لكَ أنت!

IMG_3086

لك أنت..

عندما خرجت إلى الحياة تدفع رجلًا تلو الأخرى، لم تخرج دون جهد منك، لقد كنت تريد الخروج، الرغبة الإنسانية تدعوك لأن تحيَا، لقد قاومت لتكون كل الأمور على ما يرام، بكيت لكي يُجلب إليك طعامك، بكيت أخرى وصرخت لأن موعد نومك حان وتريد أن تحظى بالهدوء، بكيت أخرى لأنه ثمّة ألم ما في بطنك، قاومت لتخبر الآخرين بأنك تريد أن يحملك أحد، يدور بك حول المكان، تريد استطلاع كل الأشياء حولك، لقد مللت من السقف.

لكَ أنت..

عندمَا بدأت مرحلة جديدة في حياتك، خطوت أولى خطواتك، وقعت وبكيت، ثم وقفت من جديد! لقد قاومت الصعاب حتى تستطيع المشي، ألا تذكر عندمَا قطعت أول أطول مسافة ثم وقعت وضحكت، كنت تضحك على محاولة فاشلة، تكرر أمر الوقوع، فبدأت تنزعج، تطلق صرخات بين الحين والآخر، ترفض أن تفشل مرة أخرى، حتى أتقنت المشي، وأصبحت تهرب لأماكن لا يعلم عنها أحد.

لكَ أنت..

في أول يوم دراسي، كيف استطعت تلقّي ذلك الكم من المعلومات، كيف كان ذكاؤك ينمو، نجحت في المرحلة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة، حتى أنهيت مرحلة الفصول الدراسية، لتنتقل إلى ما هو أكبر، المرحلة الجامعية، أخفقت مرة وأخرى لكنك استطعت أن تنجح..

لك أنتَ..

عندمَا تعرفت على كم هائل من العلوم، تعرفت على كم هائل من الأشخاص، امتلأت بالتجارب الجيدة والسيئة، حتى تكوّنت لديك الخبرة والمعرفة، ها أنتَ الآن تتطلع إلى ماهو أكبر، وأعلى..

لقد نموتَ ونما معك الطموح، اتسعت الرؤية، وأصبحت تعرف ما الذي تريده على وجه التحديد، وفي الوقت نفسه لازلت تقاوم، ولازالت التجارب الفاشلة جزءًا لا يتجزأ من مسيرتك الحياتية..

لكَ أنت..

هل تعتقد أنه من الجيد أن تُعلن الاستسلام بعد أن وصلت إلى هذه المرحلة؟! بعد أن قاومت الجزء الأكبر في حياتك، بعد أن قطعتَ شوطًا طويلًا وأنت تنجح وتفشل وتقاوم وتصل أخيرًا، هل تعتقد بأنه خيارٌ جيد وحكيم أن تتوقف الآن عن المقاومة، أو أن تتوقف عن المحاولة..

لك أنت..

أكتبُ؛ لأخبرك بأن عليك أن تقاوم، إلى آخر رمق، حتى آخر قطرة، أن تقاوم حتى تصل لما تريد، وأن تقاوم بعد ذلك حتى تصل لأبعد مما تريد.

 

لكَ أنت..

هذه التدوينة الثالثة في #30يوم_تدوين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.