أتواجدُ هنا

اشترك الآن



إلى شخصٍ عظيم في حياتي

16 أبريل, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

المقالة الرابعة في تحدي التدوين

Processed with VSCO with hb2 preset

اكتب عنك، بكاف الخطاب مباشرةً، دون أن تكون لبقيّة الضمائر أهمية تُذكر في هذا الخطاب الحميمي بين فتاةٍ ووالدها.
أنتَ شخص عظيم في حياتي، لذلك هذه المقالة لك وعنك في المقام الأول، ثمّ لمَن أراد أن يقرأها لأي سبب آخر…

أكتب عنك، أمنحكَ فائق احترامي وتقديري وحبّي،
عنك أنتَ الحنَان إن كان الحنان بحرًا، والوداد إن كان الوداد سماءً، وفخرًا إن كانت كلّ فتاة بأبيها مُعجبَة فإن مشاعري نحوك تجاوزت الإعجاب إلى التفاخر بك والسموّ بك.

ربما تقرأ مقالتي هذه، ولا أعلم ماهي المشاعر التي ستشعر بها، ولكنّي قبل كل حرف يسبق الآخر ليعبّر لك عمّا يكنّه قلبي إليك من مشاعر، أريدك أن تعلم أنّي ما كنتُ لأصل إلى ما أنا عليه من سعادة واطمئنان وأمان لولا الله ثمّ أنه جعلك والدي.

لا أعرف كيفَ كنتُ سأتعلّم معنى التضحية لولاك، كيف كنتُ سأعرف معنى التسامح لو لم أره ينبع من نفسٍ صافية كنفسك، والعطاء.. ما كنتُ لأعرفه لو لم أره يمتد بلا انقطاع منك إليّ،
وأن أدفع بالحسنَة السيئة! ما كنتُ أعرفُ تطبيقًا عمليًا عليها لولا أني رأيتك تفعل؛ فكنتَ بطلي الأول.. وسراجي المُنير، الذي أشعلته الدنيا حكمةً، وأوقدته التجارب معرفةً، فأنتَ ضيائي في هذا الكون المُظلم، وأنتَ دليلي إذا ما انقطع بي طريقُ الرشد، وأنت قمري في هذه الدهاليز المُعتمة.

وجهك الوضّاء بابتسامة أبويّة حنونة دافئة يُشرق في خيالي دائمًا وأبدًا، لا يُطفئه غروبٌ أو نسيانٌ أو سهو، أنتَ في يقظتي ونومي دائمًا، أنتَ الشجرَة التي امتدّ منهَا، وأنا غصنٌ صغيرٌ معلّق بك بحبّ وفخر إلى الأبد.

كيفَ يكون الوالد بطل فتاته الأول، الإنسان الذي تمنحه ثقتها المُطلقة، ومشاعرها الصادقة، آمنةً مُطمئنّة، أنه قلب ينبض بالحبّ لها دون توقف، تُضخّ دماء الأبوّة في أوردته، ليبقَى رمزًا لأعظم شيء في حياتها، لذلك عندمَا قررت الكتابة عن شخص عظيم في حياتي لم يتبادر إلى ذهني لأول وهلة أحدٌ غيرك، فأيقنت أن تلك الوهلة هي أصدق من الصدق نفسه، أول لحظة، وأول طيف، لا يمكن أن تخطئه الذاكرَة والوعي، إنه أنتَ العظيم في حياتي.

أعلمُ جيّدًا كيف أن الأنقياء، الطاهرة قلوبهم أول من يشهد لهم بذلك هم الأشخاص الذين عاشروهم، فهل يٍعقل أنّي لثلاثة وعشرين سنة، كلّ سنة عن الأخرى أزداد حبًا وفخرًا وإعجابًا بك، لو لم تكُن عظيمًا حقًا؟
عظيمٌ في صبرك، في قوّة احتمالك، وجميل عفوك، وحنانك، أنت الأب الذي على جميع الآباء أن يصبحوا مثله.
وحقيقةً لا أعرف إن كانت هذه كلمات فتاة بأبيها مُعجبة، ولكنّي متيقنة أنك الوحيد الذي ستشعر بصدق الحرف هنا، لأن المشاعر حين تعترش القلوب لا يُصبح الحرف والقلم والصوت والكلام والأدب وسيطًا بينها، إنها تسيرُ بأمر الله، فتنفذُ إلى القلب، فيُصدق الحبيب حبيبه، دون أي برهان أو علامة.

مواضيع: غير مصنف | تعليق واحد »

تعليق واحد

  1. كيفَ يكون الوالد بطل فتاته الأول، الإنسان الذي تمنحه ثقتها المُطلقة، ومشاعرها الصادقة، آمنةً مُطمئنّة، أنه قلب ينبض بالحبّ لها دون توقف.. 💗💗💗 صُغتي كل حرف هنا بما يخالج القلب حقًا وبأرقِّ وألطف الخطاب ..💗 :

    الرياض

اكتب تعليقاً