أتواجدُ هنا

اشترك الآن



كُتب أثرت فيّ #عصفورـالنافذة

9 نوفمبر, 2016 بواسطة بُشرى المطَر

Processed with VSCO with hb2 preset


أختارُ أن أحيا!
هكذا خاطبت نفسي بعد أن قلبت الصفحة الأخيرة من كتاب (القرآن لفجرٍ آخر) لأكتشف بأنني أنهيت الكتاب، وشعور الرغبة في الاستزادَة لا يبرحُ شهية عقلي، نادرًا ما يلتصقُ هذا الشعور بالكتب، نادرًا ما أغلق كتاب وأنا أنظر إليه، وأخاطب الكاتب: لماذا توقفت! كان يجدر بك أن تكتب حتى تضيء تلك العتمة، كل مقالة في هذا الكتاب تدخل حجرةً من عقلي مظلمة مهجورة، تفتح نوافذها، فتدخل أشعة النور لتملأ الزوايا، فأشعر بالروح تنتعش وكأنها بعثت من مرقدها!

شعرتُ بأن الأرض التي أقف عليها ليست أرضًا فقط! شعرتُ بأنها تنظر إلي، تسألني: كيف ستعمرني! أحسست بأهمية ما خُلقت لأجله، العبادة، عمارة الأرض، و أن أحيى ليس لأجل الحياة فقط، إنما لما بعد الحياة والموت، للحياة الآخرة، الباقية، أن أعمل لأجل موسم الحصاد، الحصاد الذي يحدد لي مستوى الحياة الآخرة التي سأعيشها، ما إذا كانت جحيمًا أو نعيمًا (مؤبد)
الأبد.. ذلك الذي تنقطع عنده كل خيوط الأمل، ليس هنالك شيء بعد الأبد، إنه النتيجة التي ستحصل عليها دون أن تغيرها، أو أن تحلم بتغييرها، إنه الاستمرار فيما ستحصل عليه من عذاب أو نعيم، أن يكون مستمرًا و دائمًا و مؤبدًا!
كم من السنين قرأت فيها القرآن، ولكن عقلي مركونٌ في مكانه، لم تشعل فتيل التفكر آية، ولم تحييه سورةٌ، ولم تضمد جراح الروح قصة ذُكرت، ولم يستحثني على البحث والتأمل مثالٌ ضرب!

كنتُ أتلوه على عجلٍ تارة في رمضان لأجل أن أضيف لرصيد ختماتي ختمةً أتباهى بها أمام نفسي أني حققت إنجازًا في رمضان!
ماذا صنعت تلك الختمات، وهل غيّرتني؟! الحقيقة لا، زادتني خبالًا وتنكيلًا، وضعت على قلبي غشاوة، جعلتني أصدق أني قرأت القرآن وتدبرته، وأنا لم أفعل! كانت عيني تجري على الآيات جريًا، وحنجرتي تقنع عقلي أنني أتلو هذا القرآن، ولكن من يقنعُ قلبي أنه تشرب به، أنه تأثر به، أن آيةً ما طبطبت عليه كما كانت تفعل مع الرسول الكريم- عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم-.


(القرآن لفجرٍ آخر) أخبرني بصريح العبارة، أنني لم أكن أقرأ القرآن كما ينبغي له أن يُقرأ، أخبرني أنني لم أقف الوقوف اللازم عند كل آية، وكل قصة، وكل مثال، وكل عبرة، أنني كالأنعام، بل أضلّ!
أين يكمن الخلل! في مفهومي! أم إيماني! أم عقيدتي!
القرآن غيّر أمّة! غيّر أناسًا على مرّ التاريخ، القرآن سلاح عظيم في يد أمة محمد، القرآن هو المعجزة التي أنزلها الله على نبيه ليُحدث التغيير في العالم، ليجتثّ عقولًا عبدت أصنامًا، ويصنع أبطالًا غيروا مجرى التاريخ، وصنعوا الحضارات، وفتحوا الفتوحات، القرآن هو سلاحنا، سنُحدث به التغيير الذي نُريد!
لا الرؤية، ولا الأهداف، ولا الآمال، التي يضعها البشر ليبلغها بعلمه ورؤيته ومنطقه القاصر ستُحدث الفرق في العالم، وتنهض بنا، إن لم يكن القرآن هو الأساس، وهو الداعم، وهو المرجع.

(القرآن لفجر آخر) يخبرنا أن العبادة لا يجب أن تكون في صوامع معزولة، أو في قمم الجبال، أن عليك أن تخرج في أرض الله الواسعة، لتتفكر وتتأمل، أن تبني الأرض وتبني قوانينها لتكون أقرب إلى إرادة الله.
بذلك سنغير العالم، سنصنع العالم الذي نريده، والذي يريده الله قبل كل شيء، سيحدث التغيير، سنرجع به أقوياء أشداء على الكفار، رحماء بين المسلمين.
وليكن التغيير مبتدئًا منّي ومنك، من بيتي الصغير، وبيتك الصغير، من طفلي وطفلك، ليخرج إلى العالم أجمع.
(القرآن لفجر آخر) يقول أن القرآن فيه الكثير لتستخرجه، فيه الكثير من الكنوز المدفونة، وليس عليك أن تكون فقيهًا أو عالمًا لتفهم القرآن، أن القرآن يصل إلى جميع القلوب وإلى جميع العقول.
لم أقرأ لأحمد خيري العُمري سوى هذا الكتاب، وأنصح كل من يريد أن يقرأ لهذا الكاتب أن يكون كتاب (القرآن لفجر آخر) هو الفاتحة، فالكاتب لديه أسلوب رائع في إيصال الفكرة بأوضح صورة وبأدق معنى، فهو يبدأ كل مقالة في الكتاب بمقدمة خلّابة.
هذه إحدى المقدمات الرائعة:

img_5351

كل آية تحمل قصة، يتحدث عنها الكاتب، ويلجُ إلى أعماقك من خلال آية، يُشعرك بأن القصة التي تحملها الآية من الممكن أن تحدث معي ومعك ومع الجميع، تحدث عن رحلة إبراهيم –عليه السلام-، رحلة النّور، رحلة التوحيد، رحلة الاكتشاف والبحث، كيف أبصر إبراهيم عليه السلام الحقيقة التي أفلت عنه مرارًا وما يئس ولا استكن، تغلغل في مفهوم الفطرة من خلال قصة سيدنَا إبراهيم، وتحدث عن يونس –عليه السلام- قصة النور بعد الظلمات، أن الظلمة التي عاشها يونس في بطن الحوت، نعيشها نحن في عصر العولمة، والحياة المُعاصرة، أننا في بطن الحوت، كيف هزم يونس الظلام من خلال تسبيحة، وخرج من بطن الحوت برؤية مغايرة، وبعزيمة أكبر، حتى أصبح بإمكانه أن يواجه مئة ألف أو يزيدون.
وغيرها الكثير من القصص التي تطرق لها الكتاب، عن الأنبياء، عن المحن والمصائب، تستطيع أن تعتبر هذا الكتاب مثل الصديق الذي إذا ما وقعت في أزمة أو موقف صعب ذكّرك بأنك لست وحدك، حتى عندما تزهو بنجاحك يطلبُ أن تتريث وتتمهل إذ أن هذا ليس من صنيعك بل من صنيع الله الذي أحسن كل شيء.

ثمّ يتطرق الكاتب إلى صلب الهدف من كتابته لهذا الكتاب، وهو أن القرآن ما إن يلامس عقلك ووجدانك ومشاعرك، فإنه سيغيرك إلى حال أفضل، وبه ستغير أنت العالم وتنطلق به إلى أسمى مراحل الرقيّ، أننا بالقرآن سننهض بأنفسنا أولًا وبالأمة ثانيًا، وسيرتقي المجتمع الإسلامي ويترك مساوئ الأخلاق والطباع والأفعال، فالقرآن معجزة من كان له قلب.
فالكاتب في كتابه كأنه يمسك بك من الخلف، من حيث لا تنتبه بينما أنت واقف في الاتجاه الخطأ، ليصوّب اتجاهك، يدلك على القبلة، يرشدك إلى طريقة الوقوف الصحيحة في الاتجاه الصحيح، كأنه يشير إليك بأنه ليس على جسدك فقط أن يستقبل القبلة، إنما عليك أن تستقبلها وتقبلها قبل ذلك، تقبلها بعقلك وقلبك وجوارحك، وأن الأمر أعمق بكثير من تأدية فرض على سجادة صلاة، إن الأمر أعمق حين تفرش سجادتك باتجاه القلبة، أن تولّي جوارحك وقلبك وكلّك نحو قبلةٍ رضيها النبي –عليه الصلاة والسلام-.
وتحدث الكاتب أن (عدم الفهم خطير جدًا)، إذ قد تلتبس الوسيلة وتصير غاية، وتضيع الغاية أو تهمل في خضم تطبيق الوسيلة بحذافيرها، فهو يدعونا إلى أن نفرق بين الغاية والوسيلة، لأن اللبس الحاصل جراء عدم التفرقة قد يعرقل عملية الفهم الصحيحة، فتصبح الوسيلة غاية أو عادة لا تحرك العقل ولا تحضه على الفهم الصحيح للأمور، أن العلوم لا تُحفظ فقط أو تؤخذ على الألواح أو الورق، إنما تؤخذ بالفهم الصحيح والتطبيق على أرض الواقع والعمل بها.

تمشي مسرعًا في طريق لا تعرفه، ولا تعرف إلى أين يوصلك، ليوقفك تساؤل في هذا الكتاب، ويجعلك تفكر، إلى أين أنا ذاهب؟ ولماذا أنا مسرع في مشيي مع أني أجهل الوجهة!؟ يجعلك تدقق في المسافة التي قطعتها، والتي ستقطعها..
إنه يحفز عقلك لأن يستعيد توازنه، ألّا يغرق في توافه دنيوية، يذكرك بالمسؤولية التي حملها الانسان منذ القدم، الأمانة التي تحملها أنت، أن تستوعب الهدف من ذلك، عليك أن تعلم أين هي جهتك، و مالهدف من توجهك، و مالغاية التي ترجوها..
إنه مع كل تساؤل يطرق رأسك ليحطم صخرة جهلك فتتفجر منها أنهار الهداية، وتشعر أنك للتو خلقت.

image2-1

img_5372

 
أ. تعرفوا على تعاون #عصفور_النافذة/ http://bloggerswindows.blogspot.com/2016/11/blog-post.html
ب. فهرس تدوينات المدوّنات عن موضوعنا/ http://bloggerswindows.blogspot.com/2016/11/blog-post_5.html

 

مواضيع: غير مصنف | 2 تعليقات »

2 تعليقات

  1. Rawan M. :

    ااه جججججممممممييييل جمممييييييييييييلللل جدًاا بششرى ✨💛

    أول شي عندي تعليق!
    أنا إنسانة جدًا يفتنّي أٍلوبك في الكتابة وانتقائك للمفردات!
    ماا شااء الله تبارك الرحمن أعييش الجوو فعلًا مع كلامك للدرجة إللي أعصب فيها إذا قاطعني أحد 👀

    أمّا بالنسبة للكتاااب
    💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚💚
    هذا المحتوى إللي كنت أبححث عنه من زماان!
    كنت محتاجه كتاب يحرك فيني شي من جوا يغير تفكيري يغير نظرتي!! وعلقّت بهذا الخصوص في عدة مواضيع ترشح كتب للقراءة، قرأت جزء من كتاب “مع الله” للدكتور سلمان العودة فعلًا حبيته وتشبثت فيه حبيت كيف وصفه للذات الإلهية، وكيفية التقرب لله بأسمءه الحسنى وصفاته خصوصًا بعد ما لاحظت كثير أشخاص طاحوا في قراءة كتاب “قواعد العشق الأربعون” لأن لي تحفظ على الكاتب.
    فلمن قريت البوست حسيت.. بسسسسسسسس هذاا الكتاب إللي أحتاج أقرااه ودامك رشحتيه فأنا جدًا واثقة من اختيارك 💖💖💖💖💖💖
    شكرًا شكرًا شكرًا جزززيلًا جدًا على هذا البووست الخراافي في الجماال وسلمت أنااملك 💗

  2. بُشرى المطَر :

    روان، رأيك وسام يشرّفني، الله يسعدك سعيدة لأن التدوينة فادتك *قلب*

اكتب تعليقاً