدع فيه أكثر عندما يصبح روتيني، والمواضبة على ممارسة ماتعمل بالإضافة إلى حبك له سيجعلك متقنًا له، قليلٌ دائم خيرٌ من كثيرٍ منقطع.
    سُعدت بقراءتك وتعليقك.

اكتب تعليقاً