أتواجدُ هنا

اشترك الآن



أثرُ المطَر

22 فبراير, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

beesh (1)


في ذكرى يوم ميلادك، ربما أعظم هدية تهديها لنفسك هي أن تشعر بأهميتك في الحياة، بأنك ما وُجدت فيها عبثًا، وأنك موجودٌ فيها لتعمرها وتترك أثرًا جميلًا.
هذا ما تبادر إلى ذهني عندما استيقظت لأشاهد على شاشة الجوال تنبيه (٢١ فبراير يوم ميلادي).
دخلت إلى صفحتي الشخصية على تويتر لأرى مجموعة من (البالونات) تتصاعد إلى أعلى الشاشة، لتُغرقني في سلسلةٍ من الأفكار اللامتناهية:
“ماذا تغيّر؟” وجدتني أسأل نفسي ما الذي تغيّر في حياتي، وفي شخصيتي!
ما هو أكثر ما حدثت به نفسي، ماذا أضفت لعمري إلى جانب رقم (٢٣)؟ هل أنا بخير، أم أنني في حال سيء؟!
كانت ذاكرتي تلتفت التفاتات سريعة نحو أكثر من موقف وحدث، طفولتي، عائلتي، صديقاتي، دراستي، هواياتي، أهدافي، طموحاتي، الكثير الكثير من الأفكار.

– ماذا تغير في حياتك؟
عندما تقرر أن تغير حياتك، أول خطوة للتغير هي أن تنظر بتفاؤل لحياتك، للأحداث من حولك، أن تغيّر بيئتك ومحيطك للأفضل، ربما تحتاج الكثير من الوقت لذلك، فهو أمر لا يحدث بين يوم وليلة، إنه أمر يحتاج لتغيير كثير من العادات والسلوكيات والأفكار السيئة والتشاؤمية.
ما هو أسوأ حدث حدث في حياتك؟ هل تعتقد بأنه حدثٌ سيء فعلًا؟ 
في الحقيقة الأحداث جميعها ليست سيئة، دائمًا هنالك خيرة وراء ما يحدث تجهلها لأن تفكيرك قاصرٌ جدًا، ولكن الله أعظم من أن يخلقك لتعيش حياة سيئة، إن كان كذلك فإنك أنت من اخترت تلك الحياة لنفسك، ستجد أنك بعد أن قررت التغيير والنظر للأمور بتفاؤل، أنك تتفاءل بأمر واحد أو اثنين، ولكنك سرعان ما تبدأ سلسلة الشكوى من بقية الأمور والأحداث، وذلك لأنك تشعر عندما تشكو أنك بطريقةٍ ما تخفف من ألمك، وتنفّس عن كربك، تشعر بأن الشكوى أسهل بكثير؛ لأنك تشكو بمشاعر جيّاشة وتستخدم عواطفك وإحساسك بالألم والحزن، بينما العيش بتفاؤل يحتاج لأن يقوم عقلك بذلك، واستخدام العاطفة أسهل بكثير من استخدام العقل.

أيًا كان الأمر الذي تشعر بأنه حدثٌ سيّء في حياتك، إن كان فقرًا، أو مرضًا، أو فقد عزيز، أو جرح من شخص قريب، جميعهَا أشياء في ظاهرها أنها سيئة، ولكنها في حقيقتها أمور تحمل من الخير الكثير، الخير الذي تجهله، والذي قدره الله لك لأنه الحكيم، له حكمة في كل أمر قدر له أن يكون.
الأشخاص الذين لا يعيرون شكواك اهتمامًا ينبغي أن تشعر بالامتنان تجاههم، لأنهم يقولون لك بطريقة غير مباشرة “ارجع لنفسك .. ارجع لوعيك انت أقوى بكثير من أن تشكو إلي، وأنا أضعف بكثير من أن أستمع لشكواك وأقويك”؛ لذلك ستجد نفسك تبحث عن ركنٍ شديد، عن عظيمٍ تشكو له ألمك، عن عظيم يستطيع أن يغيّر حالك، ويجلو حزنك، ويذهب همك، ويمنحك القوة لتواجه حياتك، لذلك لا تضيع وقتك في الشكوى، ومناقشة الأمور التي قُدرها الله لك، لا تلُم الآخرين على مشاكلك، ولا تجعلها عائقًا يمنعك من الإحسان في حياتك، لا يعرقل الله سيرك إلا عن شرّ، ربما لم يرد لك أن تمضي في الطريق الذي اخترته لنفسك لأن وراءه هلاكك، فالأفضل لك أن لا تقف مكانك متعذرًا بأن الطريق مسدود، غيّر طريقك ومسارك، لا يغلق الله بابًا إلا ويفتح آخر بعلمه وحكمته ولطفه، افتح الأبواب كلها، وامشِ الطرق كلها حتى تصل.


هل فتشت يومًا عن منح الله التي منحك إياها؟ عن عطاياه ونعمه؟
أن تركز على الأشياء التي تحبّها، وتعيش تفاصيلها، ترغب فيها وكأنها وجدت لك، على سبيل المثال: (الكتابة) رغم عدم تقيّدي بها، إلا أنني أشعر بأنها جزء مني، أن الله سيستخدمني عن طريقها، منحني هذه الأداة وسخرني لأحدث التغيير من خلالها، لذلك عندما وجدتني ضمن “رابطة الأديبات في مجتمع رقي” لهذا العام، شعرتُ بأن الله يكلّفني، يسخر لي الأسباب، أوجدني في بيئةٍ مُلهمة ومحفّزة ليختبر صدقي، هل سأستخدم منحة الله هذه في الخير، كلّما زادت عطايا الله، ستشعر أنك في اختبار صعب، ستحاول جاهدًا أن تكرّس جهدك ووقتك لتعمل، لتنجح في هذا الاختبار.
انظر لنفسك، ماذا أعطاك الله؟ ماذا أوجد في يدك من أداة لتجاهد بها؟ العلم الذي تتعلّمه هو أداتك للسلام، الموهبة التي وهبك الله إياها هي فرصتك للنجاة، هل ستستعمل منحَ الله لك في الخير، لتُفيد بها الأمة، أم ستتجاهلها وتظن نفسك إنسانًا عاجزًا لا يستطيعُ التغيير ولا النفع، تعيش على هامش الحياة، وتموتُ دونما أثر! –ونعوذ بالله من ذلك-.

مواضيع: أثرُ المطر | 2 تعليقات »

2 تعليقات

  1. امنه الغامدي :

    يدفعنا التفاؤل والرضا بأقدار الله على الشكر والحمد .. فاللهم لك الحمد حتى ترضى ,, كتابه أدبية رائعه جعلها الله في ميزان حسناتك

  2. Dr.saad :

    اشكرك شكراً جزيلاً ايتها الممطرة الجميلة ..شكراً بشرى…

    هكذا. انت تشجعين الجميع ليكتبوا ويرووا حكاياتهم وقصصهم ، اما بالنسبة لي ليس الان مازال الوقت مبكراً ليس الان..

    شكراً مرةً اخرى…

اكتب تعليقاً