أتواجدُ هنا

اشترك الآن



الواحد والعشرون من فبراير

21 فبراير, 2017 بواسطة بُشرى المطَر

unnamed

 

 

الواحد والعشرون من فبراير!

نظرَةٌ سريعة في تطبيق -التقويم الهجري- على هاتفي نبأتني بأن اليوم هو تاريخ ميلادي، أنهيتُ هذا اليوم ٢٤ عامًا من عمري!
أشعرُ بأنّي كتبتُ مثل هذه التدوينة بالأمس، وليس العام الماضي، كيفَ مضت الأيام سريعة، مالذي يجعلنا نشعر بسرعتها تلك، أهي الأحداث العجاف التي اكتنفتنا طيلة أيام السنة!

شعرتُ كما لو أنّني في حُفرَة في قاع الحيَاة، وأنظرُ إلى الفتحة التي ينفذُ منهَا ضوء السمَاء، لم يعُد ضوء الأرض يعني لي شيئًا، الضوء وحدَه في السمَاء، هو ما يجعلني أبصرُ الحيَاة.

مضَت الأربع وعشرون سنَة من عُمري، من حياتي، من كلّ جزءٍ نمَا فيني، من كلّ ذِكرى، ومن كلّ تجربَة، أربعٌ وعشرونَ غيمَةً، توالَت عليّ، وأمطرتني بالخيرِ الكثير، الذي إن أنكرته فإنه بادٍ عليّ، ولن أستطيع اخفاءه، إن جحدته فإنه يرتسمُ على وجهِي، وينضحُ به قلبي، فبعدَ أن يخمدني اليأس، يعودُ إلي نور الأمل، كأنه رسالةٌ من الله إلي، أنه لم ولن ينساني مادمتُ أذكرهُ، فلا أستطيعُ أن أنكر النعمَ التي تتوالى عليّ تترا، وإن غفلت عن كثيرهَا، فذلكَ من سوء نفسي!

مازالت لديّ القُدرَة على رصف الحروف، على التعبير عن مكنوناتِ نفسي، عن كتابةِ أحداث حياتي بطريقة سلسةٍ، كلّ حرفٍ أرصفه هُنا يخرجُ من روحي قبل عقلي وفكري، كلّ نقرَة على جهازي المحمول هي نبضةٌ من قلبِي، وكلّ قارئ يمرّ على كلماتي، علمته أم لم أعلَمه، هوَ صديقٌ يشاركني مشاعرِي التي أغذّي بها كتاباتي.

في مثل هذا اليوم من كل عام، ينبغي عليّ أن أسأل نفسي: هل أنا سائرةٌ في الاتجاه الصحيح؟ مالذي يدفعني للحياة؟ ماهيَ مصادر القوّة التي ستسندني فيما تبقّى من عمري؟


الحيَاة
.. المفردَة الرنّانة، التي تحملُ في معناها أشياء كثيرَة، نطلقهَا على أشخاص وأشياء كثيرَة، دون أن نقيسَ حجم الأشياء التي سميناها “بالحياة“، نطلقها على صديق، على والدين، على زوج، على ابن، على هواية، على مهنة، على أشياء مختلفة، كلٌّ بحسب حياته!

ولكنّها كلمَة واسعَة، تستطيع أن تحمَل كل معنَى جيدًا كان أم سيئًا!

الحيَاة؛ هيَ المعنَى الذي تركته التجارب في نفسك، في عقلك، في فكرك، في نظرتك للأمور.

الحيَاة؛ هي المواقف التي تعاقبت عليك، هيَ المصائب التي تجاوزتها بصبرٍ واحتساب.

الحيَاة؛ هيَ الأشخاص الذينَ لا يزالون يمسكون بيدكَ، في زلزالٍ شديد، بعدَ أن أفلتتكَ أيادٍ كثيرَة.

نصيحتي لكَ في هذه الحيَاة، حاول ألّا تكونَ وحيدًا، تمسّك بالصديق الجيّد، قد يكون هذا الصديق هو والدتك التي تخافُ عليكَ كثيرًا، التي تدعو لك في كل لحظَة، التي تؤثركَ على نفسها في دعائها، التي تنسَى أن تضعَ الملحَ في الطعام لأنها تفكّر بك، وتنسَى أن تشربَ كوبًا من المَاء لأنها تتحدّث إليك وتسأل عنك، التي تضيء حياتك بدعائها ورضاها.

قد يكون الصديق هوَ والدك الذي يبذلُ جلّ وقته في السعي لتحصيل الرزق الذي يكفيك، الذي نسيَ حياته وصار يفكّر بحياتك، ومستقبلك، يريدُ لك الأفضل من كلّ شيء، الذي عاشَ عمره الأربعين أو الخمسين أو الستين أو السبعين، سعيًا من أجلكَ أنتَ، من أجلِ حياتك.

قد يكون الصديق أشقاؤك الذينَ تقاسمتم الطفولَة معًا، شقيقكَ الذي يؤثرك على نفسه، الذي لا يهنأ سعادةً وأنت في شقاء، الذي يحملُ الهمّ معك، ويشاطركَ الفرح، الذي يتذكركَ في تفاصيل حياته، الذي يمسكُ هاتفه ليطمئنّ عليك، ليعُاتبك إذا ما غابت عنه أخبارك، وانقطع عنه صوتك، الذي يشتاقكَ في غربته، ويتلمّس قربك.
عائلتك هيَ الشيء الثمين، هي الكنز الذي إن رحلَ فإنه لا يعوّض، احرص على كلّ فردٍ فيه، حافظ على ابتسامتك أمامهم، على قوتك وصلابتك، فقد تكونَ أنتَ مصدر القوّة إذا ما وهنَ أحدهم وأضعفته ظروفه، إذا ما كسرَت صلابته همومه، كُن أنتَ عونَه، صديقه، رفيقَ رحلته، شقيق فؤاده.
تمسك بالصديق الذي لم تغيّره الحياَة، الصديق الذي برغم الانشغال والانقطاع والظروف، تعودُ إليه فتجده بذات الودّ الذي التقيتم عليه، لم ينقص بل يظل في ازدياد، الذي لا يزالُ متشبثًا بصداقتك، الذي يعينكَ في النوائب، الذي يرسلُ لك بلسمَ الكلام، ليشدّ من عزمك، ويدفعكَ في سيركَ نحو النجاح.


كُن في امتنانٍ دائم لأبسط النّعم، كُن شكورًا لخالقك، اشكره على ابسط الأمور، وعلى أصغر النعم قبل أكبرها، على شربة ماء روت عطشك، على كلمةٍ طيبةٍ أنطق بها أحدهم ليسرّ بها إليك، على نجاحٍ كلّل به أمرك.

وأخيرًا يا صديقي، الذي أكملتَ قراءة هذا الكلام البسيط العفويّ، أشكركَ على وقتكَ المستقطع للقراءة، فهوَ هديةٌ ثمينةٌ في يومٍ مميزٍ بالنسبة لي.

مواضيع: غير مصنف | 3 تعليقات »

3 تعليقات

  1. Rouen. :

    متى يعرفُ الإنسان أنه نضج, عندما يستحضر ويتذكر النعم ويتلذذ بالكتابة عنها بينما التجارب السيئة أو لنقل التجارب التي تقوينا ننسى ألمهَا ونتذكر فقط ألطاف الله علينا وحكمته! جعل الله أيّـامك القادمة أجمل وأسعد وهنّأكِ برضاه وطاعته عمرٌ مديد وعمل صالح ()

  2. بُشرى المطَر :

    اللهم آمين ❤️ وإيّاك ❤️

  3. زينب :

    فعلاً هذه النِعم التي يمطرنا الله بها كبيرها و صغيرها أولى أن نشكر الله عليها في يومٍ كهذا، كل عام و انتِ لله أقرب و كل عام و انتِ تنعمين بالسعادة و النعم و الإنجازات 💞

اكتب تعليقاً