أتواجدُ هنا

اشترك الآن

شغفُ التدوين | نافذة المدوّنات

21 يناير, 2018 بواسطة بُشرى المطَر

bww221

 

قال أبو الدرداء –رحمه الله-:”ما تصدق عبد بصدقة أفضل من موعظةٍ يعظ بها إخوانًا له مؤمنين، فيتفرقون وقد نفعهم الله بها”

استوقفني هذا الحديث، في اللحظة التي فقدت فيها زمام السيطرة على شغف التدوين، وأصبحت لا أدري لماذا أدّون!

وعندما أقرأ تدوينات متنوعة تنضح بها قناة نافذة المدونات على التيليجرام، أيقنت حينها أن التدوين رسالة نوصل من خلالها فائدة أو موعظة أو معرفة أو معلومة، وأنّه لا ينبغي الإستهانة بهذا العمل مهما غفل البعض عن عظيم أثره، وأهميته في عصرنا الحديث عصر التقنية والمعرفة.

في منصة التدوين العربي المعروفة ب (نافذة المدونات) على برنامج التيليجرام، وحين رأيت عددًا ليس بالقليل من فتيات من مختلف بقاع العالم العربي يجمعهم شغف التدوين، وحس المسؤولية الذي جعل لكل واحدة منهنّ مساحتها الخاصة تدوّن فيها، باختلاف مجالاتهن، باختلاف اهتماماتهن، تجمعهن الرغبة في نشر الفائدة، استوقفني الحديث الذي ذكرته سابقًا، تفكرت لوهلة عن عِظم الفضل الذي ستناله المدونات لو أنهنّ احتسبن أجر الصدقة بكل حرف، بكل كلمة، بكل رغبة في البحث عن معلومة، أو نشر فائدة…إلخ

هذه المنصة التي تهتم بدعم المدونات كانت تقوم على قيم عظيمة نحتاجها في عصرنا الحالي، القيم التي تجعل كل فرد في المجتمع يفعل ما يستطيع القيام به، مهما كان بسيطًا في نظره إلّا أنه ذا أثرٍ عميق، القيمة التي تجعل من الفتاة التي تستخدم أعظم نعمة امتاز بها عصرنا الحالي وهي التقنية والإنترنت في أن تسد من خلالها ثغرة في المجتمع، وأن تحيي من خلالها الإهتمام بالبحث عن المعلومة وإيصال كل ما في جعبتها من فائدة إلى إنسان آخر قد تبصره تلك المعلومة وقد تصنع له أفقًا من المعرفة، وتمهّد له طريقًا إلى العلم.

لذلك ومن خلال مقالتي هذه أريد أن أنوّه على أهمية هذا العمل العظيم الذي تقومين به يا صديقتي المدونة في مجتمعنا، امتلكتِ المهارة، وسلكتِ طريقًا تصعد من خلاله همّتك ويصعد عقلك إلى قيمٍ عُليا، أنتِ صانعة أثر، وأنتِ ذات ميزة وذات فكرٍ متوهج بالمعرفة، تصدقتِ بهذه المعرفة، وبحثتِ وساعدتِ من لا تجدُ ما يوصلها إلى هذا الطريق.

مؤخرًا أقمنا فعالية رائعة وهي أن تجمع قائمة بتدوينات الأسبوع، تُنشر القائمة يوم الجمعة وتنطلق المدونات لقراءة القائمة والتعليق ومناقشة كل تدوينة نشرت حتى الجمعة التي تليها وهكذا، كان الحماس مشتعلًا، عندما تجتمع نوافذ التدوينات أعلى المتصفح، وحين أنتهز فرصة وقت الفراغ لقراءة ماكتبن ومانشرن خلال الأسبوع، فأتنقل بين نصائح عن التخطيط، وتجارب الفتيات مع منتجات صحية وتجميلية ووصفات للطهو ووصولًا لتدوينة تتحدث عن كتب وأخرى تعكس فلسفة، وأخرى تعبّر عن وجهة نظر كاتبتها تجاه موضوع ما أو قضية ما، فأنتهي منها جميعها وأنا أصفق بحرارة لهذه العقول العظيمة، ولهذا الفكر الوهّاج.

أصبح الأسبوع ينتهي بحصيلة من المعلومات المتنوعة والفائدة والمتعة، فكلّ واحدة منهنّ تسلط الضوء على جانب معين يحمل من الفائدة والمتعة الشيء الكثير.

لكل فتاة كانت ساعدًا أيمَن، ولكلّ من قام على إحياء هذا المجتمع، لصاحبة الفكرة العظيمة التي سخرهَا الله لإنشاء المشروع، وللصديقات اللاتي وثقن بي وحمّلنني المسؤولية، أنتنّ قائدات مُلهمات، امتزتنّ بقيمة العطاء، والإخلاص، تلك القيمتين التي لولا أن الله أوجدها فيكن ما قام الأمر، وللألفة التي اعترتني تجاه كل فرد في نافذة المدونات أنا ممتنة لأن المجتمع يحوي همًما كهممكنّ، لأن كل عضوة منكن تكتب وتنشر تجربةً لها أو معرفة أو معلومة قد تكون ما نشرته لافتة لمن يمر بعدها.

ولكلّ فتاة تريد شقّ هذا الطريق، ولكن الخوف يمنعها، والتردد يقيّدها، وعدم الإلمام الكافي بطريقة البدء والدخول في هذا المجال يمثل عقبة أمامها، مجتمعنا يفتح أبوابه على مصراعيها لتكوني عضوةً معنا، نمسك بيدكِ نوجهك، ونجيب على تساؤلاتك ونعينك بإذن الله لتكوني فردًا فعّالًا في عالمنا العربي، لأن لديك العلم والتجربة والخبرة والمعرفة لا تجعليها حبيسة عقلك، شاركيها وأثري بها محتوانا العربي، فنحنُ في نافذة المدونات نريد أن يتنوع المحتوى العربي، أن نجعل المعلومة سهلة التواجد والتوفر، أن نكون اتجاهًا يسلكه كل باحثٍ عن معرفة أو معلومة أو تجربة.

وهنا سأدرج روابط مقالات نشرتها مدوّنات في نافذة المدونات قد تساعدك للبدء وللإجابة على تساؤلاتك، قد تكون دليلك في شق الطريق إلى عالم التدوين، هذه القائمة محدّثة باستمرار:

ابرز التطبيقات للمدونين + نصائح للتصوير

ثَرثَرةْ | السنوية الأولى ❤ و رحلتي في عالم التدوين | ♣

أشياء كنت اتمنى أعرفها قبل ما أبدأ في التدوين 💌

مع و لـ التدوين

مسؤولية التدوين

سلسلة التدوين | مواقع و تطبيقات مجانية بديلة للفوتشوب

 

وإذا قررت الانضمام إلى مجتمع نافذة المدونات فما عليك سوى إرسال رابط مدونتك وطلب انضمامك للقناة على بريدنا الالكتروني:bloggerswindow@gmail.com
وسيتم قبولك بإذن الله.

وندعوك أيضًا عزيزي/عزيزتي القارئ/القارئة إلى الانضمام إلى قناة نافذة المدونات لمعرفة وقراءة جديد ما يُنشر في عالم التدوين من خلال قناتنا على التيليجرام
اضغط هُنا للانضمام

وختامًا أريد أن أشدّ من عزم كلّ فتاة ظنّت أن الحواجز تقيّد همّتها، وأنها لا تستطيع التحليق والانطلاق، بعض الظنون تصنع حواجزًا يصعب هدمها، وأصحاب الهِمم لا يجدون حججًا لتكاسلهم وتخاذلهم، ما يعيقك هو انطفاؤكِ، وما يُشعل إبداعك هو رغبتك، الحيَاة تنبع من القلب، القلب هو الذي يجعل الحياة حيّة، وموت القلب هو ما يجعل الحياة بلا معنى، المعرفة عالمٌ واسع، والطرق إليها كثيرة، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنّة، تلمّسي طرق العلم كما تتلمسين النور في حلكة الظلام، ليس العجز ما يقيدك، العجز هو الحجّة التي التصقت بعدم الرغبة، والقمّة تتسع للجميع، زاحمي في القمّة، اجعلي لكِ مكانًا هناك.

 

 

 

مواضيع: غير مصنف | 12 تعليقات »

لا تحني ظهرك للخوف| فيلم القلعة الزجاجية.

3 يناير, 2018 بواسطة بُشرى المطَر

390f4b7b359d16f8a4958b2d9f586c5c

 

هل شعرت يومًا بأنك تسير ضمن نطاق حدّده لك شخص ما! وبعدما قطعت مسافةً طويلة صحوت من غفلتك لتكتشف بأنه لم يكن الطريق الذي أردته لنفسك.
هل سألت نفسك: هل أنا ذلك الشخص الذي أطمح أن أكونه؟ هل فعلت كل ما أحبّ فعله حقًّا؟ أم أنني عشت الحياة كرجل آلي برمجهُ الآخرون، وعاش يفعل ما يعتقد أن الآخرين سيعجبون به إن فعل ذلك، متناسيًا رغبته الحقيقة، متناسيًا ما يحبّ وما يكره!
تلك هي التعاسة الحقيقة، أن يمضي عمرك دون أن تفعل شيئًا تحبّه، دون أن تشعر بالحب لما تفعله، أن يكون عطاؤك بناءً على أوامر الآخرين، وليس بناء على رغبة وحب يدفعانك.

هل أطلق عليك شخص مّا حكمًا مسبقًا بأنك لن تبرع في هذا الشيء، ومضيت وكافحت وجاهدت فقط لتثبتَ له أنّك تستطيع! واستطعت، ولكن مع الأسف ليس دافعك الحبّ لفعل ذلك، بل لإثبات أنه على خطأ، ثمّ بعد أن نجحت في إثبات أنه مخطئ توقفت طويلًا، تبعثرت همّتك، وشعرت بأنك ظللت الطريق، لقد أثبت له أنه خاطئ، وماذا بعد؟ ليس هذا ما تريد فعله في أعماقك، أنت قطعت شوطًا طويلًا ولكن في طريقٍ خاطئ! أنت ضللت طريقك إلى ذاتك، وكسرت المصابيح التي تضئ داخلك، إن في داخلك عتمة موحشة، ولا خلاص منها!

 

6947727d377f8a5e0d1ef8e2ddf1ddfe

 

(جانيت الفتاة اليافعة في فيلم القلعة الزجاجية The Glass Castle عاشت حياةً ليست مثالية، يتخللها هروبٌ دائم من المباحث الفيدرالية بسبب أسلوب العيش الذي اختارته عائلتها، وهو الأسلوب العشوائي، التنقل والنوم في العراء، والدها  الذي يرى بأن قيمة الحرية تكمن في التحرّر من عوائق المدن والحياة المتحضرة، أن العلم والمعرفة توجد في الحياة والطبيعة وليس من الضروري اكتسابها بالتعلم في المدارس والجامعات، ووالدتها الفنانة البوهيمية روزماري التي لم تجد التقدير سوى مع زوجها، أثناء رحلاتهم العشوائية وتنقلاتهم الكثيرة يعلّمها والدها كيف تواجه الحياة بقوة، كيف تحبّ ذاتها وتتقبلها على علّاتها، من خلال حكاياته الخيالية، وأسلوبه السحري في تحويل النقائص والمشاكل إلى مزايا، ففي إحدى المشاهد يصف كيفَ أن سكان الشقق الفاخرة محرومين من الاستلقاء على الأرض وتأمل السماء في الليل قبل النوم، كان يهدي أطفاله النجوم في المناسبات والأعياد، فيجعل لكل واحدٍ منهم نجمًا يختاره ويصبح له، قائلًا: بينما تتلف ألعاب الأطفال الثمينة وتتكسر أنتم ستبقى لكم النجوم لن تتلف وتتغير.
بالرغم من الفوضى والإهمال التي تجدها وإخوتها من والديها، إلّا أن تلك القيم والمعارف التي تعلّمتها أثناء رحلتها الشاقة، وبالرغم من انفصالها مؤخرًا عن عائلتها، واختيارها الحياة الراقية التي تحلم بها، وخجلها الدائم من ذكر والديها أمام الآخرين، تجعلها تلك القيم تستيقظ في نهاية المطاف إلى أن عليها أن تقبل ذاتها كما هي، ليس عليها أن تصبح شخصًا آخر ليحبها الآخرون، اللحظات التي تقاسمتها مع عائلتها المليئة بالحب والمتعة أثمن من أن تخجل منها أو تتنكر لها.
والأجمل في ختام الفيلم ظهور الشخصيات الحقيقية التي جسّد الفيلم قصتهم)

 

الهروب المتكرر في الفيلم سواء من الذكريات أو من الماضي، أو من اعتقاد الآخرين وتوقعاتهم، جعلني أتأمل كثيرًا في حياتي، هل قراراتي بناء على دافع شخصيّ بحت، أم أن هنالك مراعاة لمشاعر الآخرين!
هل ما أقوم به يُشعرني بالسعادة حقًّا!
هل ما زالت ثابتة على قيمي، وهل أمثّل ذاتي، وهل ما زلت ممسكة بالحبل الذي يوصلني إلى ذاتي كلما سقطت أو تعثرت!
الأوان لم يفُت على شيء، والقيم التي نتعلمها سواء في الصغر، أو في رحلة الحياة، أو من خلال التجارب، هي خلاصة نعلّمها للآخرين، إننا ننظر من الجانب الذي نريد النظر منه، أيًا كانت الحياة التي وصلنا إليها، لابد وأن هنالك تفرعات كثيرة لهذا الطريق، ليس علينا الوقوف، والاستسلام، إن ضللت اختر الطريق الذي يعيدك إلى المسار الصحيح، المسار الذي يوصلك بذاتك، بحلمك، وبأهدافك، وبطموحك.

 

الخوف من الآخرين هي الآفة والدابة التي تأكل منسأة قوّتك، لترديك ميتًا في النهاية، لا حياة في عينيك، ولا روح في ابتسامتك، لا تخف مما سيقوله الآخرين عنك، حدّد قيمك، اجعلها قوية ومتينة، ثم امضِ في طريقك ولا تتخلّى عنها، كُن قويًا، فالقويّ يحترمه الجميع.
وأساس قوتك أن تكون قيمك ذات صلةٍ بالله، أن تكون روحك موصولةٌ بالله، ذلك هو المصدر الأساسي، والمهم لثباتك في هذه الحياة.
أنت بالله أقوى، وأنت بالله قادرٌ على كلّ شيء، وأنت بالله ثابت ومتوازن، وأنتَ بالله مدركٌ لحل كلّ مشكلة، أنت بالله تنظر للمخرج دائمًا وليس لظلام النفق، أنت بالله واسعٌ صدرك مهما ضاق بقول الآخرين.

 

إن الشخص الأكثر أهميّة في هذا الكون والأكثر استحقاقًا للاهتمام والمراعاة هو (أنت)، التعامل مع الأنا يحتاج للكثير من العناية والحرص، لأنك الشخص المؤثر في تفكيرك، والشخص المؤثر في كيفية إدارة أفعالك وردود أفعالك، في الحفاظ على قيمك وتوازنك، وفي بناء معتقداتك، لذلك وأنت تقرأ القرآن تجد الخطاب فيه موجهٌ لك، تجد بأنه خطابٌ يحمل فعل أمر أو نهيٍ لأجلك، لإيقاظ عقلك، وتبديد غفلتك، أنت ملزمٌ بالاهتداء، بمعرفة الحق واتباعه، ومعرفة الباطل واجتنابه، أنت المسؤول عن نفسك، أنت المحاسب على أفعالك، والمجازى عليها، لن تسأل عمّا فعل جارك، أو عمّا فعل قريبٌ لك، أو عمّا فعل صديقك، ستحاسب عمّا اقترفته أنت، توقف عن الشعور بأنك مسؤول عن الجميع، وبأنك مكلّف بمعرفة أحوالهم جميعًا، وتحملهم عبء الإجابة على أسئلتك الفضولية! ليست هذه مهمتك في الحياة، ولم يكلّفك الله بهذا، التفت لحياتك، توقف عن الخوض في تفاصيل حياة الآخرين، فإن الفضول هو آفة الأخلاق.

 

مهما اعترتك شدّة، وشعرت بأنك تصعد من شدة الأمل، وتهوي من شدة اليأس، تذكّر بأن ما يصعد بك ويهوي بك هو عقلك وأفكارك، الانسان قد يصعد جبلًا من الكبر والجبروت والغرور بسبب ما يدور في عقله عن ذاته، وقد يصبح ذليلًا لا قيمة له بسبب الأفكار التي في عقله، فالإنسان أسير معتقداته، ورهينة عقلة وتفكيره، لن تجد شخصًا متوازنًا إلّا ووجدته وثيق الصلة بربه، يستمد منه الرشد والهداية في التبصر بنفسه، متخليًّا عن (قيل وقال)، متفرغٌ لمعرفة أخطائه وتصويبها، ومعرفة النعم والعطايا التي رزقها والامتنان لربه عليها، هو إنسان وازن بين قيمة نفسه وبين ضعف نفسه، فلا يصبح مغرورًا ولا يصبح ذليلًا!

 

وأخيرًا وجدتُ أنه من المهم أن يكون للإنسان وقفات يستدرك فيها ما فاته، ويصلح فيها أخطاءه، ويهذّب من خلالها شعث روحه، تلك الوقفات التي غالبًا ما تأتي بعد مطاحنة الظروف، ومعاجنة الناس، وتحليل الأحداث، والتأمل في النعم، وقراءة القرآن، والدعاء، والعزلة بالنفس.
فإن كنت يا عزيزي القارئ مستدركًا مثلي فتعقيبك على ما كتبت فيه تبصير وتنوير وتوسيع مدارك.

 

 

مواضيع: غير مصنف | 12 تعليقات »

هل واجهت ذلك التساؤل المرعب: ماذا لو لم أنجح؟

20 ديسمبر, 2017 بواسطة بُشرى المطَر

 

 

 

554573047ff76d797b5c05c6e7c0f573

 

هل شعرت بذلك الدّافع الذي يجعلك تكرّر القيام بعملٍ نجحت فيه بالسابق!؟
  وأعدت الكرّة لتشعر بذات الشعور الذي شعرت به حينها، شعور الإنجاز، الشعور بأهميّة عملك، كحالة أقرب تشبيه يلائمها هو (الإدمان) إدمان ذلك الشعور!؟
قد تجد أن الشخص الذي لا يقوم بعمل ولا يقدم لنفسه أو لمن حوله شيئًا يلازمه شعور الإحباط، قد تجد الشخص (البليد) لا يحمل بداخله الغبطة والعزيمة للحاق بركب الناجحين، بل قد تجده شخصًا ناقمًا عليهم، يتصيد عثراتهم وأخطائهم، قد تجده فظًّا غليظَ القلب، قد تجده يقزّم من كل عملٍ يقومون به، ويصطاد في الماء العكر دائمًا (وذلك شرٌّ مكانًا).
وفي الجانب الآخر قد تجده شخصًا مُطفأ الهمّة، يحتاجُ لكلمة تحركه، فيمتزج الشغف بالرغبة في تحقيق ما يحلم به، قد تحرّك الكلمة بحرًا راكدًا بداخل شخصٍ ما!

 

 

871ac90c0fbd0407591f7e3d5bab951a

 

هل واجهت ذلك التساؤل المرعب: ماذا لو لم أنجح؟
إن العلاقة التي تربطك بالقيام بعملك على أكمل وجه هي علاقة روحية وعاطفية أكثر من كونها علاقة روتينية، ذلك يقودك إلى إنجازٍ يعقبه إنجاز، أن تعلم بأن قيامك بالعمل ليس لأنك مجبر، وليس لأنه يدرّ عليك دخلًا بقدر كونه يُشعرك بنشوة ولذة لن تشعر بها في موقف آخر، ولا تنسى بأن ذلك الشعور منبعه علاقة مستمرة غير منقطعة مع (الله)، تلك العلاقة التي لولاها ما استشعرت السعادة، لأنك تعتبر عملك هو قُربة إلى الله، هو حبل ممدود إلى السماء، هو سلسلة من النجاحات والفضائل.
في حين لو كان الحبل منقطع فإن التذبذب سيُصيبك على شكل تساؤل: (ماذا لو لم أنجح؟)؛ ذلك التساؤل المُخيف قد يثنيك عن أي عمل، وقد يحبطك وقد يجعل موقفك ضعيفًا جدًا، مصدره هو فقدان حجر أساس تبني به بنيان النجاح!
لابدّ وأن يكون بنيانك صلبًا قويًا، يقف في وجه كل عاصفة قد تحل بك، في وجه كلّ شعور إحباط قد يتحول إلى إعصار يدمّر عزيمتك.
إذا ما داهمك التساؤل أثناء قرارك البدء بعملٍ ما، أيًا كان نوع العمل، فعليك أن تنفض سلسلة المخاوف التي قد تتبع ذلك الخوف وذلك بألّا تعتبر الفشل فشلًا بحد ذاته، الفشل هو تنبيه لك بأن هذه النتائج لا تناسب همّتك، همّتك ينبغي أن يكون نتاجها إنجاز أكبر، عليك المحاولة مجدّدًا بتركيزٍ أعمق، وبجهدٍ أكبر، وسوف تنجح.

 

 

ce3ec3804f5c229ab385df4dcaabe87f

 

كيف تتعامل مع الظروف القاسية التي تحبطك وتثني عزيمتك؟
إذا ما كسرتك الظروف، وأوقفتك، وشعرتَ بأنك تقفُ في البحر، والأمواج تضربُك فمنها ما يجعلك مترنحًا، ومنها ما يُسقطك، ومنها ما يعيدك للخلف، لنقطة البداية، فذلك يعني أنك (يائس تمامًا) وقررت الوقوف بدلًا من تعلّم ركوب الأمواج، والتماوج معها، حتّى تتغلب عليها بدلًا من جعلها تتغلب عليك.
لا تبني حدودًا لطاقتك، اكسر حاجز الخوف، عليك أن تنتهز الفرص، الفرص التي تكون على مقربةٍ منك ولكنك تتجاهلها، أعطِ نفسك الفرصة للتعرف على ذاتك، لتقرّر ما هو الشيء الذي تحبه، ما العمل الذي تشعر عند قيامك به بالرضا والرّاحة.

 

العطَاء هو المنفذ الذي تطلق من خلاله طاقتك، فيُبارك الله فيها ويجعلها شُعلةً تتوهجُ ولا تنطفئ!
أن تربّي في داخلك قيمة العطاء، تلك القيمة التي أوجد الله بذورها في داخلك، أن تستغل طاقتك ووقتك وجهدك في خدمة الآخرين، فهو عطاءٌ لنفسك أولًا، ومن ثمّ عطاء للآخرين، لا تنتظر المقابل، مساهمتك وإن كانت بسيطة هي عظيمة لدى شخصٍ آخر.
على سبيل المثال: جلوسك خلف نافذة الانترنت، ونشر العلم الذي تملكه، أو التجربة، أو الفائدة، هو عطاء ثمين قد يجده شخصٌ متعطّش، فتملأ الفراغ بداخله، وتحيي همّته، وتبصّره بما لم يبصره يومًا.
أن تبحثَ عن الثغرَة في مكانٍ مّا وتسعى لسدهَا هو عطاءٌ قيّم، الكلمة التي تمنحها لشخصٍ يائسٍ، قد تبني بها سقفَ طموحٍ له، فتراهُ يصعد العُلا، ذلك الصعود الذي كانَ وقودهُ كلمتك.

لا قيمة للمنابر إن لم يعتليها العالم الكفؤ، والمُلهم المحفّز، والخطيبُ المؤثر، ولا قيمة للمناهل دون السّقاة، ولا قيمة للكتب دون من يقرأ، ولا للحبر دون من يكتب، الحاجة تصنع القيمة للأشياء.

 

روى الطبراني عن ابن عمر –رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (إن لله عبادًا اختصهم الله بالنعم لمنافع العباد، يُقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحوّلها إلى غيرهم). حديثٌ حسن؛ صحيح الجامع الألباني رقم 2164.

تفكّر! وابحث عن النّعمة التي اختصك الله بها، الموهبة التي منحها الله لك، وشغّلها فيما ينفع الآخرين.
ولقد وجدتُ في الكتابة الإلكترونية والتدوين خير وسيلة تنشر من خلالها الفائدة، والنفع للآخرين، في عصرنا الرقمي، أصبحت شاشة الإنترنت هي نافذتنا على العالم، هي وصلتنا للعلم من مختلف المجالات، أيضًا في ظل انتشار الجمعيات الخيرية، والفرص التطوعية، هنالك شواغر بحاجةٍ لمن يملأها.

 

لا تتوقف!  إذا ما أنجزت عملًا وشعرتَ بذلك الشعور الذي حدثتك عنه، لا تكتفي به لمرة واحدة، بل كرّره، ذلك الشعور يمدّك بطاقة عجيبة، يطيل من عمر سعادتك.

كلّما سقطت في بئرِ الفراغ، واستوحش الدرب، وتلاشت قيمتك إلى الصفر، فلا تنسى بأن الحبل يبعد عنك مدّ أصابعك، ولكنك لم تلتفت إليه، تذكرَ بأنك تملك نعمَة أو موهبة أو مهارة تستطيع مشاركتها مع الآخرين، وتقديم المنفعة من خلالها لأكبر قدر ممكن من الناس أو المخلوقات على وجه العموم، ولكنك غافلٌ عنها، تذكر بأن لديك الطاقة، لديك الصحة، لديك الوقت، ولكن تنقصك الرغبة!


حاول، ثمّ حاول، ثمّ كرّر المحاولة.

 

 

مواضيع: غير مصنف | تعليق واحد »

« المواضيع السابقة المواضيع اللاحقة »