الحياة رحلة نقطعهَا بقلوبنا إلى ربّنا

 

 

 

tumblr_n0qp1vQm0a1r0wi81o1_1280

 


دائمًا يكون اختيار المفردة الأولى التي أبدأ بها الكتابة هي الخطوة الأكثر صعوبةً من جمع الأفكار وطرحها ومن ثم ترتيبها ، لتصبح جاهزةً ليتناولها القاريء ، فهنا اخترتُ كلمةَ دائمًا ، ولستُ أدري لماذا كانت هي المفتاح بمجرّد أن كتبتها وجدتني أسردُ الكثير من الكلمات دون توقّف .
 

سأقيس على هذا عدة أمورٍ في الحياة ، أمور نظنّها صعبة لكن مجرّد أن نجد المفتاح سنفتحُ أبوابًا لم نكن نتخيل بأننا قادرين على فتحها ، أولها ( التعلم ) .

أتصوّر دائمًا بأنني حين أرغب في التعلّم عن شيء مّا بأنه أمرٌ صعب ، وذلك لأنني لازلت ( أتخيّل ) بأنه صعب ، وبمجرّد أن أبدأ في التعلم وتنقشع غمامة الجهل عن عقلي استمتعُ كثيرًا ، متعةُ العِلم لا يُضاهيها متعة ، كلّما تعلّمت عن شيء كلّما زادت ثقتك بنفسك ( ولا أقصد هنا بأن تثق بنفسك فتراها فوق ماتستحق بل أن تعلم أنك كلما زاد علمك كلما زاد ابصارك بجهلك ، فالعلم لا نهاية له ، ومانتعلّمه هو ماوفّقنا الله لتعلّمه ويسّره لنا ورزقنا الفهم الصحيح لنعي الرسالة التي كلّفنا الله بتعلّمiا وبإيصالها ) ، وزادت رغبتك في العلم أكثر ، أن يمتليء عقلك بالتساؤلات والأفكار والمعلومات والحقائق ، أن تمسك بالعلم كسلاح تواجه به كل مايعترض طريقك ، تواجه به الجهل ، تواجه به الكفر ، تواجه به كل مايمكن أن يحطّ من شأنك .

وأخصّ بحديثي هذا العلم الذي أوجبه الله علينا ، أن تتعلم عن ربك ، عن دينك ، عن نبيّك ، ما أعظمه من علم ،تتعلّم عن ربك فتزدادُ بصيرة ، يُنير الله بهذا العلم قلبك ويريح به فؤادك ، لأنك تعلم حقيقة الدنيا ، تعلم حقيقةَ نفسك ، تعلم حقيقة كل شيء حولك ، تزدادُ ثباتًا ، تزداد إيمانًا ، تزداد حُبًا وشوقًا لخالقك ، تتعلم عن دينك ، ترى محاسن الدين العظيم الذي من نعم الله عليك أن ولدت عليه ، ووجدت كل من حولك على هذا الدين ، من عظيم نعم الله أنك في بيئة مسلمة ، فلم تُعذب لتبقى على هذا الدين ، ولم تقتل لأنك على هذا الدين ، ولم تغترب لأنك على هذا الدين ، ولم تُهجّر لأنك على هذا الدين ، نعمةٌ عظيمة أن رزقنا الله فطرةً سليمة ، ووالدان مسلمان ، ومعلمون يعلّموننا أمور الدين ، من منّا استشعر هذه النعمة .

وتتعلم عن نبيك ، النبي المصطفى صلى الله عليه وسلّم ، لم يترك شيئًا إلا وبلّغنا به ، نقل إلينا الرسالة بأتم وجه ، وبأبلغ صورة ، تتعلم عنه فتحبّه ، تدافع عن سنته ، تفتخر بها ، أن تتلمس في هذا الظلام الذي نعيشه فعل النبي فنستضيء بنوره ، وهذا يتبعه أن تكون محبًا للدين معتزًّا به .

أن تبتغي بعلمك وجه الله تعالى ، أن تخدم بعلمك دين الله ، أيًا كان مجالك ، تسعى لنشر الدين في سائر المجالات ، تتعامل مع البشر بتقوى الله ، تمارس دينك في بيعك وشرائك وفي صحبتك ودخولك وخروجك .

من الفوائد المهمّة في دورة “ بناء قيمة التعظيم في نفوس ابنائنا “ للأستاذة الفاضلة : أناهيد السميري ، أن تعظيم الله  هو أعظم وسيلة توصل العبد إلى السعادة والانشراح حال ممارسته للحياة ، وأن الحياة رحلة نقطعها بقلوبنا إلى ربنا ، فالذي تغيب عنه هذه الحقيقة يقف أمام الحياة موقف الحائر الذي يكون غالب أمره مضطر أن يسير مع من يسير من الخلق ، فتراه يعيش كما يعيش الناس ، وأكثر الناس يعيشون كما تعيش البهائم إلا من رحم ربي وكشف عنه الغمّة وكشف له الحقيقة وعرف رحلته من أين يبدأ ؟ .. ماذا يجبُ أن يفعل ؟

فالسعادة ليست كما يظنّ الخلق أن تحصل على ماتريد من شؤون الدنيا ، إنما السعادة أن تفهم ماذا تُريد ، فإذا فهمت ماذا تريد هانت عليك الصّعاب ، وقدّرت الأمور بقدرها ، وتجاهلت العوائق .

المرتحل إلى ربه عليه أن يتصوّر الرحلة ، فلا يفسد دابته التي يركبها من أجل أن يصل إلى ربنا ، لا يفسدها .. لا يفسد قلبه ، لا يفسد بدنه ، لا يفسد سمعه .. لا يفسد ما ملّكه الله ، من أجل أن يصل إلى المحافظة على ماملكه الله ..  

ابناءنا الصغار الذين يجهلون الحقائق يجب علينا أن نغرس في قلوبهم تعظيم الله ، ليبقوا محافظين على ماوهبهم الله ، فالطريق لابد أن يكون وعرًا ولكي يحافظ على نفسه وهذه الملمات الخطيرة التي تحيط به لابد أن  نبني فيه قيمة تعظيم الله .  

أيضًا مما ينتظر من هذا المعظّم لله ويدل على أهمية التعظيم ، أن المعظّم لله أعظم الناس في تأدية الحقوق فهو يؤدي حقّ الوالدين والأبناء والزوجة والأصدقاء والجيران يؤدي الحقوق لأنه يعظّم الله الذي أمر بالحقوق .

أيضًا المعظم مشتغل باصلاح باطنه وتطهيره، فهو ذو محاسبة شديدة لنفسه فيطهر قلبه من المحرمات الباطنة ، كالكبر، والغل، والحسد، والبغضاء ، والرياء، والسمعة، فتجد هذا المعظّم يطهر قلبه من هذه المفسدات ويحرص على العبادات العظيمة كالصدق، والإخلاص، والمحبة، والصبر، والتوكل ، والإنابة، وغيرها من العبادات العظيمة.

ما أعظمه من دين، حسّن الحسن وقبّح القبيح … فما فيه إلا الحسن ، ولا يمنع إلا ماكان قبيحا.

فالعجيب من يظن أن الدين يمنعه من الوصول لمصالحهم في الدنيا، أو أن الدين يغيب عن شيء من أشياء الدنيا .

فالمعنى أن المعظم لله يعمل بشمولية الإسلام، يرسخ مبادءه في كل الأمور، يدخل في السلم كافة.

المعظم لله لا يختزل الدين كله في قضايا محددة هو يحدد لنفسه أو يحدده له غيره، وإنما يعظم ما عظمه الله ورسوله، لا ما عظمته الأهواء والتقاليد والمجتمع والبيئة. ولا ما تفرضه علينا العولمة ، إنما يدخل في السلم كافة .

ينفع نفسه وينفع غيره، يتفاعل مع مجتمعه، يصلح بين المتخاصمين، إذن هو يعيش الحياة بصبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة! 

تصبغك بصبغة تعيشها في الحياة وترى آثارها في كل شيء.

المسألة غاية في الأهمية وما نعيشه من مشكلات اليوم يظهر لنا أن من أعظم أسباب هذه المشكلات ضعف تعظيم الله في هذه النفوس، وإذا نظرنا إلى الجيل الأول سنرى أن عصر النبوة والخلافة الراشدة ومن بعدهم خرجت لنا أمة ضربت أروع الأمثلة في الطهارة والاستقامة وأداء الواجبات والبعد عن المحرمات ، والسبب كما هو معلوم تعظيم الله. 

أخيرًا أدعو الله أن يُيسّر لي الوقت لأكمل الفوائد التي خرجتُ بها من هذه الدورة ، وأن يرزقني وكلّ قاريء موجبات رحمته ، أن يرزقنا العلم النافع الذي يوصلنا به إلى كمال الإيمان لنستحق جنّته ، وأن يعيننا على تطبيق سنة نبيه والدعوة إليها  .

فما نحنُ إلّا ضعفاء قدمنا إلى هذه الحياة ، وضعفاء فقراء نخرج منها ، فكيف بجهلنا نجعل ماجعله الله ابتلاءًا لنا من مال وبنين وقوّة وعلم ومكانة حاجزًا يمنعنا من الجنة !

كيف تحجبنا هذه النعم عن المنعم ، والمُفترض أن يقرّبنا شكرنا له منه ، ويزيدنا تواضعًا واخباتًا وإقبالًا على الله . 

يُحبّهم ويحبّونه

 

tumblr_mnhomlQgtj1qz6f9yo1_500


لماذا خلقنا الله !

هذا السؤال الذي نجد إجابته تسبقُ ألسنتنا ( لنعبده ) ، و سأسألُ حينها كيف نعبدُ الله !؟

أجدني أرتعدُ أمام هذا السؤال ، أجدني أضعف ما أكون ، وأجهل من أن أجد جوابًا ، كيف أعبدُ الله !

هل عبادتي هذه تليق بعظمة الله وجلاله ، الذي خلقني وأمدني بهذه النّعم ، هل صلاتي تليقُ به ، هل قراءتي للقرآن هي القراءة التي تليقُ بكلام الله ، هل تدبّري تدبّر من يفتّش في هذا الكتاب عن النّور وعن الهُدى ، أم أن عباداتي كلها ستكون وبالًا عليّ يوم القيامة ( والعياذُ بالله ) ، لازلتُ أتساءل وسأظلّ في تساؤل مالَم أتمسك بالقرآن وبالسنة وابحث عن العلم الذي يوصلني إلى الله ، العلم الذي يجعلني أصلُ إلى الله بقلبٍ سليم ، وعلى قدر عنايتك باتباع السنة على قدر صدقك في محبة الله ، صادقًا ومجتهدًا في تعلم السنة ، فالصادق هو الذي أخذ الكتاب بقوّة ، ولأن العلم لا ينقطع فينبغي الاستمرار في تعلم السنة . 

في أحد الدروس التي حضرتها للأستاذة أناهيد حفظها الله ، وفي شرحها لأحد دروس العقيدة ، كان السؤال الذي أشعل خوفي ، ( ألا تخافين أن يستبدلك الله ؟ ) .

ألّا أكون قويةً في الحقّ ، حين أعيش تبعًا لهواي ، حين تكون محبتي على هواي ، فهذا أعظم ما أخشاه ، مشاعر الحب التي وهبنا الله إياها وفطرنا عليها أمانةً عندنا ، يجب أّلا نصرفها في غير محلّها ، أن لا أجعل حبّي تبعًا لهواي ، ومن ذلك أن لا أحبّ أهل الكفر ، ولا أواليهم ، وأن تكون محبتي لأهل الإيمان والتوحيد ، لكن مايحدث وما أخشى على قلبي منه أننا في زمن الفتنة هذا أصبح الكثير منّا يُبغض أهل الإيمان ويحبّ أهل الكفر ، ولو التفتنا الإلتفاتة البسيطة لمن هم حولنا لأدركتُ أنا وأدركت قارئي العزيز حجم الخطر الذي يداهمنا ، ويدخل إلى بيوتنا ، بدءًا بفلذات أكبادنا الأبناء ، أن ندرك حجم الخطر ونفتّش عن مصدره ونغذّي قلوبنا وقلوب أبنائنا بأن القلب هذا ملكٌ لله ، وتبعًا لذلك علينا أن نحب في الله ونبغض في الله ، ليس أن نحبّه لأنه يوافقُ هوانا ، أو لأنه يجلب لنا مصلحةً من المصالح .

لو أحببنا الله حقًّا لأبغضنا كل من يبغضه الله ، فتعلقنا بأهل الكفر يدلّ على أننا لا نحبّ الله ( نسأل الله السّلامة والعافية ).

كثيرًا أرى من يتعامل مع الكفّار يتعامل بذلّة ومسكنة ، يعلّل ذلك برغبته في أن يحصل على مصلحة ، ينسى بأن أمره كله بيد الله ، إن أراد الله جعله يحصّل مصلحته ، كيف يكون المؤمن قويًا وهو يعكس صورةً ضعيفة عنه ، لو أن كلّ مؤمن جعل قوّته في الحق لما أصبح الحق كما هو الحال عليه الآن ضعيفًا مُخذولا من قبل البعض ، يخشى الشخص منّا أن يُظهر قوته في الحق خوفًا من نظرة الناس ، خوفًا من أن ينتقده الجاهلون ممن هم حوله ، نسي بأن مطلبه كله أن يرضى الله عنه ، أن يُثني الله عليه ، وعلى هذا لو ربّينا أبناءنا على ذلك لوجدنا جيلًا ينهضُ بالإسلام ويناصر الحق وأهله ، لو أننا نُحب المؤمن لأنه مؤمن ، ونُبغض الكافر لأنه كافر ، لقويَ الإسلام وانهزم الكفر .

الله يريدُ منّا أن نكون أقوياء في الحق ، أقوياء في إيماننا به ، وفي يقيننا به ، وفي محبتنا له ، أن نمسك الكتاب قوّة ، وإلا سيستبدلنا الله بقومٍ خير منّا وما ذلك على الله بعزيز . 

اللهمّ خُذ بأيدينا إليك

...

كيف تكون الحياة عبارة عن جهاد .. جهادٌ مستمرّ ، وليس أيّ جهاد ، الجهاد الأعظم الذي تجدُ ثماره في حياتك ، عندما تلتفتُ يمنةً ويسره تجدُ ثمرة هذا الجهاد ، تجد عظمة من تجاهد لأجله ، تجد حلاوة ولذةً كلّما قرّبك هذا الجهاد من الله ، فتطيبُ لك الحياة ، وتحلو مرارتها ، نجاهد كي نتعلّم عن الله ، نجاهد كي نستمر على طاعة ، نجاهد كي نترك معصية ، نجاهد كي نعظّم الله حق التعظيم ، نجاهد كي نبقى معظّمين لله …

عندمَا يتعلّق هذا المضغة – القلب –  بالله العظيم ، عندهَا ستصفو الحياة .. ستطيب لنا .. سنستعذبُ مرارتها !

عندما نعرف الله ( العظيم ) وهو الموصوف بكلّ صفة كمال ، وله من كلّ صفة كمال أكملها ، فيكون اسم الله ( العظيم ) بين عينيّ ، فمعنى اسم الله ( العظيم ) هو نقطة البداية في طريقنا إلى تعظيم الله . * 

كلّما خضنا في الحياة وانشغلنا بتفاصيلها الزائلة تقسو قلوبنا ، نشعرُ بأننا في تيه ، نحاول أن نبحث عمّا يُشعرنا بأننا في أمان ، فسبحانه أمرنا بما فيه نجاتنا ، أمرنا ( بالصّلاة ) ، نلجأ إليه خمس مرّات في اليوم ، نُقبل إليه كي يغفر لنا ويعفو عنّا ، نصلّي ونرجو من الله أن يقبل صلاتنا ، وليس أن نصلي كي نؤدي ماهو واجبٌ علينا فقط !

( فالطاعة لها آثار ، لكن أيّ طاعة التي قُبلت ، لا نستطيعُ أن نحكم بأن طاعتنا قُبلت ، لذلك نظلّ دائمًا في رجاء وخوف ، لا نستطيعُ أن نجزم لأنفسنا إلا برحمة الله *)

 ( فالعبد المعظّم لله لايخطر على باله أن يقول : لمَ شرعَ الله هذه الشريعة  ؟

لا . . . المعظّم يقول ماشرع الله شيء ، ما شرع الله شريعة إلا وهي شاهدة على كمال صفاته .

كيف يظهر لي حسنُ هذا الشرع ؟

تقول عليّ أن أبحث لكي ازداد يقينًا وإيمانًا لمحاسن هذا الدين الذي يشهد على حكمة ربّ العالمين ، فإذا نظرت نظر المعظّم وفكّرت تجد أن الانتقاد لشرع الله جريمةٌ من الجرائم ، فكيفَ ينتقد هذا العبد النّاقص من كل وجه فعل الربّ الكامل من كل وجه !

فالمعظّم لا يجرؤ على ذلك أبدًا ، بل تجده يجرّم من يتجرأ على شريعة الله ، وتجده ساعيًا باذلًا يريدُ أن يتعرف أكثر على محاسن هذا الدين ، من أجل أن يصلح تفكيره ويكون معظّم لربّ العالمين .

هذا المعظّم تجده شاغلًا تفكيره في أن يتأمل عظمة الدين وليس في أن ينتقد مالم يأتِ على هواه أو وقع في قلبه بغضه لمصلحة من المصالح ، ليس هذا حاله .

حاله شاغلًا فكره بما يعرفه عن حكمة الله ، مثلًا تجده يفكر يقول : سبحان الله كيف أن الله يجعل ماء زمزم منذ أن كان الحدث مع هاجر وإبراهيم عليه السلام إلى يومنا هذا ، فهو يفكّر في القُدره ثم الشرع .

إن كنتَ معظّم لله تعلم حكمته في قضائه وقدره وشرعه ، وتشغل تفكيرك في أفعاله .

نتأمّل في حكمة الله ، ونشغل أنفسنا بالتفكّر في محاسن الدين صادقين غير كاذبين ، أقوياء غير ضعفاء ، نجدُ هنا وهنا مايدلّنا على ذلك .

كثيرٌ منّا لا يعرف الله ، ويظنّ أنه يبتليه بهذه البلايا لمجرّد أن يعذّبه ( تعالى الله عن ذلك ) ( مايفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم ) .

الواجب علينا أن لا ننازع اختيار الله عزّ وجلّ ، فنصل إلى الرضا ، وهذا المقصود به الرضا في أحكامه الكونية ( الرضا بالفقر والأمراض والذريّة ، بما قسم الله لنا من أبناء وأزواج ) هناك أمور يحرّم علينا الرضا بها كالكفر والمعصية فالله لا يرضاها لعباده ، ولكن المقصود أقدارنا التي قدرها الله علينا .

 المؤمن من تعظيمه لربّه يرى الخير في كلّ ما يأتِ به الله ، ولو أتى في ثوب البلاء والشدة والضيق ، غير المؤمن يرى لنفسه الحق على الله ولا يرضا بقضاء الله .

المعظّم لله وليّه الله ، فإنه يعظم الله لايرى له حقّ على الله ، يسأل ربّه أن يرفع عنه البلاء ، إذا نزل البلاء استغفر لذنبه ويعلم أنه يستحق وأن ربه لم يظلمه وأن الله يربيه حتى لا يظلم نفسه .

نحنُ نرتحل إلى الله ، قد نحيد الطريق ، فيأتينا ذلك التنبيه الذي يعيدنا للطريق .*) 

هذه الاقتباسات التي بين الأقواس المتبوعة بعلامة * بعضٌ مما استطعتُ تدوينه في دورة بعنوان ( بناء قيمة التعظيم في نفوس أبنائنا ) للأستاذة الفاضلة بارك الله فيها ونفع بعلمها أ. أناهيد السميري ، كلّما قرأتها في دفتري شعرتُ بجهلي ، كيف نجهل هذا العلم العظيم عن الله ، كيفَ نصلي ، كيف نصوم ، كيف تتحول عباداتنا إلى عادات ، كيف ضعفَ فينا الدين حتى دخلت علينا البدع ، وتبعنا هوانا حتى ضللنا الطريق ، نتعلّم في أمور الدنيا ، ونجهل أمور الدين ، كيف لا نتعلّم عن الله ، كيف نقرأ القرآن دون أن نتعلّمه ، دون أن نقف عند كل صفة لله ونتأمل كمال الله في كل صفة وصف بها نفسه .

عندمَا حضرتُ هذه الدورة شعرتُ بأن شيئًا في القلبِ قد استيقظ ، شعرتُ بأنّ الفطرة التي فطرني الله عليها تحثّني على التعمّق في هذا العلم ، تدفعني نحو البحث عن الله ، عندها شعرتُ بأني خُلقت لغايةٍ عظمى ، خلقتُ لأمرٍ عظيم ، خلقتُ ( لأعبد الله ) كما أمرني ، فالله الذي خلق لنا كل شيء ، الأرض والدواب والأنعام كلّها أسباب لتقرّبنا إلى الله ، نتفكّر في مخلوقات الله لنزداد تعظيمًا له ، أنزل القرآن ، وأرسل المرسلين ليُبلّغوا هذا الدين ، يالله .. ما أعظمهُ من أمر ، أن نوحّد الله ولا نُشرك به شيئًا .

نتساءل كيف نتعلّم عن الله ، نظنّ بأنّه أمرٌ صعب ، لكن لنصدق النّية مع الله ، ونجاهد ..

قالت الأستاذة حفظها الله نصيحةً في أحد الدروس  :

( كلّ يوم جمعة اقرأي من صحيح البُخاري ، كتاب الأدب ، كتاب الاعتصام …، مو شرط بالترتيب بس الباب اللي أفتحه أنهيه .

ابدأي بالقراءة عشان يصير عندك اسئلة في مكانها ، مافيه شيء تسأليه إلا ويرزقك الله إياه ، المهم هو قلوبكم واشتغالها بالعلم )  

أسأل الله العليّ العظيم أن يرزقنا العلم النّافع الذي يوصلنا به إلى كمال الإيمان ، وأن يزيدنا تعظيمًا له ، وأن يغفر لنا جهلنا وإسرافنا في أمرنا ، وأن يتوب علينا إنه وليّ ذلك والقادر عليه .