أتواجدُ هنا

اشترك الآن



الشخصيّة المسلمة في العالم الرّقمي

23 أبريل, 2014 بواسطة بُشرى المطَر

image


كثير منّا يفرح حين يجد شخصًا يمثّله ، أو بالأحرى يمثّل كل مايؤمن به ، بالأخص حين يكون هذا الشخص يفوقه بمميزات ويعرفه الجميع ويثقون به ، يشعر بأنه وجد المرآة التي من الممكن أن يرى فيها نفسه مع مرور الوقت ، فنراه يحتذي حذوه ويثق برأيه ، لدرجة قد ينسى مبادئه التي وضعها لنفسه أو وضعها له دينه ويقوده ذلك الشخص إلى مبادئه هو وأفكاره .

لذلك نجد كثيرًا من الأشخاص وخصوصًا من هم في مرحلة المراهقة والشباب ينقادون بسرعة عجيبة ، تختلف اهتماماتهم بين عشيّة وضحاها ، بمجرد أن يتغير الشخص الذي كان قدوة لهم يتغيّرون هم تبعًا ذلك الشخص الذي يختارونه ليكونوا مثله !

ستضيع شخصياتهم بين التقمّص والتقليد ، لم نعد نرى شبابًا بشخصيّاتهم ، أصبحوا نسخًا مكرّرة من بعضهم البعض .

يظهرون في برامج التواصل الاجتماعي فلا تكاد تميّز بينهم ، يستخدمون الأسلوب ذاته ، الأدوات ذاتها ، يرتادون الأماكن ذاتها ، يعيشون الحياة ذاتها .

أصبح من النادر جدًا أن ترى شخصًا مميزًا يبتكر أسلوب حياة ثم يفعل الآخر مثله ولكن ليس بأن يكون نسخةً منه بل بأن يبتكر هو الآخر .

حسنًا السؤال : كيف يستطيع الانسان أن يعيش حياته هو دون أن يتقمص شخصيةً أخرى أو أن تضيع هويّته في هذا العالم الرقمي ؟

ببساطة : على الشخص أن يضع مبادئه وقيمه ، أن يعرف نفسه أولًا ، مميزاته ، يعرف ماهي الأشياء التي يجب عليه ألّا يتخلى عنها مهما كان الثمن ، أن يعرف ماهي الأشياء التي تنقصه فيأخذها ، وألا يتخلى عن الأشياء التي تميّزه في سبيل أن يصبح نسخةً مكررة !

أن يعرف أنه في البداية “مسلم” وهذه هويّة يجب ألّا ينسلخ منها ليصبح مقلّدًا ، أن يعرف ماهو الإسلام ، وماذا يعني أنه مسلم .

حين يكون الانسان مسلم “بالكلمة” فقط دون أن يبحر في محاسن الإسلام وماحفظه له الإسلام وماميّزه به الإسلام ، سيكون من السهل جدًا أن يناقض نفسه ويناقض دينه فيخرج رويدًا رويدًا من كل ما أوجبه عليه الإسلام !

لا أن يقول إسلامي بيني وبين ربي ، فهذا جهلٌ منه بدينه ، وجهلٌ منه بربه ، وجهلٌ منه بنفسه !

الإسلام عظيم جدًا ، ما اختار الله له الرسل ، وما قامت لأجله الفتوحات ، وما شرع الجهاد ، إلا لعظمة هذا الدين ، قارن نفسك أنت أيها الانسان الذي تتخلى عن مبادئك التي يحثك عليها الإسلام بضغطة زر في هذه البرامج بالأشخاص الذين يموتون من أجل هذا الإسلام ، بالأشخاص الذين عرفوا ربهم حقًا ، وعرفوا دينهم حقًا ، فجاهدوا وناضلوا ليبقى هذا الإسلام عظيمًا ، لا عجَب وقد قال الرسول الكريم : ( بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء ).

أصبح الجميع إلا من رحم الله مقلّدين حتى بدينهم ، يحتفلون بأعيادهم وأعياد النصارى ، كيف يحدث هذا ؟ 

كيف يمكن لمسلم له دينه وله هوّيته وله قرآنه وله سنّته ، له كتابه الذي يوضح له كل مايشتبه عليه من أمر دينه فتأتي هذه الآية الكريمة ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا واتَّقُوا الله إنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقَاب ) .

لا عجب حين نهجر القرآن ، ونتشبع بعادات الكفار ، ولا نعلم ما يأمرنا به إسلامنا سنصبح هكذا ( إمّعه ) !

نعم وبكل أسف ، فهل أتى عن النبي أنه احتفل بعيد من أعياد النصارى ؟ هل أتى عن أحد من أصحابه أنه فعل ذلك ، من التابعين ! 

من أهل العلم !  

من المؤكد بأننا أناس نحب الفرح ، أعلم أن الكثير سيقولون ليس لأننا نؤمن به ولكن من باب الفرح والسرور .

وأنا من ضمن أولئك الأشخاص كنتُ بجهلى وقلّة علمي وضعف ديني ، أحب أن أفرح ، أن أستقبل الهدايا ، وتقام لي المفاجآت ، ولكن هذا إلى ماذا يقودنا ؟ 

نحن نعلم ونتعلّم بأنه ليس من ديننا وأنها بدعه ! ولكن ابناءنا من يعلّمهم ذلك ، من يخبرهم بأن هذا الذي نقوم به لأجلهم ليس من ديننا ، بأن الذي نقوم به بدعة ابتدعناها ونأثم عليها !

نحن نجني على ابناءنا حين نقوم بمسخ هويّتهم ، حين نضيّع تعاليم دينهم ، حين نجعلهم يقومون بأفعال ليست في ديننا ، نربيهم تربية النصارى لأبنائهم ، نربيهم كما يربي الغرب ابناءهم ، ضانين بجهلنا أننا ننهض بهم ، بل نحن نرميهم في القاع ، والجرم الأكبر إن كنّا نرمي بهم في قاع جهنّم ونحن غافلين ! 

علينا أن نعرف أنفسنا ، من نحن ، من هو ربنا ؟ ومن هو نبينا ؟ وماهو ديننا ؟  هذه الأصول الثلاثة علينا أن نتعلّمها ، فهي ما سنسأل عنه في القبر ، هذه هويتنا ، هذه كنزنا ، هذه التي إن تعلّمناها وطبقناها ستوصلنا إلى سعادتنا الأبدية ، إلى حياة مخلّدة في نعيم مؤبد لا شقاء ولا تعاسة ولا حزن .

اسأل الله العظيم لي ولكلّ من يقرأ صلاحًا ونورًا يضيء لنا عتمة الجهل ، يخرجنا به من الظلمات إلى النور ، وأن يحفظنا ويحفظ من يأتون من بعدنا من مضلّات الفتن والأهواء وأعوذ به أن نشرك به شيئًا ونحن نعلم ونستغفره من كل مالا نعلم . 

مواضيع: قصدُ السبيل | لا توجد تعليقات »

اكتب تعليقاً